ظهر اول وميض للضوء الازرق في الافق الشرقي. وكان الجو باردا ورطبا والرياح نشطة في هبوبها على القارب الذي تتقاذفه الأمواج من كل جانب. كان ذلك هو قارب ريك أوباري، خبير الثدييات البحرية، الذي يبحث عن دولفين قبالة ساحل دورسيت البريطانية. لقد كان لهذا الرجل قصة طويلة مع الدلافين تركت أثرا كبيرا في حياته. فقد قضى سنوات من حياته في صيد واستغلال الدلافين، الى ان تعرض لنوبة قلبية بعد ان ماتت انثى الدولفين «كاثي» التي لعبت دور الدولفين «فليبر» في مسلسل تلفزيوني بين ذراعيه. وبعد هذا الحادث تحول اوباري الى معارضة كل اشكال الاستغلال التي تتعرض لها الحيوانات البحرية في الاسر. وفي المملكة المتحدة، وصف اوباري مؤخرا، بأنه «المتحدث بلغة الدولفين» وفي الايام الاخيرة من شهر مايو الماضي، استحوذ اوباري على اهتمام وسائل الاعلام والجمهور بخططه لانقاذ راندي وهو دولفين ودود يبلغ من العمر 10 سنوات من داخل ميناء ويماوث في دورسيت. وكان راندي الذي يعتقد بأنه تبع قاربا للصيد، قد سبح عبر القنال ودخل الى ميناء ويماوث قادما من شيبورغ، حيث كان معروفا هناك. ويعتبر راندي من بين حوالي 80 دولفينا على نطاق العالم تبدو لاسباب غير معروفة، حريصة على صحبة الانسان. الاصابة او الموت ويعتقد اوباري والجمعية الدولية لحماية الحيوانات، التي يعمل لصالحها الآن كمختص في الثدييات البحرية، ان هذا الدولفين يواجه احتمال التعرض لاصابات خطيرة وربما الموت بسبب دواسر الزوارق السريعة في ويماوث. والدلفين هذا يعاني بالفعل من جروح بليغة في زعنفته الظهرية ورأسه حدثت بهذه الطريقة. وهم يتخوفون من ان تلتهب جروحه في المياه الملوثة بالنفط والديزل. وبصفته غواصا محترفا، فإن اوباري يأمل بأن يسبح مع الدولفين ويوجهه عبر القنال الى شيبورغ. ويقول اوباري: «القوانين في فرنسا صارمة. فلديهم عناصر شرطة ومتطوعون يراقبون الدولفين. وهناك قوانين تمنع اي شخص من مضايقته، ولهذا، فإنه لم يتعرض للاستغلال كما يحدث هنا». غير ان المعارضة المحلية في ويماوث كانت عنيفة وبخاصة من جانب الشركات التي تتربح من ترتيب رحلات غوص مع راندي في اماكن قريبة للسفن. ويقول جوناثان اوين، المتحدث باسم الجمعية الدولية لحماية الحيوانات: «هنالك بعض الاشخاص الذين يجنون اموالا طائلة من هذا الدولفين. ويبدو ان الناس يريدون ان نقضي سنوات نتحدث عن ذلك ونقدم التقارير. لكننا لا نملك ذلك الوقت. فالأمر ببساطة هو ان هذا الدولفين هو حيوان غير مدجن موجود في المكان الخاطيء وكل ما نريده هو ان نقوده الى مكان اكثر امنا». وبشكل مؤقت، قرر اوباري والجمعية الدولية لحماية الحيوانات التخلي عن المشروع. ويقول اوباري بنبرة متحدية: «ولكنني لا أيأس أبدا. فليس من الصعب كما تعتقدون ان يتم استدراج ذلك الدولفين للعودة الى فرنسا». شخصية مثيرة للجدل يعد اوباري منذ فترة طويلة شخصية مثيرة للجدل، وتعتزم هوليوود ان تحول قصة حياته الى فيلم سينمائي. ويقر حتى اشد منتقديه بأنه يملك القدرة والحضور اللذين يمكنانه من تركيز الانتباه حول قضايا تتعلق بأسر الدلافين والحيتان، كما ان حضوره يثير على الدوام جدلا ونقاشا حادين. وفي سياق عمله المعارض للصناعة التي تستغل الدولفين في الاسر، تعرض اوباري للهجوم من قبل اشخاص مأجورين وتم اعتقاله مرات عديدة وتحمل لعنات من السحرة وفقد زوجته وعائلته وأوشك على الافلاس ولكنه بالمقابل حصل على وسام الشجاعة من قبل الصليب الاحمر عن «نشاطه الشخصي الاستثنائي في انقاذ الحياة» وأعتبر من قبل برنامج الامم المتحدة للبيئة واحدا من ابرز 500 عالم بيئي في العالم. يعمل اوباري في هذا المجال انطلاقا من شعوره بالذنب ازاء المأساة التي آل اليها مصير أنثى الدولفين كاثي، التي كانت احب الدلافين الى قلبه من بين الاربعة التي لعبت دور الدولفين فليبر في المسلسل التلفزيوني الشهير. فقد لفظ ذلك الدولفين انفاسه الاخيرة بين ذراعيه. ويقول اوباري حول ذلك: «كانت تلك نقطة تحول بالنسبة لي. فقد ادركت حينها ان الدلافين لا تنتمي لبيئة الاسر. والآن انا اعمل انطلاقا من شعوري بالذنب وأنا بذلك أكفر عن خطأي. وذلك هو ما يدفعني لهذا العمل». ضرار عمير