تعاني جميع المجتمعات من مشاكل غذائية ذات انعكاسات على صحة الجسم وهي تختلف تبعا لاسبابها وانواعها وحجمها من مجتمع لآخر. فهناك عدة عوامل مرتبطة مع بعضها البعض تؤثر على الحالة التغذوية للافراد وعن اهم العوامل يقول الدكتور عبدالرحمن مصيقر المنسق العام لجمعية التغذية العربية ورئيس مركز البحرين للدراسات: من الصعب القول ان هناك سببا واحدا ادى الى حدوث سوء التغذية فعندما يصاب الطفل بأحد الامراض على سبيل المثال نجد ان الام ليس لديها المعلومات الكافية المتعلقة بمكافحة هذا المرض او الوقاية منه وهذا ما ساعد على حدوث سوء التغذية عند الطفل. العوامل الاجتماعية وهي تتضمن العادات الغذائية غير الصحية المتبعة في اختيار وتناول واستعمال الاغذية المتوفرة ومن الناحية الصحية والغذائية يمكن تقسيم العادات الغذائية الى ثلاثة اقسام رئيسية: عادات مفيدة كالاكثار من تناول الخضار والفواكه بشكل يومي. عادات خاطئة كتناول المشروبات الغازية والاكثار من تناول الشاي مع الطعام ومن تناول الاطعمة المقلية وما تقدمه مطاعم الوجبات السريعة. عادات غذائية تتعلق بالمناسبات الاجتماعية وهذه العادات يمكن ان يغض النظر عنها لعدم تكرارها ولارتباطها ببعض المناسبات. التعليم من العوامل الاجتماعية يدخل التعليم كمؤشر جيد يمكن ان يؤثر على الحالة الغذائية، اذ تشير الدراسات الى انه كلما ارتفع مستوى تعليم الافراد كانوا اكثر استعدادا لتطبيق النصائح والارشادات والالتزام بها كسلوك صحي سليم. وهناك بعض المعتقدات المرتبطة بالطعام التي تنتقل من جيل الى جيل والتي يصعب تغييرها بسهولة. توزيع الطعام من العوامل الاخرى المهمة توزيع الطعام داخل الاسرة ففي بعض المناطق تقسم الوجبة الى قسمين، او يتم تناول الطعام على مرحلتين فما ان تفرغ مجموعة من تناول الطعام حتى تقدم الاخرى على تناول ما تبقى منه ويعتبر حجم الاسرة من العوامل المهمة التي تؤثر على توزيع الطعام بين افراد الاسرة وعلى الحالة التغذوية للافراد فكلما كبر حجم الاسرة ازدادت الفرص في توزيع الطعام وقلت الفرص في الحصول على كميات مناسبة من الطعام لافرادها وهذا ينطبق بشكل خاص على الاسرة منخفضة الدخل او الفقيرة. ومن المعروف بان الاسرة الكبيرة تنفق قدرا اكبر من الدخل على الغذاء ولكن مقدار الغذاء المستهلك لكل فرد يكون اقل منه في الاسر الصغيرة وقد يرجع ذلك كقاعدة عامة الى ان الاسر الكبيرة تحاول توفير غذاء اكثر اقتصادا لتلك الاعداد الكبيرة من الافراد. الوعي الصحي يعتبر نقص الوعي الصحي والغذائي احد اهم العوامل المؤثرة على الحالة التغذوية في المجتمع فلا يكفي ان يكون الشخص قادرا على توفير الغذاء اذا كان لا يعرف اختيار الاغذية المناسبة لاحتياجاته اليومية وتلائم حالته الصحية والفيزيولوجية. وتجدر الاشارة الى انه بالرغم من الوفرة الاقتصادية وارتفاع الدخل في دول الخليج الا ان مشاكل التغذية مازالت مستمرة وهذا يعود بشكل اساسي للنقص الشديد في المعلومات والمهارات المرتبطة باختيار الغذاء واعداده عند افراد المجتمع. وسائل الاعلام والاعلانات لعبت وسائل الاعلام دورا هاما في التأثير على الحالة الغذائية للافراد خاصة الاطفال والمراهقين ويعتقد ان نشر الاعلانات عن طريق وسائل الاعلام المختلفة قد ساهم في تغيير العادات الغذائية عند العديد من الاشخاص فعلى سبيل المثال ازداد اقبال الناس على تناول الاطعمة التي تقدمها مطاعم الوجبات السريعة والحلويات والمشروبات الغازية والاطعمة الاخرى التي تروج لها الاعلانات بطرق مختلفة. الوعي اولا وآخرا اذن هناك عوامل عديدة تؤثر بشكل او بآخر بالحالة الغذائية والصحية لدى الفرد والمجتمع وللمحافظة على الصحة وتناول الغذاء الصحي لابد من امتلاك المعرفة الصحية السليمة ولابد للقائمين على تثقيف الافراد من العمل على تزويدهم بالمعلومة البسيطة السهلة الفهم والتي يمكن من خلالها ان تتحول المعلومة الى مفهوم قابل للتطبيق كسلوك صحي قويم. لهذا كله ينبغي علينا جميعا ان نساهم في الرقي بمستوى الوعي الصحي والعمل على تشجيع العادات الصحية المفيدة والتخلص من العادات الضارة من اجل الحفاظ على صحة الفرد وسلامة المجتمع. د. عبدالرحمن مصيقر