يبدأ تيم ماغواير، مصمم الديكور البريطاني، الذي صمم منزله بطريقة فريدة حديثه قائلا: «اميل الى تسمية هذا النمط بالهندسة المعمارية اللامرئية. فعندما تدخل الى هذا المنزل، فانك لا تجد فيه شيئا». بالطبع هناك اشياء عديدة في منزل ماغواير بدءا من المقعد المدرسي المعاد تدويره الموضوع بمحاذاة أحد الجدران الى صناديق الشحن اليابانية المستخدمة للتخزين أو اطار السرير المصنع من نقالات خشبية. غيران الامر المفاجئ في منزل ماغواير هو غياب التفاصيل غير المترابطة والغريبة وقد استلهم ماغواير اسلوبه هذا من مهندسين معماريين اخرين مثل جون باوسون وكلوديو سليفسترين. وبدلا من التزيين بـ «اشياء» قام ماغواير بتصميم مكان تحتل فيه تأثيرات الضوء المتغير الخلية الرئيسية. ويقول بهذا الخصوص: «احب الطريقة التي يؤلف بها الضوء اشكالا على الجدران. فهناك دائما تغير في درجة اللون والضوء». وعند حلول الظلام، يغرق المنزل بضوء أزرق ينبعث من مصابيح هالوجين موضوعه داخل الارضية، بالاضافة الى مصابيح بيضاء مركبة في السقف. وكان ماغواير قد واتته الفكرة بعد مشاهدته صورا لاعمال باوسون ومن بينها صورة لممر مصفوف بمصابيح أرضية داخلية. ويقول ماغواير بهذا الخصوص: «عرضت الصورة على فني الكهرباء فوضع بعض المصابيح على الأرضية قائلا: هكذا ستبدو المصابيح فقلت له: حسنا، دعنا نحاول هذا الامر مع اللون». وكانت النتيجة حصول ماغواير على طيف كامل من الالوان من الوردي البرتقالي الى الأزرق الفيروزي اعتمادا على نوع المصباح المستخدم. ويمكن للمرء أن يحصل على اللون الذي تتخيله لمنزله بمجرد تغيير المصابيح. ويقول ماغواير: «لو فعلت ذلك بالشكل الصحيح، لكان يتعين ان يكون هناك مصابيح أرضية مخفية، تكلف 45 ضعف ما تكلف هذه المصابيح الكشافة. والسر هنا هو: تأكد من أنك لا تقف عليها». كان ماغواير قد اشترى هذا المنزل وهو عبارة عن مخزن للتبن جرى تحويله الى منزل ويقع على شارع جانبي في قلب البلدة الجديدة في أدنبرة، في عام 1996، واصبح مغناطيسا للافكار، يلتقط افكارا حول كيفية استخدام الضوء كأسلوب تزييني خلال عمله كمخرج للاعلانات التجارية. ويستشهد ماغواير بكتاب المخرج السينمائي جون بورمان «الاستثمار في الضوء» كمصدر قيم له. وجاء المزيد من الالهام حول استخدام الادوات من فترات اقامته في الفنادق وبخاصة الديكور الداخلي البسيط في فندقي سوهوجراند وميرسر وكلاهما في نيويورك، حيث تأتي كل غرفة بنظام صوتي مدمج ودش قوي في الحمام. وهذا يجعلك تفكر: ما الذي اريده من المنزل؟ اريد مكانا اجلس فيه واتحدث مع الاصدقاء، ومكانا للاغتسال والنوم والطبخ. والشيء الذي لم أكن أريده هو ان يكون هناك جهاز سماعات «هاي فاي» في غرفة المعيشة واخر اصغر في غرفة النوم». وهكذا، فان هذا المنزل لا يأتي فقط بتأثيرات ضوئية مذهلة، وانما ايضا بنظام سمعي وبصري مدمج ونظام أمني، يتم التحكم به من خلال لوحات خفية في الجدران، فانك سترى شبكة معقدة من الاسلاك. وفي هذا المنزل، تستطيع ان تدير التلفاز وجهاز المذياع او جهاز تشغيل اسطوانات الـ «سي دي» بلمسة زر «حتى لو كنت في الحمام» ويأتيك الصوت من سماعات مخفية في السقف. والفكرة وراء ذلك بسيطة، ففي المساء ومع وصول ماغواير الى المنزل واطفائه لجهاز الانذار، تضيء الاضواء في غرفة المعيشة. وستجعل الانظمة التقنية الاكثر تعقيدا من الممكن ان «تخبر» منزلك بموعد وصولك الى المنزل ـ من كمبيوتر في المكتب على سبيل المثال ـ فيقوم المنزل بناء على ذلك بتشغيل التدفئة المركزية في الليالي الباردة ويشغل ممرا من الاضواء الى المطبخ ويشغل الغاز الطباخ لاعداد العشاء. يقولو ماغواير: «ان المضحك هو ان الناس يعتقدون دائما ان هذا النظام يتعلق بتقنية والعاب للاطفال. مع ان ما ينجزه هذا النظام هو انه يتيح لي الحصول على مكان جميل جدا بدون وجود صناديق سوداء متناثرة في المكان».