تحتفظ ليا غروفوجيل ستام، وهي عالمة في المستحاثات النباية من جامعة العلوم في ستراسبورغ الفرنسية بمزرعتها في شمال الزاك بأكبر مجموعة خاصة من المستحاثات في العالم، وكانت هذه المجموعة قد بدأ بتجميعها قبل سنوات عديدة والدها وهي تعتبر الآن مرجعاً عالمياً لعلماء المستحاثات. وتقول ستام حول هذا الامر: خلال طفولتي كنت اتبع والدي الى محيط محاجر الحجارة الرملية في ليس فوسفس عندما كان يذهب للبحث عن المستحاثات. وكنا نعود حاملين كتلاً كبيرة من الحجارة، وكان والدي يتركها في الحديقة طوال الشتاء لكي تتشقق بفعل التجمد. ثم كان الحجر يفتح بعد ذلك في مكان وجود المستحاثات بالضبط. ويجد الباحثون ان من المفيد مقارنة هذه المستحاثات بالاحياء من نسلها، وهذا يساعد العلماء على فهم تطور النبات بصورة افضل، ويساعد ايضا على التحقق من المناخ الذي عاشت فيه النباتات المتحجرة وتصوير تضاريس العصور الجيولوجية السابقة. ويؤكد اكتشاف مستحاثات لنباتات استوائية في شمالي اوروبا نظرية الفريد واجنر في عام 1915 حول الانجراف القاري، وتذكر تلك النظرية ان القارات الحالية كانت تشكل في يوم من الايام كتلة واحدة من اليابسة ـ أي قارة عظيمة تدعى «بانغيا» وكان لهذه القارة مناخ استوائي حتى في الجزء المعروف الآن بأوروبا. وقد اندمجت صفائح الارض معاً مشكلة قارة «بانغيا» التي تعني باليونانية «كل الارض» في العصر الكربوني قبل فترة تتراوح بين 365 الى 290 مليون سنة، وكانت النباتات التي نشأت في البحر قبل حوالي مليار سنة تطور وسائل للعيش على اليابسة. وكانت الغابات السبخة مملوءة بالنباتات السرخسية ونباتات ذنب الخيل والطحالب، وهذه النباتات جميعها كانت منتجة للابواغ، وكانت بحاجة الى ظروف المستنقعات الرطبة الخاصة ببانغيا لان نظام التكاثر بالابواغ يتضمن سباحة خلايا الذكر الى بويضات الانثى. وكانت نباتات الاشنة ناجحة بشكل خاص، حيث استطاعت ان تطور انواعاً شبيهة بالاشجار كان اكبرها نوعاً يعرف باسم «لبيدودندرون» وفي الوقت نفسه بدأت الزواحف الصغيرة تحل محل البرمائيات كحيوانات مهيمنة على اليابسة. تفكك القارة وشهد العصر الترياسي «قبل 245 مليون سنة» تفكك قارة بانغيا الى قارتين كبيرتين هما لوراسيا في الشمال التي اصبحت فيما بعد اميركا الشمالية وآسيا وأوروبا وغرينلاند وغوندوانا لاند في الجنوب التي اصبحت فيما بعد اميركا الجنوبية وافريقيا والهند واستراليا وانتاركتيكا. وكانت عاريات البذور مثل الصنوبريات، هي اولى النباتات التي تنتج بذوراً بدلاً من الابواغ وطورت البذور اغلفة خارجية مضادة للماء ومخازن داخلية للغذاء وهما شيئان مكناها من تحمل فترات الجفاف وجعلاها اقوى من الابواغ، ولان مناخ لوراسيا اصبح اكثر دفئا وجفافا، فقد كانت الصنوبريات ناجحة جداً وسيطرت على اليابسة قبل تطور النباتات المزهرة وفي المملكة الحيوانية، شهدت الفترة تلك تطور اولى الديناصورات والحيوانات الثديية. وخلال العصر الطباشيري قبل «140» مليون سنة انفصلت القارات عن بعضها البعض واقتربت من اشكالها الحالية، وقد حصل هذا بتزامن مع بدء ظهور النباتات المزهرة، وشهد العصر الطباشيري ذروة نجاح شجرة «الجنكة» التي استوطنت ثلثي الغابات في النصف الشمالي من الكرة الارضية وصولاً الى غرينلاند، ولكن مع بداية العصر الثلثي «قبل 65 مليون سنة» كانت اشجار الجنكة قد بدأت بالزوال وادى نجاح الازهار كأعضاء تناسلية الى بروز النباتات المزهرة وسيطرتها على الانظمة البيئية الارضية، والى جانب النباتات المزهرة تطورت حشرات النحل والفراش من اجل تلقيحها. ضرار عمير