لم يعد ليكو اتاريكا يمتلك الجرأة هو وزوجته واولاده على تناول الطعام الذي تعود عليه اجداده. فألوف البقع النفطية التي تفيض في مستنقعات دلتا اوجوني، في نيجيريا جعلت المحار والسرطان شديدي السمية بحيث لايمكن تناولهما، وقد عملت شركات النفط الاجنبية متعددة الجنسيات على استغلال وطنهم منذ عقود، والمزاج السائد هنا تحول من اليأس الى الغضب. وقال اتاريكا مؤخرا: «اننا نطالب بالعدالة البيئية». انها مشكلة تتكرر في جميع انحاء العالم، وفي حين قد تتفاوت تفاصيل وحجم التدهور البيئي، فان اهداف الحرب تبقى واحدة، ففي جنوب افريقيا، تطالب التجمعات السكانية بتعويض مالي في اعقاب تسربات من مصفاة للنفط تديرها شركتا شل وبريتش بتروليوم «بي بي» وهنا تتحدث العائلات عن «انتهاك من قبل الشركات» مستشهدة بمجموعة من حوادث التلوث وواضعة اللوم في المشكلات الصحية على المصفاة. وتقول اودري ستوفيلف، التي يقع بيتها في «ساوث ديربان» في محيط المصفاة، ان اصابة اطفالها بالربو مرتبطة بالمعمل الكبير، وتقول ايضا: «اننا نريد اجابات، هل من العدل ان ينجو المسئولون بفعلتهم؟ وهي تعيش على بعد 300 ميل فقط عن المكان الذي سيحتضن اكبر مؤتمر في العالم وهو قمة الارض التي ستبدأ اعمالها قريبا، وسيجتمع اكثر من 60 ألف موفد من 174 دولة في جوهانسبيرغ وسيحاولون وقف التوجهات التي يعتقد الخبراء انها ستشهد في هذا القرن استنزاف البشرية لقدرة الارض على دعم الحياة في الجزء الاكبر من سطحها. والشيء المحوري بالنسبة لنجاح القمة، والذي من المؤكد انه سيشعل اشد الخلافات فيها هو الدعوات التي تطالب بالحد من نفوذ الشركات متعددة الجنسيات وستقف ضده الشركات العملاقة في قفص الاتهام لقيامها بشن هجوم لايرحم على البيئة وبانتزاع اللقمة من افواه الفقراء وحشو جيوب الاغنياء بالاموال. والجهة صاحبة هذا الاتهام هي مجموعة متنوعة من مئات التنظيمات المجتمعية التي تشعر بالغضب من جراء تسميم اراضيها واجبار اطفالها على العمل بالسخرة ونهب مواردها الطبيعية من اجل التصدير. فهل يمكن للشركات متعددة الجنسيات ان تقاوم الدعوات بتوقيع اتفاقية ملزمة دوليا لتبني الحد الادنى من حقوق الانسان والمعايير البيئية؟ واذا ما اقر هذا فسيكون امرا بالغ الاهمية فهو سيعني ان شركات مثل «شل» ستجبر على دفع اموال لمشكلات بيئية كانت المتسببة بحدوثها. ويمكن ان تواجه الشركات غرامات مالية كبيرة وستحظى المجتمعات بتعويضات قانونية. ويقول مات فيليبس من المنظمة البيئية «اصدقاء الارض»: مع الاخذ بعين الاعتبار قوة نشاط الاعمال في الاقتصاد العالمي الحديث فان من المستحيل الانتقال الى نهج اكثر ديمومة واستقرارا بدون اشتراك الشركات». الجانب الاكبر من النقاش سيتم خلف ابواب مغلقة خلال المداولات الاولية الممهدة لاكثر المحادثات حسما منذ عشرة اعوام وتدعو المواد المطروحة على القمة والقابلة للتفاوض الى تعزيز مساءلة الشركات وتحملها للمسئولية ومع ذلك فانها تشير الى نظام طوعي فقط وهناك جماعة ضغط مؤيدة للشركات ومؤلفة من 5000 شخص تقودها المصالح الاميركية ستقدم رسالة مشتركة مفادها ان الوضع الراهن يعتبر كافيا، وقد حذرت رسالة بعثت الى الرئيس بوش (وسرب فحواها)، وهي موقعة من قبل 31 مجموعة من بينها جماعات ضغط تابعة للحزب الجمهوري، وبعضها مرتبط بشركة اكسون موبيل النفطية العملاقة ـ حذرت من ان هذه القضايا قد تكون مدمرة للمصالح الداخلية للولايات المتحدة ويذكر ان بوش نفسه لايريد اتفاقيات عالمية جديدة وحذر من ان القمة قد لا تخرج بخطة للتنمية المستدامة. وقد اثارت هذه الامور مخاوف لدى نشطاء البيئة من ان قمة جوهانسبيرغ لن تسفر عن شيء ايجابي ابدا وهم يحذرون من ان العالم، وبعد عقد مدمر تلا القمة الماضية في ريودي جانيرو، لم يكن بوضع اسوأ مما هو عليه الآن. وكانت موجة التفاؤل في عام 1992 قد تبخرت قبل فترة طويلة مع بقاء بعض الاتفاقيات الجوهرية بلا مصادقة او تجاهلها تماما وخلال العقد الماضي، استمر استغلال الموارد بدون توقف واتسعت الفجوة بين الاغنياء والفقراء وشددت الشركات الكبيرة من قبضتها ولو كانت دولا قومية لبرزت 50 شركة عملاقة من بين قائمة الاقتصادات الاكبر المئة في العالم، وتملك الشركات الخمس الاكبر في العالم حجم مبيعات مشتركة يزيد على الدخول الاجمالية للدول الـ 46 الافقر في العالم. ضرار عمير