هناك بعض المغنين نشعر وكأننا نعرفهم من أول مرة نسمعهم، وتفسير هذه الحالة هو ان الحميمية التي يتمتع بها أداؤهم والهدوء الذي يعتري شخصيتهم يجذبنا الى داخل عالم لنجد أنفسنا ونحن نرسم صورة محببة لهم في حياتنا. المغنية نورا جونز هي من هذا النوع، ثاني ألبوم لها «تعال بعيداً معي» يقدم نوعاً مميزاً من ناحية الصوت والموسيقى قلما تجدها في فنان آخر في يومنا هذا، وخاصة في مثل سنها، إذ تبلغ 22 عاماً. لسنوات عدة أطربت هذه الفنانة الشابة مرتادي نادي نيويورك، وعندما وقعت عقداً للعمل مع شركة «بلو نوت» عام 2001 اتيحت لها الفرصة لكي تقدم نفسها بشكل أفضل. لكن جونز ليست مغنية جاز فحسب، بل هي ساحرة غناء بطريقة أدائها وأسلوبها، عندما عاشت خارج دالاس أظهرت اهتماماً بالجاز خلال دراستها الثانوية وتعمقت في دراسته في الكلية خلال صيف 1999 أصبحت معروفة في نيويورك وبدأت بالعزف في المطاعم والأندية الليلية كعازفة بيانو، فهي بارعة ومتمكنة وهي تعزف وتغني في الوقت نفسه. ألبومها الجديد «تعال بعيداً معي» من انتاج عارف ماردين ويحتوي على أغان من: الجاز، السول، الكاونتري والبوب بأسلوب متناغم وموسيقى رائعة، وفيه تعزف نورا على البيانو اضافة الى الغناء. في هذا اللقاء حاولنا تسليط الضوء على بداياتها الفنية وعن ألبومها الأخير... ـ متى بدأت الغناء والعزف على آلة البيانو لأول مرة؟ ـ في المرحلة الابتدائية ومن ثم بدأت بأخذ دروس في العزف على البيانو والغناء في الكورس باحدى الكنائس، ومؤخراً ذهبت الى معهد الفنون العالي من أجل تعلم العزف على البيانو بشكل أعمق. ـ أين؟ هل في نيويورك؟ ـ كلا، في تكساس ولمدة سنتين. ـ متى بدأت كتابة الأغاني؟ ـ منذ مدة طويلة كنت أكتب الأغاني، ولكن قبل عام ونصف بدأت الكتابة بشكل جدي. ـ متى أدركت ان هذا حقاً ما تودين القيام به؟ ـ الموسيقى، أعتقد عندما كنت في المرحلة الثانوية. ـ هل هناك شيء ما معين دفعك في هذا الاتجاه؟ ـ كلا، أتت الأمور طبيعية، وأنا حقاً استمتعت بذلك. بدأت بالحصول على فرصة الغناء في الحفلات وأنا في الثانوية العامة في دالاس، رأيت انه يمكنني الحصول على القليل من المال، كما انه لم يكن هناك شيء آخر يثير اهتمامي. ـ هل تقبل الناس موسيقاك؟ ـ أجل، خصوصاً عندما كنت أعزف لهم في المطاعم وأندية الجاز، وتعجبت كثيراً من كثرة الرسائل التي كانت تصلني من الناس، وهذا أمر يفرحني جداً. ـ من هم بعض ملهميك؟ ـ إنهم كُثر، بيلي هوليداي، ايتا جيمس، اريثا فرانكلين، راي تشارلز، جوني ميتشيل وويلي نيلسون.. هؤلاء هم أفضل مغنين لديّ. النجاح والطموحات ـ أصبحت الآن فنانة شبه محترفة، لقد أدركت انك تريدين ان تكوني مغنية.. هل النجاح الذي وصلت اليه الآن يلبي طموحاتك في فترة المراهقة عندما بدأت تحلمين بأنك ستصبحين مغنية؟ ـ إنه أمر غريب، في الحقيقة أنا لست مثل الشخصية التي يتحدث عنها الألبوم.. أنا لست سوداوية، بل انسانة تحب الحياة والسعادة ومحظوظة بعض الشيء ولديّ الكثير من الطاقة، أميل الى حب الموسيقى التي تبث في النفس الطمأنينة والسكينة. ـ إذن يمكننا ان نعتبر التفاصيل الدقيقة في موسيقاك هي أكثر قوة من المعيار العاطفي مما يوحي به حجمها؟ ـ يعتمد بالنسبة لي انهم كذلك، ولكن هذا لأنني لست ويتني هيوستن ولن أحاول أن أكون كذلك. ألبومي جاء أكثر نضجاً مما توقعت. أسلوب الغناء في ألبومي جاء هادئاً جداً، جزء من السبب في اعتقادي هو كوني جديدة في مسألة التسجيل والجزء الآخر هو محاولة ألا أكون نسخة عما هي عليه موسيقى البوب اليوم وربما قد يكون السبب هو تعويض مبالغ فيه عن عنصر الفهم. ـ هل أنت من محبي موسيقى البوب؟ هل تملكين أي ألبوم لبريتني سبيرز؟ ـ كلا، أنا من محبي اريثا فرانكلين، ستيفي واندر، ولا أملك أية اسطوانة من هذه النوعية، لكن أحب مشاهدة هذه الأمور على التلفزيون إن وجدت، انه أمر محفز بالتأكيد. ـ هل أخبرك منتج ألبومك «تعال بعيداً معي» عارف ماردين عن حكاياته مع المغنين الذين عملوا معه؟ وهل حاول ان يشبّهك بمغنية أخرى؟ ـ ليس بالضبط، في احدى المرات كنت أقوم بدور صغير في احدى الاغاني، وقال لي: انك تشبهين كثيراً اريثا فرانكلين عندما كانت صغيرة، كدت أن أفعل شيئاً ما في ملابسي من شدة الفرح. ـ ماذا استفدت من تعلم الموسيقى في المعهد؟ وهل ساعدك ذلك في تجربتك الحالية؟ ـ كانت مفيدة جداً، وأنا مسرورة كثيراً خصوصاً وانني لم أكمل السنوات الأربع، بل قضيت سنتين فقط، قمت ببعض حفلات الجاز من خلال العربات والتجوال في المدينة، وأثناء دراستي في الكلية قدمت حفلة غناء منفرد في أحد المطاعم، كان ذلك أفضل تمرين يمكن ان أحظى به، حيث تعلمت كيف أنسق بين الغناء والعزف على البيانو. ـ هل أردت في بعض الأحيان قتلهم لأنهم لا يستمعون اليك؟ ـ في الحقيقة لا، لأنني عرفت ماذا كان ينتظرني.. أتدري ما هو؟ كان هناك بعض الأشخاص يستمعون اليّ. قلب بارد ـ كيف قدمت اغنية هانك وليامز «قلب بارد» ووضعتها في ألبومك الجديد؟ ـ لقد أحببتها، وغنتها قبلي دينا واشنطن، وهي اغنية جاز مشهورة، والأغنية الجيدة تبقى كذلك. كنت أعلم ان أغاني هانك وليامز معروفة جداً، لكني لم أكن أعلم عدد الأشخاص الذين سيعلقون علي الأمر. ـ أين تأملين أن تكوني خلال خمس سنوات مع موسيقاك، وما هو هدفك الأساسي؟ ـ أملي أن تتحسن كتابتي للأغاني وبالتالي أستطيع كتابة المزيد منها، وخصوصاً لا يوجد لديّ الكثير من الأغاني وعدم التخلي عن العزف. كما أود ان تكون لي فرقة موسيقية جيدة، وهذا ما حصلت عليه الآن، لكن كما تعلم انه لأمر طيب أن يكون لديك فرقة قوية ومتماسكة وتراها تكبر يوماً بعد يوم. آمل أن نتمكن من البقاء مع بعض الأشخاص من الفرقة. ـ من هم هؤلاء (بعض الأشخاص) الذين تودين العمل معهم؟ ـ ويلي نيلسون، بيل فريسل، بريان بليد وكيني وليسون، هؤلاء هم الأشخاص الذين أود العمل معهم حقاً، لقد عرفتهم ولكن ليس كما يجب، لكني أحب ما يقومون به. لذا، لم أفكر بالأمر أبعد من ذلك. ـ الى من تستمعين في الوقت الحاضر؟ ـ المغني رايان ادامز، فهو رائع. كما انني استمع للأغاني القديمة كثيراً مثل داستي سبرينجفيلد، أما بخصوص الفنانين الجدد فهناك فتاة في انجلترا تدعى كاترين وليامز وهي فعلاً جيدة