اكتشف باحثون بجامعة اركنسو ان بعض الكائنات الدقيقة التي تسمى ميثانوجينات تستطيع النمو تحت الضغط المنخفض من خلال استخدام جهاز اطلقوا عليه اسم غرفة اندروميدا. ويعتقد العلماء من ذلك ان هذا يعني انه يمكن ان يكون هناك حالياً، أو مستقبلاً، أو كان هناك في الماضي حياة على كوكب المريخ، لان الظروف داخل غرفة اندروميدا تشبه ظروف كوكب المريخ. ويقول الدكتور تيم كارل الاستاذ المساعد للعلوم الاحيائية بالجامعة، رئيس فريق التجربة والبحث ان اول اهدافهم هو جعل هذه الاحياء الدقيقة تنمو جيداً ثم اخضاعها لظروف تشبه ظروف كوكب المريخ تماماً. وقام الدكتور كارل وزملاؤه بزرع ميثانوجينات في انابيب اختبار في بداية الامر، ولكنها في تربة تشبه في تركيبها تربة المريخ، هذه التربة مستخرجة من تراب بركاني وتشبه تربة المريخ في التركيب الكيماوي وحجم الجينات وكثافتها وخصائصها المغناطيسية وعرض الباحثون هذه المزرعة لهواء يتكون فقط من ثاني اكسيد الكربون والهيدروجين، وهي المواد التي تحتاجها الميثانوجينات لتوليد الطاقة، ثم وضعوا المزرعة في درجة حرارة ملائمة لنمو هذه الكائنات الدقيقة. ويخرج عن الميثانوجينات غاز الميثان كمنتج جانبي «مخلفات الميثانوجينات» وبذلك يستطيع الباحثون قياس مدى ودرجة نمو هذه الكائنات بتحليل كمية الميثان الناتجة. وبعد نجاح الفريق في زراعة ثلاث مزارع في تربة تشبه تربة المريخ، انتقل كارل الى الخطوة التالية، وهي تقليد مختلف الظروف على المريخ في غرفة اندروميدا «الغرفة التي بها المزرعة تحت ظروف المريخ» وهي فراغ من الصلب الذي لا يصدأ خاو تماماً من الداخل، حصلت عليه معامل الجامعة من معامل الدفع الصاروخي في كاليفورنيا «تابعة لوكالة ناسا الاميركية». الغرفة كانت قد صنعت من قبل لتقليد ظروف النيازك وهي تتكون من صندوق معزول يمكن تسخينه او تبريده. ويمكن ادخال حاويات بطول متر تقريبا داخل هذه الغرفة التي تحتوي على اجهزة القياس والمراقبة. ويعتقد ان غرفة اندروميد هي اكبر جهاز صمم لاجراء ابحاث تحت ظروف تشبه الظروف الفضائية. وقام الباحثون بزراعة الميثانوجينات في زجاجات وجمدوها لتربة المريخ داخل الغرفة، وبدلوا الهواء بداخلها بخليط من غازي الاوكسجين وثاني اكسيد الكربون تحت ضغط 500 ملليبار «نصف الضغط الهوائي على الارض». ثم بعد ذلك رفع الباحثون حرارة الغرفة الى 35 درجة مئوية لضمان ذوبان المزرعة في التربة التي تشبه تربة المريخ، وتم استخدام الرسوم النباتية الملونة يومياً لتحليل العينات. وتشير دراسة غرفة اندروميدا حتى الآن الى خروج كميات بسيطة من الميثان، وهذا يعني ان الكائنات الدقيقة تقوم بعملية التمثيل الغذائي وتنمو تحت هذا الضغط المنخفض، ويعتقد الباحثون ان الحياة في كوكب المريخ، ان وجدت، لابد ان تكون تحت ضغط مماثل لان الغلاف الجوي للكوكب الاحمر اقل كثافة من نظيره الارضي. وتكتسب التجربة تأييداً مهماً وكبيراً من اكتشاف حديث هذا العام بأن هناك كميات كبيرة من الثلوج تحت سطح المريخ. ولذلك يقول تيم كارل والفريق البحثي ان احتمالات وجود حياة تحت سطح المريخ تزايدت جداً الآن بعد ارسال مجسات ناجحة الى هذا الكوكب «بانفايندر وجلوبال سوفيور واوديسي» وخاصة اكتشاف وجود محيط متجمد من المياه تحت سطح المريخ. لكن كارل لايريد ان يسارع بتأكيد هذه الاحتمالات رغم انه يقول اذا كانت الميثانوجينات تستطيع النمو في ظروف تشبه ظروف المريخ فقد يحتمل ان يأخذ الانسان هذه الكائنات الدقيقة الى المريخ اذا سكنه في يوم من الايام. ويقول بما ان الميثان احد الغازات التي تحتبس الحرارة قرب سطح الكوكب فإن الميثانوجينات تستطيع نظرياً ان تستغل في رفع حرارة سطح المريخ وبالتالي تعديل ظروفه لتصبح الحياة ممكنة عليه، لكن كارل يعتقد ان هذا قد يستغرق وقتاً طويلاً يصل الى مئات أو آلاف السنين. يذكر ان سطح المريخ منخفض الحرارة والضغط والمياه شحيحة وغلافه الجوي يحتوي على كميات كبيرة من ثاني اكسيد الكربون ولا يوجد اوكسجين تقريباً. غير ان افتراض وجود الهيدروجين وبعض المياه تحت السطح، وهي العوامل الاساسية لنمو الميثانوجينات، فإن هذه الكائنات الدقيقة يمكن ان تنمو هناك. وحتى اذا لم يكن هناك هيدروجين، فإن أول اكسيد الكربون موجود وتستطيع بعض الميثانوجينات استخدامه لاستمرار حياتها بدلا من الهيدروجين. لكن الحياة تحت سطح المريخ لن تستطيع انتاج الطاقة عن طريق التمثيل الضوئي، بل سوف تحتاج الى طاقة كيماوية من خلال أكسدة مواد غير عضوية. وتستطيع الميثانوجينات استهلاك الهيدروجين وثاني اكسيد الكربون لنموها، وينتج عنها غاز الميثان.