يتردد على مسامعنا يوميا ان تناول هذا النوع من الطعام يزود الجسم بسعرات حرارية أو ان أداء بعض التمارين الرياضية يحرق كمية من السعرات الحرارية، والسعرة الحرارية هي وحدة قديمة لقياس الطاقة، وتقدر بكمية الحرارة اللازمة لتسخين غرام واحد من الماء الى درجة مئوية واحدة. وطبيعي فان كميات الطاقة الصغيرة تقاس بالسعرة في حين تقاس الكميات الكبيرة بالكيلو سعرة. وتستخدم وحدة السعرة الحرارية (او الكيلوسعرة) لوصف معدل الطاقة الضروري يوميا لحياة الانسان. بمعنى اخر لوصف حجم الطاقة المتوفرة في الغذاء واللازم لتغطية حاجة الانسان من هذه الطاقة. ويحتسب معدل السعرات الحرارية الكافية لتغطية نشاط الانسان عن طريق ضرب معدل وزن الجسم في عامل السعرات وتقدر النتيجة عادة بعدد السعرات اللازمة لكل كيلوغرام من جسم الانسان. ويختلف هذا المعدل طبعا من حالة الى حالة بالارتباط مع عوامل السن والجنس والحالة العامة للانسان. وكمعدل فان متوسط الطاقة التي يحتاجها الانسان في حالة الهدوء هو 30 - 35 كيلو سعرة ترتفع الى35 - 40 او بين 40 - 60 اعتمادا على شدة العمل الذي يؤديه الانسان.ان تجاوز هذا المعدل عبر تناول الاطعمة المختلفة المشحونة بالطاقة والمترافق بعدم الحركة او ضعفها لا يعني الا اكتساب المزيد من الوزن. مصادر الطاقة يسود بين عموم الناس اعتقاد بأن السعرة الحرارية هي ذات السعرة ولا تتغير من مادة الى اخرى في حين ان الابحاث العلمية تثبت بأن الجسد يتعامل مع السعرات بشكل مختلف وان سعرة الشحم بالنسبة له ادسم فعلا من سعرة البروتين او سعرة السكريات. وهناك اربعة مصادر مهمة للطاقة هي: الشحم ، الكاربوهيدرات ، البروتين و الكحول. وكقاعدة عامة فان غراما من المواد الدسمة يوفر 9 سعرات ، وغرام البروتين او الكاربوهيدرات 4 سعرات ، وغرام الكحول 7 غرامات.الا ان هذه الارقإم مضللة في غالب الاحيان لان جسم الانسان يميل عادة لخزن الطاقة الصادرة عن الشحم أو المواد الدسمة اكثر من ميله لخزن الطاقة الناجمة عن البروتين. وبالارقام فان الجسم يخزن 97% من الطاقة التي يوفرها الشحم في حين لا يخزن سوى75 % من الطاقة القادمة اليه من البروتينات. وما زالت الاسباب الاستقلابية الكامنة وراء هذا الاختلاف في الميل الجسدي لمصادر الطاقات غير واضح تماما بالنسبة للعلماء الا انه قد يكون ناجما عن الاختلافات في كمية الطاقة التي يحتاجها الجسم لاتمام عمليات هضم ، امتصاص وانتاج كل نوع من انواع هذه الطاقة. ويستخدم هنا مقياس «فعالية الطاقة» لوصف مدى استفادة الجسم من الطاقة المتوفرة في المواد المختلفة. وكمثل فان فاعلية الطاقة للوقود البيولوجية الاربعة المختلفة هي كالاتي : ـ الدهن 97 % ـ الكحول 85% ـ السكريات 82% ـ البروتينات 75% وإضافة إلى الاختلاف بين فعالية الطاقة بين مصادر الطاقة فان هناك اختلافات معينة في اختيار هذه المصادر من قبل مختلف افراد البشر. تتمتع أجساد البعض بقابلية لحرق الدهون اكثر من غيرها في حين تميل أجساد أخرى لحرق السكريات اكثر. وهناك حقيقة بيولوجية أخرى مفادها ان الجسم ينظم عملية حفظ السكر افضل مما ينظم عملية حفظ الدهن. ويتمتع الجسد البشري للأسف بطاقة لا محدودة لخزن الشحم لكنه يعجز عادة عن خزن اكثر من 4 آلاف سعرة من السكر بشكل غليكوجين (النشاء الحيواني) في الكبد والعضلات. وتثبت التجارب الطبية ان الجسد يحرق السعرات السكرية اولا قبل ان يتوجه ، حينما تستدعي الحاجة الى مزيد من الطاقة ، الى السعرات الدهنية. وهذا يعني ان تناول السكريات بكميات كبيرة ، وان كان لا يحفز خزن الدهن في الجسد ، سيوفر للجسد مصدرا كافيا لحرق السعرات ويبعده عن استهلاك خزين الدهن. ولا نعرف تماما بعد سبب ميل بعض الناس لحرق الدهن وميل اخرين لتخزين هذا الدهن الا ان ذلك يرتبط ، كما يبدو، بمدى تركز الانزيمات الخاصة بحرق الدهون ، بشبكة الاوعية الدموية التي تنتشر في الانسجة الشحمية او بسبب وجود او فقدان بعض المتغيرات الوراثية. ولكن من الواضح جدا ان الافراد الميالين لحرق الدهون يميلون لحرق الدهون المتواجدة في طعامهم وبشكل يقلص خزن هذه الدهون في الجسم. هذا في حين ان حارقي الكربوهيدرات يميلون الى حرق السكريات قبل الشحوم ويكونون في هذه الحالة اكثر عرضة للبدانة (200% اكثر) من سابقيهم. ويمكن للانسان تحسين قدرات جسده على حرق السعرات الشحمية عن طريق مزاولة الرياضة الخفيفة مثل المشي والركض وقيادة الدراجات وغيرها. وتعين هذه التمارين جسد الانسان على تعزيز مجرى الدم الى الانسجة الشحمية ، تزيد من تركيز الانزيمات الناشطة في عملية الاستقلاب و«تعلم» الجسد كيفية التعود على استخدام خزين الشحوم في استدرار الطاقة. معدل الاستقلاب يشير معدل الاستقلاب الى مجموع كل عمليات استهلاك الطاقة الجارية في الجسم. وعلى هذا الاساس فان الافراد الذين يتمتعون بمعدل استقلاب عال يستهلكون سعرات اكثر مما يستهلكه ذوو معدل الاستقلاب المنخفض. وتعتبر كتلة العضلات الجسدية العامل الاول في تقرير عملية الاستقلاب في جسم الانسان تليها عوامل اخرى اقل وضوحا وتتعلق بنشاط الجهاز العصبي العاطفي ، حجم النشاط الجسدي العفوي وقدرات الجسم على التعامل مع دهون الاغذية المختلفة. وتشير الدراسات الحديثة الى ان الافراد الذين ينشط جهازهم العصبي اكثر من غيرههم والافراد الذين ينشطون جسديا بشكل عفوي يمتلون قدرات اكبر على حرق السعرات. ان اناسا نطلق عليهم اسم «المتململين» او القلقين لا يستطيعون الاستقرار في جلوسهم ، يميلون الى التمشي وهم يفكرون ، ويحركون اقدامهم باستمرار وهم جالسون لكنهم يحرقون ما يعادل 800 سعرة شحمية اضافية يوميا جراء هذه الحركات فقط. والتململ بالطبع ليس العامل الوحيد الذي يقرر معدل الاستقلاب عند الانسان لان هناك قضايا اهم وتتعلق بالتمارين الرياضية ، فتراتها، تكرارها وشدتها. ويمكن لهذه الامور ان تتحكم بمعدل الاستقلاب في الجسد ، ارتفاعه ، فترة بقائه مرتفعا ، وطول فترة عودته الى المستوى الاعتيادي. ويتحدد معدل الاستقلاب ، على ذات الشاكلة ، بعوامل التغذية مثل التغذية الخاصة والمعادن التي نستهلكها اضافة الى عدد وكمية الوجبات التي يتناولها الانسان كل يوم. ويمكن للتمارين الرياضية ان تتحكم بمعدل الاستقلاب ايضا بطريقتين : الطريقة الاولى والواضحة جدا هي خسارة السعرات بفعل النشاط الرياضي المباشر. كمثل فان ركض او مشي ألف و500 متر يستهلك حوالي 100 سعرة حرارية. واذ ما واصل الانسان هرولته لقطع 10 كم خلال 40 دقيقة فإن معدل الاستقلاب يرتفع خلال هذه الفترة ويؤدي الى استهلال 500سعرة. والطريقة الثانية ، والتي لا تقل اهمية ، هي ان معدل الاستقلاب يبقى مرتفعا لفترة اضافية تعقب ممارسة التمارين الرياضية. وبالاعتماد على شدة وطول وطبيعة التمرين الرياضي يمكن لمعدل الاستقلاب ان يبقى عاليا لفترة قد تمتد الى 12 -18 ساعة بعد انتهاء التمرين. وعموما فان التمارين التي تحرك مجموعة كبيرة من العضلات تتفوق عليا لتمارين المحدودة الاخرى من ناحية تمديد فترة ارتفاع معدل الاستقلاب بعد انجاز هذه التمارين. وينصح العلماء من جامعة كنساس الاميركية باجراء التمارين الرياضية على عدة دفعات بدلا من دفعة واحدة كي يضمن الانسان فقدان عدد سعرات اكبر. وتوصل الباحثون في جامعة كنساس الى ان التمرين على دفعتين امد كل منهما15 دقيقة يستهلك سعرات وكميات اكسجين اكبر من تأدية التمرين مرة واحدة طوال 30 دقيقة. قسم العلماء عددا من الرجال المؤدين للتمارين الحيهوائية بدرجة 70% الى مجموعتين تدربت المجموعة الاولى طوال 30 دقيقة لا وتدربت المجموعة الثانية مدة 15 دقيقة تلتها فترة استراحة لمدة ست ساعات اعقبتها من جديد فترة تدريب اخرى من15 دقيقة. وعموما كان استهلاك الاكسجين في حالة التمارين المقسمة في دفعتين اكثر منها في حالة تمارين الدفعة الواحدة. وبلغ استهلاك الاكسجين بعد اربعين دقيقة من توقف تمرين الدفعة الواحدة حوالي 53 لترات في حين ارتفع هذا الاستهلال (بعد 20 دقيقة من اداء كلا الدفعتين) الى 7.4 لتراث. يكمن مصدر تأثير التغذية على معدل الاستقلاب في حجم الوجبات الغذائية ، الفترات الفاصلة بينها، اختيار المواد الغذائية وتركيبة المعادن المتوفرة فيها. وكمثل فان الاستعاضة عن 2 - 3 وجبات كبيرة يوميا ب 5 - 6 وجبات صغيرة يومية يمكن يمكن ان يزيد استهلاك السعرات بنسبة5 - 10%. ورغم ان تقسيم الوجبات لا يتعلق مباشرة بمعدل الاستقلاب الا انه يوفر فرصة اكبر امام الانسان لموازنة تركيبة وجباتها الصغيرة من ناحية البروتين والشحوم والسكريات. وينفع هذا التقسيم ايضا في محاولات خفض الوزن ، زيادة الطاقة والشفاء من بعض الامراض. الاستقلاب عند الراحة يميل الانسان اعتياديا للسمنة مع تقدم عمره وتغير عملية الاستقلاب المرافق له وانخفاض نشاطه الجسدي بشكل عام (بمعنى انخفاض معدل السعرات المستهلكة).والاستقلاب وقت الراحة هي الطاقة التي يستخدمها الانسان لتغطية مختلف العمليات الحيوية التي يجريها الجسد مثل نبض القلب وحركة رموش العينين، تنفس الرئتين وغير ذلك. وتحتاج كل هذه العمليات الحيوية الميكانيكية والحرارية الى حد ادنى من الطاقة التي تستهلك ، كمثل ، للحفاظ على درجة الحرارة. ويستهلك الانسان البالغ عادة 60% من الطاقة التي يكسبها بهدف تغطية نفقات الوظائف الجسدية الاساسية. ويستخدم الانسان 10% من السعرات في عملية هضم وتمثيل الطعام وتواصل المواد الغذائية في مجرى الدم والمواد الغذائية في المعدة والامعاء لفترة 1 - 3 ساعات اضافيه تعقب الطعام اطلاق الحرارة فيما نطلق عليه عملية التأثير الحراري للغذاء. وتختلف كمية السعرات المحروقة باختلاف نوعية الطعام وعلى هذا الاساس يحتاج الجسد الى سعرات اكثر بهدف تحطيم وهضم وتمثيل قطعة لحم والى سعرات اقل بكثير بغية هضم موزة والى جهد وسعرات قليلة جدا بهدف تحطيم الشحوم والسكريات البسيطة الى مكوناتها. ويمد الجسد نشاطاته الجسدية المختلفة ، من لعب التنس الى عزف العود وحلاقة الذقن من خلال السعرات الزائدة عن حاجة الاستقلاب في وقت الراحة. وطبيعي فان لكل نشاط كلفته السعرية الحرارية وعلى هذا الاساس ايضا فان عدد السعرات التي تحرقها وانت تغني بصوت عال في الحمام يزيد بكثير من عدد السعرات التي تحرقها وانت تواجه شاشة التلفزيون. هذا يعني ايضا ان عدد السعرات التي تحرقها وان تزاول عملك متحركا او تلعب الجولف او تتجول في الحديقة سيزداد حينما تحمل ثقلا اضافيا على ظهرك. وتنطبق هذه الحقيقة على وزن الجسم البشري ايضا فنلاحظ ان ثقلاء الوزن يستهلكون سعرات اكثر من النحفاء وهم يؤدون نفس العمل. ان شخصا يزن 75 كيلوغراما يستهلك 222 سعرة حينما يقطع 5كيلومترات خلال ساعة في حين ان امراة تزن 55كيلوغراما تستهلك 180 سعرة فقط حينما تقطع ذات المسافة خلال ذات الوقت. واستنادا لما سبق ينصح بالإكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية واختيار الأطعمة المناسبة من حيث سعراتها الحرارية من اجل المحافظة على الصحة والتناسق الجسدي المطلوب، وتجنب زيادة الوزن ومخاطرها العديدة