هو شخص غير عادي، ففيما كنا نتابع بقلق شديد آخر أخباره الصحية، فاجأنا بقفزه من على فراش المرض ليواصل إبهار العالم،وإبهارنا بعمل جديد، سيكون مختلفا وفريدا لأسباب ثلاثة. أولها أنه من إخراج مخرج عبقري بحجم يوسف شاهين. وثانيها أنه من بطولة نور الشريف ويسرا أما ثالث الأسباب، فهو أن الفيلم عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي قلبت أحوال العالم كله قبل أن تقلب الوضع داخل الولايات المتحدة الأميركية. «الغضب» عنوان الفيلم الذي يعود به يوسف شاهين، متحديا المرض الذي دخل في صراع شديد معه منذ سنوات.. من أين نبدأ مع الفيلم؟ هل نبدأ من حالة حبس الأنفاس التي وجدنا أنفسنا فيها، فور ما حدث يوم الثلاثاء، يوم الحادي عشر من سبتمبر، أو حين وجدنا مخرجنا الكبير يؤكد أنه بصدد الاعداد لفيلم يتناوله من وجهة نظرة، هل نقول اننا تشككنا في ذلك؟ لن نفعل هذا أو ذاك، فقط سنتوجه إلى يوسف شاهين لنعرف منه جانبا، فيما نحاول إستكمال باقي الجوانب من مساعده خالد يوسف ومن النجوم الذين يشاركونه العمل نور الشريف ويسرا . كلمات قليلة هي التي إستطعنا إنتزاعها من يوسف شاهين الذي كان كعادته فرحا بعمله الجديد متحمسا له،وقال لنا الجملة التي سمعناها منه عشرات المرات قبل ذلك، دعوا الفيلم هو الذي يتكلم . شاهين أكد في البداية أن فكرة عمل فيلم يستكمل فيه رؤيته للآخر أو رؤية الآخر لنا كانت سابقة على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكنها تبلورت في ذهنه بعد وقوع هذه الاحداث . ويستمر شاهين ليوضح أنه استشعر بداخله رغبة ملحة في طرح قضايا مهمة يحياها المصريون الآن، وتتعلق بمصيرهم المعلق برغبات ونزوات القطب الأوحد المسيطر على مقدرات العالم بأسره، ويقول : كانت في ذهني مئات الأسئلة الصعبة والمهمة من وجهة نظري، وكل ما فعلته هو أنني حاولت طرحها، مع وضع أو مع البحث عن إجابات لبعض ما تمكنت من الإجابة عنه . هذا كله مع جعل ما حدث يوم 11 سبتمبر هو بؤرة الحدث، ومحرك الدوافع والشخصيات، وأحاول أن أصل للغة سينمائية ترضيني وتمتع المشاهدين، وهذا باختصار هو كل ما أتمناه . و(كفاية عليكي كده) النجم نور الشريف أكد أنه في منتهى السعادة لمعاودته العمل مع عملاق السينما المصرية والعالمية يوسف شاهين، موضحا أنه كان سيحزن حزنا شديدا لو ذهب هذا الدور لأي فنان آخر . فالفكرة ـ كما يقول نور ـ في منتهى الروعة، والعالم العربي كله يحتاج هذه الوقفه الآن بعد الذي حدث في الولايات المتحدة الأميركية، والذي كانت له آثاره القوية على دول العالم كلها وعلى العالم العربي والإسلامي بشكل خاص. اننا فعلا ـ يضيف نور ـ نحتاج أن نقف أمام أنفسنا ومعها لنرى كيف يرانا الآخر؟ وكيف نراه؟ نحتاج أن نعرف لماذا يضعنا دائما موضع إتهام؟ ولماذا نحن عاجزون عن شرح وجهة نظرنا واقناع الآخر بعدالة قضيتنا؟ كل هذه الأسئلة ـ يقول نور الشريف ـ يجيب عنها الفيلم من خلال سيناريو غير مسموح لي الحديث عن تفاصيله . ويضحك ويضيف: ومن خلال رؤية مخرج لا يختلف عليه اثنان هو العبقري يوسف شاهين ويساعده مخرج ثبت أقدامه بقوة على الساحة السينمائية بالفيلمين الذين أخرجهما (العاصفة) و(جواز بقرار جمهوري) وطبعا أقصد إمتداد يوسف شاهين وهو خالد يوسف. وإلى جوار كل هؤلاء تقف أمامي نجمة كبيرة أسعد كثيرا بالعمل معها هي النجمة المتألقة دائما يسرا . ومن جانبه أكد المخرج خالد يوسف، أنه أرجأ كل مشروعاته الخاصة ليتفرغ تماما لفيلم شاهين الذي يواصل فيه العمل كمساعد له . خالد ينفي تماما أن يكون ذلك ردا لجميل، أو ما شابه ذلك، لأنه هو الذي يحتاج شاهين ليتعلم المزيد، فيما يمكن لشاهين أن يستعين بعشرات من تلاميذه ليساعدوه في الفيلم . بهذا الشكل يؤكد خالد أنه أرجأ البدء في تصوير فيلم «المشير والرئيس» الذي اتفق مع مؤلفه ممدوح الليثي على إخراجه، والذي ستنتجه الشركة العربية، كما يؤكد أنه يركز كل اهتمامه في فيلم (الغضب) الذي سيقوم ببطولته نور الشريف ويسرا . وعن مضمون الفيلم ومحتواه قال خالد: المسموح لي فقط بأن أتحدث فيه هو أن الفيلم يتناول انعكاسات 11 سبتمبر، من خلال رصد شخصية مصرية لها، وهو ما يعد إستمرارا لتناول فكرة الآخر الأميركي من وجهة نظر مصرية، ماله، وما عليه، كيف نأخذ منه ونرد إليه وعليه؟ وكيف يمكننا التأثر به والتأثير فيه؟ ويشير خالد إلى أن يوسف شاهين يوفر لهذا الفيلم كل جهده، ويغامر بما تبقى من صحته ليكمل هذا الفيلم بشكل يليق بإسمه وتاريخه . التعامل مع مخرج بحجم يوسف شاهين يكون له وضع مختلف، فلا يجوز لعاقل أن يناقش في مساحة الدور أو حجمه، ولا يكون عاقلا من الأساس من يتطرق إلى الأشياء الشكلية، سواء وضع الاسم في «الأفيش » أو التفاصيل الأخرى . بهذا السطور تبدأ يسرا حديثها عن فيلم «الغضب» موضحة أنها كانت تنتظره منذ فترة طويلة لترد به على الشائعات التي انتشرت عدم تمكنها من المشاركة في فيلم (المصير) لإرتباطها بتصوير عمل آخر، وما أثير بعدها عن حدوث قطيعة بينها وبين المخرج الكبير، في حين كانت الأمور بينهما على خير ما يرام، صحيح أن « جو» كان غاضبا، لكنها سريعا ما نجحت في إزالة أسباب هذا الغضب، لتعود المياه لمجاريها . وتؤكد يسرا أنها سعيده جدا بالوقوف للمرة الثانية أمام النجم الكبير نور الشريف في فيلم يخرجه شاهين، وذلك بعد التجربة الناجحة التي خاضتها معه من قبل في فيلم «حدوته مصرية» لسببين أساسيين وأكدت أنها وافقت من دون تردد على المشاركة في فيلم « الغضب» أولهما أن الفيلم يخرجه المخرج العظيم الذي تعشقه وتحب العمل معه يوسف شاهين، أما السبب الثاني، فهو أنها وكلت المخرج خالد يوسف ليختار لها أي فيلم يراه مناسبا لها. وبين يوسف شاهين وخالد يوسف وجدت يسرا نفسها بطلة لأحدث أفلام شاهين « الغضب». بشكل قاطع ترفض يسرا الحديث عن أية تفاصيل تتعلق بدورها مشيرة إلى أن التعليمات واضحة،وصريحة ويعرفها كل من تعامل مع الأستاذ يوسف: لا كلام حول الموضوع، لا كلام حول الدور، لا تسريب لأية أخبار أو مواضيع حدثت أثناء التصوير . تضحك يسرا مضيفة: والفيلم عموما يتناول أحداث 11 سبتمبر، لكن كيف يتناولها، فأمامك حلان أما أن تنتظري حتى تشاهدي الفيلم،وإما أن تسألي الاستاذ يوسف شخصيا! غير أن الجديد الذي أستطعنا إنتزاعه من يسرا، هو أنها تواصل تقديم دور الأم في هذاالفيلم أيضا، بعد أن أدت هذا الدور بإقتدار في فيلم « العاصفة» للمخرج خالد يوسف، ومسلسل «حياة الجوهري» بهذا الشكل، نكون قد عرفنا الكثير والكثير عن فيلم يوسف شاهين المقبل (الغضب) فهو يتناول انعكاسات 11 سبتمبر على العالم العربي،ويقوم ببطولته نور الشريف ويسرا، كما عرفنا أيضا أن شاهين مازال مصرا على العطاء، وأنه مازال مصرا على شروطه وتحكماته التي تقضي بحرماننا وحرمانكم من معرفة أية تفاصيل عن الفيلم قبل أن نشاهده فور اكتماله!