برج ايفل، رمز باريس الأسطوري الذي يلقي بظلاله على حدائق «شان دو مارس» يجدد شبابه. فقد بدأت حملة الصبغ في ديسمبر 2001 لتنتهي عام 2003، لهذه التحفة المعدنية التي شيدت بمناسبة المعرض الدولي في عام 1889. يقوم حالياً 25 صباغا من «البهلوانيين» مرتبطين بحبل في الخاصرة بينما تمسك يد بجسر حديدي في البرج وأخرى بالفرشاة، بعمل مدهش يهدف الى اعطاء هيئة جميلة لبرج ايفل. يرتفعون عن الأرض عشرات الأمتار وينساب أمامهم نهر السين كما شوارع العاصمة الفرنسية. وتمتد تحت انظارهم مبانيها وحدائقها ومعالمها الاثرية. يعيش في الواقع هذا «السيد الكبير» منذ بنائه عام 1889، وفي الوقت الحالي حملة صباغة الـ 18. لكنه في فبراير 2003 يكون قد ارتدى حلته الجديدة بعد 15 شهراً من العمل وبدون اقفال أمام الزوار. تود الحلة اعادة النضارة لـ «الدانتيل الحديدي» حسب تعبير الرسام الفرنسي بول غوغان، والمحافظة على التحفة من شوائب الزمن. تبلغ تكاليفها 3 ملايين يورو. وقد أشار مصممه المهندس غوستاف ايفل الى ضرورة هذا العمل في نص تحت عنوان «برج الـ 300م» عام 1900 بقوله: «يظل الصبغ العنصر الأساسي للحفاظ على عمل معدني، وتكمن ضمانة استمراره في العناية التي نقدمها له». في الواقع يعتبر الصدأ والتلوث المديني وبراز الطيور من العوامل التي يتلقاها يومياً وتتطلب تنظيفاً وعناية خاصة. منذ بنائه، تم الحرص على امكانية بلوغ مختلف زواياه وبدون تعثر يؤكد مصممه في هذا الصدد: «سهولة بلوغ مختلف نقاطه تهدف للتمكن في أي وقت من الوصول الى مكان الصدأ وعلاجه». ولهذا يلزم عدم الخوف من الدوار. طبعاً هذا حال العمال الذين اختيروا لوضع 60 طناً من الصبغ تغطي مساحة تبلغ 200 ألف متر مربع. ولتأمين الحماية لهؤلاء العمال المختصين بالصبغ على مبان معدنية، أعدت شباك يبلغ طولها حوالي 50 كلم وضعها مرشدون يعملون في الجبال العالية تتيح للعمال التنقل مع الاحتفاظ دوماً بنقطة يتمسكون بها. بعد ازالة المساحات المتآكلة والتي تمثل حوالي 5% من المساحة الاجمالية بدأ العمال بوضع طبقتين من الصبغ المضاد للصدأ، كما ينظفون تحت ضغط البخار المساحات التي لم يبلغها الصدأ قبل وضع طبقة صباغ نهائية. تستعمل في هذا العمل الطرق نفسها من عصر غوستاف ايفل، أي العمل اليدوي، فلا تنظيف عن بُعد ولا صبغ بالآلة. فقد علق العمال في أحزمتهم مختلف الأدوات الضرورية بما فيها اناء الصبغ. اختارت الشركة الجديدة لاستثمار برج ايفل الذي تملكه مدينة باريس لحملتها الـ 18 صبغاً بدون رصاص، هذه المادة التي استبدلت بفوسفات الزنك الفعال ضد التآكل وقليل الضرر بالبيئة، كما اضيف على صبغ الطبقة النهائية مادة قطران مقاومة للتلوث الجوي. وهذه التغييرات تمت بعد اختبارات عديدة. فقد صرح احد المسئولين في الشركة قائلا: «قبل البدء بحملة عام 2002 أجريت تجارب عدة منذ سنوات على قطارة وعلى البرج نفسه ووضعت القطارة تحت عوامل الطقس في أعلى البرج وفي أسفله، وأجريت ايضاً تجارب في المختبر، وهكذا تمت دراسة مختلف اشكال تعتق الصبغ». تقع المساحة المعرضة بشكل أساسي للتلوث الجوي، بين الطابق الأول وقمة البرج ولهذا اختارت الشركة معالجتها كل خمس سنوات، في حين تعالج قاعدة البرج كل 10 سنوات. سابقاً كان يتم صبغ البرج مرة كل سبع سنوات، اما اللون فلا تغيير فيه، ويستعمل تدرج الرمادي من الغامق وحتى الفاتح في الأعلى وهذا منذ عام 1968، بعد ان استعمل لون احمر البندقية ثم البني الغامق ومن ثم الاصفر الصلصالي واخيراً الاصفر المتدرج. مازالت قامة هذا البرج تجذب حوالي 6 ملايين زائر في العام، وسبق ان غناه الشعراء في الماضي وكتب عنه الرواة، مثل جان كوكتو الذي قال: «غزال جميل من الدانتيل، ملتقى الحمام الزاجل المجهول...»، وشارل تريني الذي غنى: «عمّ الفرح، وانطلق برج ايفل في نزهة...».