خلال التجارب التي يجريها العلماء والباحثون على قياس قدرات الحيوانات، تفوق الغراب بيتي على الشيمبانزي في مواهبه وقدراته. الغراب بيتي هو حيوان تجارب بجامعة اكسفورد، وقد استطاع هذا الغراب ان يصنع خطافاً من قطعة سلك عادية، وهو ما لا يستطيع الشمبانزي ان يفعله رغم قدرته على تقليد الانسان. هذا النوع من الغربان يتمتع بقدرة عالية على صناعة واستخدام الادوات، وتقول جاكي تشابل العالمة التي تدرس سلوك الطيور ان قدرات هذا الغراب عجيبة ولا تصدق نظراً لأن حجم المخ صغير جداً. ويعيش هذا النوع من الغربان (الذي يجرون عليه التجارب)، في جزر نيوكاليدونيا في المحيط الهادي. وتستطيع هذه الغربان هناك ان تصنع مجموعة من الادوات وتستخدمها، منها الخطاطيف، التي تستخدمها لالتقاط الفريسة من بين الشقوق والاماكن الضيقة بين الصخور. لكن الغراب بيتي اثبت انه يستطيع ان يصمم ويصنع الادوات من مواد لم يرها من قبل وليس له خبرة سابقة بها. ولا توجد هذه القدرة، أو لم تعرف حتى الان، عن اي حيوان اخر، بما فيها الشمبانزي، وفق ما يقوله الباحثون. تلقائية كاملة ظهرت مواهب الغراب بيتي عندما اعطى الباحثون لطائرين فرصة الاختيار بين سلك مستقيم وخطاف لاجتذاب اناء به غذاء وضع في قاع دلو بلاستيكي. وعندما اسقط الغراب الذكر السلك الخطافي داخل الدلو، قام الغراب الانثى بيتي بلي طرف السلك المستقيم ليصنع خطافاً جديداً ليجذب به اناء الطعام ويقول الكس كاسلنيك العضو في الفريق العلمي في جامعة اكسفورد الذي يقوم بهذه التجارب ان سلوك الانثى بيتي كان طبيعياً للغاية. وبعد اندهاش الباحثين من هذا السلوك، ارادوا ان يضعوا تحديات اخرى في طريق الغرابين من خلال نفس تجربة حث الغرابين على التقاط اناء الطعام اعطى الباحثون للغرابين اسلاكا مستقيمة فقط وقامت بيتي ايضا بلي السلك المستقيم عند الطرف بعد عدة محاولات وصلت منه خطافا واجتذبت اناء الطعام. وقامت بيتي اما بوضع السلك بين قدميها حتى تلويه، او وضعت طرف السلك داخل اي فتحة ولي الطرف الاخر حتى أخذ شكل الخطاف. قدرة داخلية طبيعية يقوم الغراب من هذا النوع بصناعة خطاطيف من اغصان الاشجار واوراقها التي تأخذ هذا الشكل تقليديا ولا يضطر الى استخدام مواد يتغير شكلها مثل السلك وقدرة الغراب في التجربة على صناعة خطاف من مواد غير مألوفة له واستخدام وسائل تصنيع مختلفة يفيد بان الغراب يفهم طبيعة المادة التي يتعامل معها وما يستطيع ان يفعله اذا نجح في صناعة الخطاف. ويثير هذا الكشف كثيرا من الاسئلة حول كيفية عمل مخ هذه الطيور وكيف تطورت قدرتها على صناعة الآلات. ويقول كاسلنيك انه لا يعتقد ان ذكاء الغراب اعلى من ذكاء القرود لكن يبدو انه في هذه المسألة بالذات يتمتع الغراب بقدرة طبيعية داخلية ويتميز فيها على القرود.