الصدفة وحدها هي التي دفعت الفنان أحمد صيام لاحتراف الفن وهي التي مهدت الطريق أمامه للاستمرار في هذا المجال فمنذ حوالي 25 عاما كان صيام طالبا بكلية التجارة جامعة القاهرة وكان اهتمامه الأول بالسياسة، والكرة وأثناء تواجده بكافيتريا الكلية وفي جلسة صاخبة بالمزاح وسط الاصدقاء لفت صيام بخفة ظله نظر المخرج المسرحي شاكر خضير الذي توجه نحوه وطلب منه الانضمام لفريق التمثيل وكان خضير يستعد وقتها لاخراج مسرحية بعنوان «كرنفال الأشباح»، والغريب ان صيام حصل في هذه المسرحية على المركز الأول على مستوى الجامعات كممثل كوميدي وكانت هذه هي المرة الثانية التي يحصل فيها كوميديان على المركز الأول بعد فؤاد المهندس وكلاهما من خريجي كلية التجارة. يعلق صيام على هذه الصدفة قائلا: أنا لم أفكر أبدا في التمثيل لا من باب الاحتراف ولا حتى الهواية ولكن القدر هو الذي يوجه الانسان الى الطريق الذي يصلح له فأنا الآن لا أتخيل نفسي شيئا آخر بعيدا عن الفن ولولا هذه الصدفة لكنت الآن محاسبا في بنك أو شركة. ويضيف صيام انه حتى عندما أسند الراحل شاكر خضير اليه البطولة الكوميدية لمسرحية «كرنفال الأشباح» قلت أخوض التجربة ولكن لم أفكر في الاستمرار ووجدت نفسي مدفوعا في هذا الاتجاه طوال السنوات الأربع التي قضيتها بالكلية فكلما انتهى عرض أرشح لعرض آخر والحمد لله حصلت في كل العروض التي شاركت فيها على المراكز الأولى وكان في اعتقادي ان المسألة مجرد نشاط طلابي مرتبط بفترة الدراسة ولكن ما حدث في السنة النهائية هو الذي غير مسار حياتي، فقد شاهدني المخرج الكبير جلال الشرقاوي في عرض كنا نقدمه في مسابقة الجامعات وكان هو عضو لجنة تحكيم وفي نفس الوقت عميدا للمعهد العالي للفنون المسرحية وقال لي لابد ان تتقدم للمعهد لكي تصقل موهبتك لأن مستقبلك في التمثيل فشكرته على اهتمامه واعتبرتها مجاملة ولم يشغلني الموضوع الى ان جاءت صدفة أخرى للقاء جلال الشرقاوي وذلك عندما ذهبت مع الزميل محمد الصاوي ليقدم للمعهد وشاهدني الشرقاوي هناك وسألني ان كنت تقدمت أم لا فقلت له لا فأخبرني ان اليوم هو آخر فرصة للتقدم فأجبته بأنني لم أستعد وليس معي ثمن ملف التقديم وكان وقتها خمسة جنيهات فأعطاها لي لأشتريه وقال لي اكتب لي اقرارا بأنك ستحضر أوراقك في حالة قبولك في اختبار التمثيل. وبالفعل كتبت الاقرار وتقدمت وتم قبولي بالمعهد وأثناء الاختبارات حضرت المذيعة الراحلة أماني ناشد لكي تسجل فقرة في برنامجها الشهير «كاميرا 9» وسجلت معي كواحد من الطلاب الجدد وشاهدني الفنان نور الشريف في التلفزيون فرشحني للعمل معه في مسرحية «بكالوريوس في حكم الشعوب» اخراج شاكر عبد اللطيف بعدها انطلقت في أعمال مسرحية كثيرة بالمسرح الخاص ومسرح الدولة ثم التلفزيون. ـ هل تعتقد ان الصدفة وحدها يمكن ان تصنع ممثلا؟ ـ بالطبع لا ولكن يمكن ان تضعه على الطريق وبعد ذلك موهبته هي التي تفرضه، لكن لايمكن ان أنكر الصدفة التي لعبت دورا كبيرا في حياتي، فقد ظللت لمدة أربع سنوات بعد «بكالوريوس في حكم الشعوب» بلا عمل وليس لي علاقة بالفن الى ان طلبني المخرج فهمي الخولي وقال لي عندي دور صغير في مسرحية «الرهائن» مع رغدة وهذا الدور عرضته على كثيرين رفضوه واذا رفضته أنت سألغيه من المسرحية وطبعا قبلت الدور وبعد عشر أيام من بداية العرض أصبحت الشخصية التي تقول سبع جمل فقط هي أهم شخصية في المسرحية وكان لهذا الدور الفضل في انتقالي الى شاشة التلفزيون على يد المخرج الكبير محمد فاضل الذي قدمت معه أهم أعمالي على مدار تسع سنوات وهي «أخو البنات» و«ليلة القبض على فاطمة» و«أبو العلا البشري» و«المحروسة 85» و«عصفور النار» و«الراية البيضاء» و«مازال النيل يجري». ـ لماذا اخترت العمل مع فاضل كمساعد مخرج بجانب التمثيل؟ ـ محمد فاضل مخرج كبير ومدرسة في الفيديو وأنا كانت عندي رغبة قوية في معرفة كل شيء عن هذا الفن وبالفعل تعلمت منه الكثير وكان من المستحيل ان أعرف أسرار هذه المهنة أثناء دراستي في المعهد، فقد كنت مع فاضل داخل مطبخ الفيديو وأدين له بكل ما أكتسبته من خبره في هذا المجال وبالمناسبة أنا عملت معه دون أجر كمساعد، كنت أتقاضى أجري فقط عن التمثيل. ـ ولماذا لم تحترف الاخراج؟ ـ الاخراج كان مسئولية أكبر من طاقتي وقتها لكني بالفعل أفكر جيدا في احتراف الاخراج ولكن بعد ان أحقق طموحاتي كممثل لأن من عيوب مجتمعنا الفني انه عندما يتجه ممثل لمجال الاخراج يوصم بالفشل مع انه لدينا نموذج الفنان محمد صبحي الذي نجح كممثل ومخرج مسرحي وتفوق في المجالين. ـ ما هي أهم المحطات في مشوارك المسرحي؟ ـ مسرحية (شباب امرأة) مع فيفي عبده وفاروق الفيشاوي جسدت فيها شخصية تاجر عملة وكان دوري من أجمل الشخصيات التي لعبتها في القطاع الخاص بعدها قدمت للقطاع الخاص مجموعة من المسرحيات منها «اللي اختشوا» «واحنا اللي خطفناها» و«نص أنا ونص أنتي» و«المنولوجست» و«حارة الصعاليك» ولكن المحطة الثانية الهامة في المسرح كانت في القطاع العام في عرض «مساء الخير يا مصر» وهذا العرض له قصة غريبة فقد رشحت له ليقدم كفاصل بين العروض في المسرح الكوميدي مع سوسن بدر ولكن حدثت مشكلة في العرضين الكبيرين المرشحين للموسم الصيفي وقتها فاقترحت ان نضيف مشاهد على النص الموجود معنا باعتباره نصاً يحتمل الاضافة لأنه عبارة عن جريدة ممسرحة وكان النص عبارة عن عشر ورقات ويعتمد العرض على قدرة الممثل على الارتجال،وبالفعل أضفنا للنص وتم الاستعانة بالمطرب محمد منير للاستفادة من شعبيته وأغانيه في العرض ونجح العرض جدا ونافس بقوة عروض القطاع الخاص وحقق ايرادات كبيرة وصلت الى 12 ألف جنيه يوميا واستمر العرض ثلاثة مواسم متتالية، في كل موسم يتم اضافة الأحداث الجديدة الموجودة على الساحة، وقد جسدت في هذا العمل 13 شخصية مختلفة منها الموظف الغلبان والفنان التجريبي ومسئول التعليم وعفريت يؤجر نفسه لدجال. ـ رغم اجادتك للأدوار الكوميدية الا أنك ترفض لقب كوميديان ألا تعتبر ذلك ضد مصلحتك في فترة فتحت فيها كل الأبواب للكوميديانات؟ ـ أنا أعلم جيدا ان الكوميديا هي المطلوبة الآن لكن ذلك ضد قناعاتي، أنا بالفعل أحب الكوميديا لكن نوع محدد منها وهو الكوميديا السياسية، أعشق مسرح الكباريه السياسي والمسرح الملحمي ولا أحب كوميديا الفارس التي تعتمد على النكات والشكل وليس على الممثل وأنا أحب ان أكون ممثلا وليس مضحكاتي أو أراجوز فالممثل عمره الفني أطول، ولن تتكرر ظاهرة اسماعيل ياسين مرة أخرى فهو الوحيد المضحكاتي الذي حافظ على نفسه طوال حياته، أما الممثل مثل عادل امام وقبله نجيب الريحاني وغيرهما فهؤلاء لديهم قدرات كبيرة ويمكن ان يقدموا أعمالا ناجحة خارج اطار الكوميديا، عادل امام مثلا قدم مسلسلين كبيرين لم يضحك فيهما المشاهدين لكنهما نجحا مثل «دموع في عيون وقحة» و«أحلام الفتى الطائر» ، وعلى فكرة ما يحدث في السينما الآن ضد الكوميديا وليس معها فالمنتج يستثمر الممثل لتحقيق ربح ولكنه لا يصنع نجما وحتى لو صنع نجما فانه قادر على اطفائه بسهولة، وأنا أسأل ما القيمة التي قدمتها السينما في الفترة الأخيرة التي يصفونها بالازدهار؟ مجرد أفيهات رغم ان حياتنا مليئة بالمواقف الساخرة التي تصلح لتقديم سينما رائعة ولكن للأسف هناك استسهال ورغبة في التسطيح لو شاهدت الفيلم مرة أخرى لن تضحك بعكس أفلام اسماعيل ياسين والريحاني. خدعة كبيرة ـ وما تفسيرك للملايين التي تحققها هذه الافلام؟ ـ هذه الأرقام خدعة كبيرة لأن الفيلم الواحد يعرض في 65 دار عرض في نفس الوقت وحتى تكتشف الناس انه «حلو أو وحش» يكون حصد ملايين، لكن هل هناك فيلم يستمر في دار عرض واحدة لمدة 55 أسبوعاً كما حدث مع سعاد حسني في فيلم «خلي بالك من زوزو» مستحيل طبعا، أنا لا أنكر ان لدينا نجوماً موهوبين ولكن المنتج يستثمرهم خطأ لحسابه. ـ معظم النجوم الموجودين على الساحة أصدقاؤك ومع ذلك لم نشاهدك معهم في الافلام السينمائية أو حتى على خشبة المسرح؟ ـ لأنهم يعلمون ان أحمد صيام لا يقبل ان يكون ظلا لنجم وكل الأدوار الموجودة الآن بجانب النجم مجرد ظلال وللأسف السينما لم تتخلص من ظاهرة النجم الأوحد منذ أواخر السبعينيات حتى الآن. ـ هل تعتقد ان الموهبة وحدها تكفي لكي يبدع الممثل؟ ـ في البداية كنت أعتقد ان الممثل مادام كان جيدا سيجد الفرصة بالتأكيد لكني بعد ان جلست في بيتي أربع سنوات بدون عمل أدركت ان الموهبة فقط بدون علاقات لا قيمة لها وهناك نماذج كثيرة ظلت مجمدة سنوات رغم أنها تمتلك الموهبة ومنهم فادية عبد الغني زميلتي في المعهد وهادي الجيار وتوفيق عبد الحميد وغيرهم، للأسف في مجال المنافسة ولكي تضع نفسك على الخريطة تحتاج لصبر وكفاح والحمد لله ان الفترة الأخيرة شهدت ميلاد نجوم جدد مثل هنيدي وعلاء ولي الدين وأحمد آدم وهاني رمزي وكلهم كافحوا سنوات طويلة لاتقل عن 15 سنة وعملوا أدواراً صغيرة حتى حصلوا على الفرصة للصعود وهناك آخرون أعاد التلفزيون اكتشافهم مثل فادية عبد الغني وهادي الجيار وعبد الرحمن أبو زهرة. ـ هل أعطاك التلفزيون حقك في الظهور؟ ـ أنا واحد منهم وحصلت فيه على فرص كثيرة وأدوار متنوعة اعتبرها محطات في حياتي منها «هنداوي أبو علم» الأديب المقهور في مسلسل (الفجالة) والذي تسرق أعماله وتزور فيصاب بلوثه ويحرق الكتب، وعبيط القرية في مسلسل (شيء من الخوف) والسائق في مسلسل «اللص الذي أحبه» مع حسن حسني وعملنا دويتو كوميدي رائع، وسرور في مسلسل «حديث الصباح والمساء» وموظف السجل المدني في مسلسل «للعدالة وجوه كثيرة» وعصفور وكيل المحامي في أبو العلا البشري ووكيل في (الراية البيضا). ـ لماذا ابتعدت عن المسرح في فترة الموسم الصيفي؟ ـ الموسم الصيفي غالبا ما يكون العمل المتاح فيه بالقطاع الخاص وأنا مللت العمل في عروض بلا نص وتعتمد على قدرة الممثل فقط على الاضحاك فالمخرج والمنتج هناك يعتمدون على «الشوية» اللي الكوميديان يستطيع من خلالهم انتزاع الضحكات سواء بالافيه أو الحركة، لكن ليس من خلال دور مكتوب ونص جيد، وأنا الآن أقول اما دور جيد واما لا، والحمد لله فان التلفزيون فاتح أبوابه أمامي