تنوع نشاط الممثلة الجزائرية آمال حيمر بين المسرح الذي تعتبره حبها الأول والتلفزيون الذي قدمها للجمهور بطريقة أسرع وأكثر جاذبية بينما وضعت قدمها في الفن السابع من خلال أعمال مشتركة جزائرية فرنسية ، وبرزت في السنوات الأخيرة بأدوار المرأة الشريرة وصارت حديث كل الناس، هذا العام خلال عرض مسلسل «المكتوب» على شاشة التلفزيون الجزائري وجسدت فيه آمال دور «زكية» زوجة ثانية متسلطة على ضرتها المريضة و على والدة زوجها وحولت حياتهما الى جحيم، هذا الدور أعطاها الشهرة والنجاح لكن جعلها تخرج من بيتها متنكرة خوفا من ردود فعل الغاضبين عليها، آمال توجت بجوائز إقليمية في السينما والمسرح وهي اليوم واحدة من أكثر الممثلات الجزائريات حضورا في الساحة الفنية، رغم هذا فقد نال منها التشاؤم لضيق مجال العمل الإبداعي في الجزائر كما تشرح في هذا الحوار.ـ لماذا بقيت الفنانة آمال سجينة شخصية نمطية هي المرأة الشريرة والمتسلطة ؟ ـ أنا لم ألعب شخصية واحدة حتى وإن تعددت في مشواري صور المرأة الشريرة المتعجرفة والمتسلطة وغيرها ، وبين شخصية وأخرى هناك اختلاف كبير، ثم يجب أن نعرف أن الشخصية السلبية في الفيلم تؤدي في الغالب دورا إيجابيا من الناحية الاجتماعية وتحقق رسالة الفن ربما أكثر مما تحققه الشخصية الإيجابية ، فالمصير المأساوي لزكية في مسلسل المكتوب عبرة لكل امرأة لا يهمها سوى إرضاء غرورها ونزواتها. ـ لكن كيف يستقبل الجمهور الفنانة أمال وهي خارج البيت عقب أداء دور سلبي مثل دور زكية في «المكتوب»؟ ـ الجمهور في البداية كره شخصية زكية بيد أنه سرعان ما تفهم الأمور ولا سيما بعد المصير المحزن الذي آلت إليه ، وعادة ما أتأكد من نجاح العمل من خلال حديث الناس عنه كلما دخلت متجرا أو ركبت سيارة أجرة وحتى خلال الزيارات العائلية. لكن هناك حادثة تؤكد لي مدى تفاعل الناس مع المسلسل ولو بطريقة سلبية نوعا ما ، فقد روت لي زميلة ممثلة أنها كانت عند جزار وتحدثا عن المسلسل فقال لها بانفعال، والله لو وجدت زكية في الواقع لقطعتها هكذا مثلما أفعل مع هذه الدجاجة وأخذ يقطع اللحم بانفعال كبير وبشكل مخيف يعكس حقده الكبير على تلك الشخصية، ومثل هذا الجزار كثيرون ولا يفرقون بين الدور والحقيقة ولهذا بقيت عقب بث المسلسل أكثر من شهر وأنا اخرج من البيت متنكرة. ـ وهل هناك شيء من الشخصيات الشريرة في الشخصية الحقيقية للفنانة أمال حتى تتمكن من هذا التقمص والأداء الرفيع ؟ ـ اعترف أنني كنت في السابق عصبية أكثر من اللزوم ، وكنت اغضب وأنفعل بسرعة شأن أغلب الجزائريين كما أنني جريئة وأقول رأيي بلا مجاملة لكن ذلك سبب لي متاعب كثيرة فبدأت مع مرور الأيام أحاول التأقلم مع الواقع وأكتسب ديبلوماسية في التعامل مع المحيط بعدما عرفت أن العصبية لا تجلب سوى المشاكل والمتاعب، ثم إن ملامحي ساعدتني كثيرا على أداء مثل هذه الأدوار بصورة جيدة فالمخرج لا يتعب معي أبدا لذلك كلما تعلق الأمر بشخصية شريرة إلا وكان أول من يتم الاتصال به أنا. ـ وهل هناك شروط مسبقة تضعينها للمشاركة في أي عمل فني؟ ـ نحن في الجزائر لا نملك صناعة سينمائية وكل ما هنالك تجارب واجتهاد من عدة جهات لإنتاج الأعمال الفنية ، فالعروض قليلة جدا أمام الممثل ولذا تسقط كل الشروط المسبقة لأن وضعها يعني الإحالة طوعا على التهميش والتقاعد المسبق. ـ أنت خريجة مدرسة المسرح لكنك مدينة بشهرتك للتلفزيون أكثر فمالفرق أن تكوني على خشبة المسرح وأمام كاميرا التلفزيون والسينما ؟ ـ فعلا أنا خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية بالجزائر عام 1993مثلت في المسرح مع ألمع نجوم المسرح الجزائري كالمرحوم عز الدين مجوبي الذي اغتالته أيادي الإرهاب أمام مبنى المسرح الوطني الجزائري، ونجحت في عدد من الأعمال المسرحية ونلت عام 1994 جائزة أحسن دور في المهرجان الوطني للمسرح المحترف في عرض «شمس النهار» لتوفيق الحكيم ، والمسرح هو حبي الأول والحب الأول لا ينسى ولا يعوض، لذا أجد نفسي أكثر على مساحاته فهو يوفر لي فضاء أوسع للحركة والتعبير وساعتان أو أكثر من التفاعل المباشر مع الجماهير يعطيني متعة أكثر. ـ كيف تنظرين الى تراجع السينما الجزائرية في السنوات الأخيرة وكانت قد شرفت السينما العربية في السبعينيات وحصدت جوائز عالمية في أكبر المناسبات ؟ ـ هذا التراجع يعود الى الظروف التي نعيشها والتمثيل جزء من الحياة العامة يتأثر سلبا و إيجابا بما يحدث في البلد ، كما أن السينما لم تعد مسألة سيناريو ومخرج أي مشكلة إبداع ذاتي بل صارت مسألة تقنية ومدى التحكم في تكنولوجيا الإخراج، ولهذا يجب استدراك الأمر بسياسة ثقافية ناجعة واعتقد أن الأمر ينطبق على كل البلدان العربية لا على الجزائر وحدها. ـ لكن لماذا ازدهر الغناء في الجزائر وتخلف التمثيل؟ ـ مسألة الغناء تخضع للتجارة فهناك جهات شجعت الغناء وأغنية الراي بالذات لأسباب تجارية ، وتسويق الأغنية يتم بطريقة أسهل من تسويق الأفلام والمسلسلات سواء في التلفزيون أو السينما، ولذا تمكنت الأغنية من خلق نظام النجومية فالمطرب الناجح يرتفع أجره بينما نظام الأجور وفق النجومية غير معتمد في مجال التمثيل عندنا ، ففي الغرب حصول ممثلة على أوسكار أحسن دور يرفع أجرها أضعافا مضاعفة لكن عندنا تحصلت على جائزة أم لا فالأمر يكاد يكون سيان. ـ وكيف تنظرين الى التعاون في مجال التمثيل والأعمال المشتركة بين الدول العربية ؟ ـ التعاون بين الفنانين العرب يبقى دون المطلوب والتجارب بين دول المغرب العربي والمشرق تعد على رؤوس الأصابع ولعل أحدثها مسلسل «طمر حنة» باشتراك الممثلين السوريين والجزائريين ، وشخصيا أطمح الى المشاركة في أعمال تمثلية عربية ولدي تجربة العمل في فيلمين أنجزا بالاشتراك بين الجزائر وفرنسا وهما «العالم الآخر» للمخرج مرزاق علواش عام 1990 وفيلم «توشية» لبشير بلحاج ، وهي تجارب هامة في مشواري الفني. ـ وما هو جديدك في المجال الفني ؟ ـ أصور حاليا دوري في مسلسل «ياسمين» للمخرجة بايا الهاشمي مخرجة المكتوب ، والمسلسل اجتماعي يدور حول آثار الطلاق على حياة الأبناء ، فأنا أجسد دور فريال امرأة أرملة تلتقي برجل مطلق وكلاهما له بنت صغيرة ترفض فكرة إعادة الزواج ، والشخصية مختلفة عن الأدوار التي جسدتها في الماضي. ـ ألا تعتقدين أنك أعطيت للفن كل شيء وربما حرمك حتى من عش الزوجية الدافئ ؟ ـ أعتقد أنني لو لم أكن ممثلة لكنت اليوم متزوجة وربة بيت ناجحة ، فأغلب الفنانات وأنا منهن يعتقدن أن الزواج يلهيهن عن الفن ويتخوفن من أن الزوج لا يتفهم طبيعة العمل الفني وتدخل حسابات أخرى مثل الغيرة ولو كان الشريك من الوسط الفني