قد يؤدي التقدم في ابحاث موجات الذرات الشديدة البرودة الى التوصل الى اجهزة ليزر ذرية متقدمة، تساعد في النهاية في توقع الثورات البركانية ، ورسم خرائط للمحيط تحت السطحي على قمر يوروبا الذي تتحدث عنه صور الاقمار الصناعية. يذكر ان قمر يوروبا يدور حول كوكب المشترى. قام الباحثون بالتحكم في الذرات لتكون حزماً مرتبة في شكل موجات تحتفظ بشكلها وقوتها، وتم تكوين هذه الموجات في المعمل في جامعة رايس بمنحة من وكالة الفضاء الاميركية ناسا. عندما تتكون الموجات سواء في المياه او الضوء او الذرات تنتشر هذه الموجات عند انطلاقها. غير ان موجات الذرات التي كونها الباحثون بجامعة رايس لا يحدث فيها هذا الانتشار، فهي تحافظ على شكلها وقوتها عند سريانها. ويمكن ان تستخدم موجات الذرات في اجهزة ليزر حديثة تستخدم الذرات بدلاً من النوتونات، وهي مكونات اشعة الليزر الضوئية. ويقول الدكتور راندال هوليت استاذ الفيزياء والفلك بجامعة رايس ورئيس فريق البحث ان الليزر الذري سوف يكون له تطبيقات كثيرة لم نتخيل بعضها حتى الان. ويضيف انه منذ 40 عاماً لم يتخيل احد ان الليزر سوف يستخدم في الموسيقى التي نستمع اليها في سياراتنا او في فحص الطعام. فنحن نرصد ونرى لأول مرة احياناً ظاهرة مدهشة، ولا ندري ماذا سنطبق فيه بعد ذلك. ويقول هيولت ان ليزر الذرات قد يساهم في تحسين اجهزة دراسة اختلافات الجاذبية من اجل تحديد مكان المياه الجوفية وقياس كمياتها وكذلك المعادن والبترول والكهوف والحمم البركانية على الارض. وقد يساهم الليزر الذري في تحسين مجسات دراسة الارض وكواكب اخرى في النظام الشمسي، كما يقول الدكتور ليون ماليكي الباحث في مجال الجاذبية والاجسام الدقيقة، ويقول سوف نستطيع الحصول على خرائط ثلاثية الابعاد لملامح ما تحت الارض باستخدام هذه المجسات المتقدمة. وعندما نستطيع قياس كمية الحمم في باطن الارض مثلاً قد يستطيع العلماء توقع توقيت حدوث الثورات البركانية. ويمكن ان تستخدم هذه التكنولوجيا على متن سفن الفضاء لرسم خرائط للمحيط تحت السطحي الذي يعتقد انه يوجد على قمم يوروبا الذي يدور حول المشترى. وقد يستخدم الليزر الذري في اجهزة التوجيه الدقيق في الطيران والفضاء. وسوف تزداد سرعة اجهزة الحاسوب اذا استخدم الليزر الذري في الكتابة مباشرة على الشرائح الالكترونية. اول ملاحظة مسجلة للموجات الذرية كانت عام 1834 عندما رأى رجل في سكوتلاندا طوفاً يتوقف فجأة في احدى القنوات. وسبب هذا التوقف الفجائي موجة كبيرة مقوسة تسير بسرعة نحو ثمانية اميال في الساعة دون ان تنكمش او تنتشر، وتبع الرجل هذه الموجة وهو على صهوة جواده لمسافة نحو ميل حتى غابت عن بصره. ويعرف العلماء الان ان هذه الموجة المائية تكونت بسبب علاقة معينة بين عمق وعرض القناة المائية. واستطاع هيوليت وفريقه في المعمل محاصرة ذرات الليثيوم داخل مجال مغناطيسي وبردوا هذه الذرات الى درجة حرارة اقل من حرارة الغرفة بمليار ضعف، ثم حصروا هذه الموجات في حزمة ضيقة من الضوء تدفعها معاً في تشكيل موحد لا يتغير، والتصقت الذرات ببعضها وسارت في حزمة واحدة بدلاً من الاصطدام والانتشار كما لو كان حادثاً يشمل مئات السيارات.