لعشاق البحر وللذواقة، تقدم اوسيانوبوليس، حديقة اكتشاف المحيطات في مدينة بريست، معرضاً عن المحار، غنياً بتعاليمه عن هذه الصدفة البحرية المدهشة، وعن المنطقة وسكانها. ليس المحار متعة لمن يحب اكله فقط، هذا ما نكتشفه عبر معرض مفيد جداً تنظمه مؤسسة البحوث الفرنسية لاستثمار البحر (ايفرمر)، ويتناول حياة وعادات هذه الصدفة البحرية، والرجال الذين يعملون في تربيتها. المحار هو طعام بحري طبيعي يكثر استهلاكه على شواطئ الأطلسي الفرنسية، بشكل خاص في منطقة بريتاني، وهو يمثل جزءاً من تراثها ويرتبط بالمناسبات وبالأعياد، تقدم دراسة هذه الصدفة معلومات ثمينة من النواحي التاريخية والبيولوجية والعلمية والتقنية. أكله انسان ما قبل التاريخ، وتعود تربية المحار في اوروبا الى العصر الروماني. تدهشنا عادات هذه الرخويات منذ وضعها كيسروع وحتى تشكل الصدفة والتصاقها بسند ما وتغذيتها (فهي تتغذى بتصفية مياه البحر) وتوالدها (فالمحار المسطح يبدل جنسه عدة مرات في العام، اما المكور منه فمرة في العام). اضيفت الى النصوص والصور في المعرض، طاولة فاتح الاصداف حيث تقدم الشروحات مع العينات، طبعاً، لم ينس المنظمون اسطورة المحار الصيني والمحار الذي يحوي اللؤلؤ، وخصص الحيز الكبير لمنطقة بريتاني حيث تعمل 425 مؤسسة مع ألف و700 شخص وينتجون 18 ألف طن في العام من المحار المكور بين بريست وكانكال و800 طن من المحار المسطح. كما ان هناك حضوراً مهماً للرجال العاملين في المياه وللنساء في الاكواخ الخشبية حيث يتم الفرز، وللعلميين والتقنيين الذين يسهرون على نوعيته وعلى بيئته لان هذه الصدفة الضعيفة هي حارس ومؤشر ثمين عن حالة الكوكب. يرمز هذا المعرض الى دور حديقة اكتشاف المحيطات الجديدة والفريدة من نوعها في اوروبا فأوسيانوبوليس هي مركز التربية العلمية السابق، اعادت افتتاح ابوابها بعد عامين ونصف العام من الاشغال، امها في العام الماضي اكثر من 700 ألف زائر. وفي بريست، عاصمة علم المحيطات الاوروبية، يتمركز الباحثون والمهندسون. هناك حيز مساحته 8 آلاف م2 للزيارة اعيد فيه تمثل حياة وعادات هذه الصدفة مع عرض اعلامي متعدد، كما يتم تقديم تعليمات علمية دقيقة لاثارة اهتمام الجمهور بادارة فضلى للمحيطات. من القطبين وحتى المدارين، مروراً بشواطئ بريتاني، يمكن للزائر ان يعبر بحار الكرة فهناك في الاحواض (42 حوضاً) 3.7 ملايين ليتر ماء يعيش فيها اكثر من 10 آلاف حيوان بحري واكثر من ألف نوع مختلف. كما يوجد مبنى خاص مكرس لبريتاني، يسمح لرؤية ألعاب الفقم، واكتشاف الطحلب البحري عبر رحلة وهمية في غواصة، وايضاً اكوار القريدس، واسماك القاروس والشفنين وثعبان البحر والقرش على مدى الصخور. كما يمكننا في حوض آخر لمس الحيوانات وفي المبنى الاستوائي هناك المرجان واسماك القرش والمارو، ويقدم المبنى القطبي اكبر حيز للطرسوح في اوروبا مع مشهد اعلامي متعدد. في الختام، لابد من تذوق المنتجات البحرية في مطعم يشرف على منظر بحري رائع وعلى حيوان الفقم. وتنظم الحديقة رحلات سياحية في المنطقة، لمدينة بريست وللترسانة حيث تستدعي ذكريات البحرية الملكية، وللمرسى الذي يعتبر الاجمل في العالم، كما لمقبرة المراكب القديمة ولدير لاندفينيك. يمكن الذهاب حتى جزيرة ويسان، اللؤلؤة الاسطورية، والتعرف على الرياضة البحرية.. كل هذا في جو من الانفعالات والحلم والتسلية والمعرفة والاكتشاف.