تكشف الكثير من الدراسات عن اثر التفاعل الاجتماعي وشبكة العلاقات الاجتماعية التي نعيش في ظلها على السعادة. ومن المؤكد ان الوقوع في الحب هو اوضح الامثلة على العلاقة المسببة للسعادة،اذ هو اشد العلاقات واكثرها عمقاً. وهو الذي يستثير اشد المشاعر ايجابية فالوقوع في الحب هو واحد من اهم احداث الحياة التي تقدر ايجابيا وهذه العلاقة تبدو ظاهرة مألوفة وان لم تكن مفهومة تماما، ومن اهم سماتها الاقتراب الجسدي والاستثارة الجنسية. ويضاف الى ذلك البوح بمكنون الصدور والاهتمام واللهفة المتبادلة. فالاحبة يقضون ساعات مطولة مستمتعين بصحبة بعضهم البعض، ويخيل الينا ان للمسألة اصلاً بيولوجيا يتمثل في الحاجة الى ربط الازواج بعضهم ببعض لفترات طويلة تيسر الانجاب ورعاية الاطفال، وهناك اختلافات كثيرة بين الثقافات في هذا الصدد، ومن امثلته ان الزواج المرتب من قبل الاهل يشيع وينجح في بلدان كثيرة، وبعد الزواج يستبدل بالحب المستقر مع الوقت حب للرفعة اهدأ بكثيرة. الصراع والوفاق ومن المعروف بأن طريق الحب ليس ممهداً بالورود دائما، اذ تكشف نتائج البحوث ان هناك عادة الكثير من الصراع بين الاحبة. فكلما ازدادت معرفة فردين احدهما بالآخر وكلما تشاركا في المزيد من جوانب الحياة ازدادا ما يختلفان عليه فاذا ما ارادا توثيق عرى العلاقة بينهما ، عليهما ان يواجها مصادر عدم الاتفاق ويبذلا جهداً في التعايش معها. وتشير الدراسات الواردة في كتاب سيكولوجية السعادة الى ان المتزوجين اكثر سعادة بوجه عام من العزاب والارامل أو المطلقين. وان فائدة الزواج للرجال اكثر من فائدته للنساء ويعود جانب من هذا الى ان النساء عموما يعبرن عن درجة من الشعور بالرضا اكثر من الرجال وان الرجال يحصلون على اشباع اكثر من الزواج، فالزوجة توفر لزوجها دعماً اجتماعياً واستقراراً افضل، اما النساء المتزوجات فهن اكثر استعانة بصديقاتهن او قريباتهن للحصول على الدعم مقارنة بالرجال. الشعور بالرضا وبالطبع تتوقف فوائد الزواج على نوعيته وان الرضا عن الزواج يرتبط ارتباطا قويا بالشعور العام بالرضا او بالسعادة. ووفقا للدراسات التي اجريت لمقارنة سلوك السعداء في الزواج بسلوك التعساء فيه، تشير النتائج الى كثرة ظهور الاستجابات اللفظية الاكثر استثارة للسرور، وقلة الاستجابات اللفظية السلبية وخصوصا التعدد في الزيجات السعيدة، بينما يزيد صدور سلوك سلبي من احد الازواج من احتمالات صدور فعل مماثل من الزوج الآخر في الزيجات المضطربة ونجد ان الازواج يكرهون ذلك اكثر من الزوجات اللائي قد يطالبن باستجابة ما لمشاعرهن السلبية ويلاحظ ايضا غلبة للسلوك الاكثر استثارة للسعادة في الزيجات السعيدة كتبادل القبل والهدايا والاستعداد للمساعدة العلمية، هذا بالاضافة الى قلة السلوك السلبي واستمتاع اكثر بالحياة الجنسية، وكثرة الوقت الذي يقضيه الزوجان معاً والاتفاق على المسائل المادية، وتبني اتجاه ايجابي يقوم على التركيز على البحث عن حلول للمشكلات التي تعرض. ومن الجلي تماما ان للتدعيم المتبادل اهمية فائقة فكل شريك يوفر بعض الدعم للآخر كالجنس والصحبة يرضي الاثنين معا. ويعني الاشتراك في الانشطة المختلفة ان كلا من الطرفين له دور ايجابي في تحقيق الشعور بالرضا للآخر، وتخلق كثرة تبادل الزوجين للحديث عالماً معرفياً مشتركاً بينهما. يدعم في كل منهما نظرة الآخر للعالم. الحقوق والواجبات وبالرغم من ان الزواج يشكل مصدراً للكثير من الصراع فإن الفرد يمكنه ان يشعر باشباع جسم في الوقت نفسه، ويمكن للزوجين ان يستمتعا بوقت سعيد ومشبع جدا في الوقت نفسه الذي يمران فيه بالكثير من النزاعات. ويتوقف الشعور العام بالسعادة الزوجية على الامرين معا وعلى تحقيق التوازن المطلوب بين حقوق وواجبات كل من الزوجين. وبشكل مختصر نقول ان نوعية الزواج هي التي تؤثر في تحقيق الاستقرار العائلي الذي تبنى عليه السعادة والصحة