يعتبر الادمان على تناول المشروبات الكحولية من المشاكل الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي لا يقتصر تأثيرها على الفرد وانما على المجتمع ايضاً. ويقصد بالادمان الكحولي الحالة المتطورة، من الاعتماد الجسمي والنفسي على الكحول، ويتخذ هذا الادمان الشكل الوبائي في كثير من البلدان وخصوصاً الغربية منها بسبب القلق والتفكك الاجتماعي والضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية.تشير التحاليل والدراسات الى ان المشروبات الكحولية بأنواعها المختلفة تحتوي على مواد عديدة اهمها الكحول الايثيلي وهو مركب قابل للاشتعال وهو مادة سمية التأثير وتختلف نسبة الايثيل الكحولي من مشروب الى آخر، ففي البيرة تبلغ النسبة 4%، اما في النبيذ فتتراوح من 12-20%، وتزيد النسبة على 40% في الويسكي والفودكا والجن وغيرها. وتجدر الاشارة الى ان التركيب الكيماوي للكحول يجعل منه مادة سهلة الامتصاص والاستقلاب في الكبد وعندما يتناول الانسان المشروب الكحولي فان نسبة منه تدخل الدورة الدموية وتصل الى الدماغ بسرعة، بينما النسبة المتبقية تمر بعملية الامتصاص والاستقلاب والتوزيع على سائر خلايا وانسجة الجسم. وتعتمد سرعة وصول الكحول الى الدم على عوامل مختلفة هي: طريقة تناول المشروب فإذا تناول المرء المشروب على معدة فارغة فإن الكحول يكون امتصاصه سريعاً. ومزج المشروب بالماء يبطئ من عملية الامتصاص، اما مزج المشروب بمشروبات غازية فتسرع من عملية الامتصاص. نوع المشروب فعلى سبيل المثال فإن البيرة ابطأ في عملية الامتصاص من غيرها. وزن الجسم والحالة العامة للشخص بما في ذلك حالته الجسدية والنفسية. نشوة مزيفة تشير الدراسات الى ان الكحول في بدء تأثيراته يسبب النشوة ويثير المشاعر حيث يخف تدريجياً تأثير الضوابط الذاتية ولهذا نجد ان من يتناول الكحول تتغير طريقة سلوكه وعواطفه وقد يظهر عدوانية مفرطة. وخللاً في قدرته على التوازن والمشي ويصاب بالدوار والغثيان وقد تنتابه نوبات من الاضطرابات النفسية وتهيج العاطفة حيث نراه يغضب لأتفه الاسباب، او يبكي او يضحك بهستيرية مطلقة ويفقد ايضاً القدرة على ضبط النفس والتفكير المنطقي لهذا فقد ينتحر او يقدم على سلوك شاذ او ارتكاب جريمة. ومن الاضطرابات الجسدية التي تنتاب شارب الخمرة الشعور بالحرارة واحتقان الاوعية الدموية حيث نراه متورد الخدود في المراحل الاولى من الشراب وتتوسع حدقة العين ويزداد النبض والضغط الدموي ومن ثم مع تطور تأثيرات الكحول تتضيق حدقة العين وينخفض الضغط الدموي ويصبح النبض بطيئاً وتضطرب آلية افراز الهرمونات من الغدد فالتأثيرات السلبية للكحول تطال جميع اعضاء الجسم. عناصر الادمان اشرنا في البداية الى ان المقصود بالادمان هو تلك الحالة التي يتعود فيها الشخص على الكحول لحاجات جسدية ونفسية وهو يتطلب توفر العناصر الرئيسية التالية: الازمات تناول الكحول دون ضوابط الاغراق في السكر حتى الثمالة اضرار فيزيولوجية عضوية ومن المعروف بأن الشارب المبتدئ يتناول كمية قليلة من المشروب وبسبب تكرار تناول المشروب فإن حساسية الجهاز العصبي تنخفض فإذا كانت كأساً واحدة كافية في البداية لاحداث النشوة فإن كؤوساً متعددة قد لا تحدث هذا التأثير فيما بعد ولهذا يميل الشخص الى تناول المزيد دون ادراك منه بماهية الخطر الذي يحدق به. وتجدر الاشارة الى ان الادمان مشكلة خطيرة متعددة الجوانب وقد لا تكتشف الا بعد فوات الاوان خصوصاً ان الشخص المدمن قد لا يبوح بمشكلاته وان المقربين منه قد يتسترون على ذلك وتلك مشكلة حقيقية تستدعي امتلاك المزيد من المعرفة والوعي والجرأة على مواجهة الحقيقة. أسباب عديدة من اهم الاسباب التي تؤدي للادمان على الكحول بمختلف انواعه: البطالة حيث يكثر تناول الكحول لدى العاطلين عن العمل. المشاكل العائلية والاجتماعية المشاكل المادية وضغوطات الحياة المتزايدة الشعور بالوحدة والميل الى الحزن والكآبة عدم الثقة بالنفس او مشاعر العظمة الحساسية المفرطة وبشكل مختصر يمكننا القول ان تناول الكحول والسير باتجاه الادمان عليه هو وسيلة للهروب من واقع معين يمكن السيطرة عليه وتجاوزه بامتلاك الوعي والتفكير بشكل ايجابي بدلاً من محاولة الانتحار البطيء بالكحول. مضاعفات خطيرة مع تطور الحالة يصاب المدمن بالتهاب في المعدة او القرحة ويعاني من الغثيان والاقياء والصداع الشديد والشعور بالوهن العام ويفقد سيطرته وارادته وتتفكك شخصيته يقوم بأعمال سلوكية غير مقبولة اجتماعياً ويفتقد الكثير من المشاعر الايجابية والتي يحل محلها المشاعر السلبية فيبتعد عنه الاصدقاء والمقربون منه، ويعيش في عزلة فرضها على نفسه ويصاب بأمراض عديدة، وبسبب نصح المقربين منه في البداية يعتقد ان هؤلاء الاشخاص يسعون الى تحطيمه وللأسف يعيش المدمن في عالم موشوري خاص به واذا ما توقف عن تناول المشروب بسبب آلام المعدة او غيرها تظهر عليه اعراض الهذيان الارتعاشي ويصاب بالهلوسات السمعية والبصرية وغير ذلك من الاضطرابات الجسدية والنفسية وتعتبر هذه من اهم اعراض الانقطاع المفاجئ عن تناول الكحول والتي تحدث بسبب نقص في كمية الكحول بأنسجة الجسم حيث تظهر على المدمن الاعراض التالية: ـ رجفان الايدي ـ الغثيان ـ القلق ـ التعرق ـ اضطرابات النوم ـ نوبات تشنجية ـ مشاكل جنسية ـ الميل لردود فعل عصبية وبشكل عام يشعر المدمن بالعزلة وعدم القدرة على تقبل الظروف وتحمل الضغوطات المتعددة ويظهر مشاعر وسلوكيات عدائية تجاه الغير، ويبدي سرعة في تغير المزاج وفي اعتماده على الغير ويبدو ان تناول الكحول لديه هو نوع من معاقبة الذات. يهدد الحياة ان الكحول ليس له قيمة غذائية بل بالعكس فهو يضعف الشهية ويؤثر بشكل سلبي في الهضم والامتصاص ويضعف الكبد ويؤدي لاصابته بالتشمع الذي قد يؤدي بحياة المدمن اضافة الى ذلك فهو يسبب التهابات وقرحة في المعدة والتهاب في البنكرياس وامراض القلب والاوعية الدموية والتهاب الاعصاب والشيخوخة المبكرة والوفاة قبل الاوان والامراض النفسية والعقلية والتي قد تنتهي بالانتحار او ارتكاب الجرائم او التسبب بحوادث مرورية او مشكلات عائلية. العلاج ان علاج المدمن يتطلب الصبر والتعاون ايضاً وهو يقسم الى جزءين: علاج التسمم الكحولي علاج نفسي ومن أساليب العلاج الدوائية اعطاء المدمن دواء الانتابيوز الذي يحدث ردود فعل غير مرغوبة لدى تناول الكحول والتي تتجلى في الاقياءات والصداع الشديد والآلام البطنية وغيرها وهذه الاعراض تنجم لان هذا الدواء يعرقل استقلاب الكحول مما يؤدي الى ظهور تلك الاعراض المزعجة حيث يشعر المدمن بخفقان في القلب ودوار وصعوبة في التنفس وينتابه الخوف من الموت وتختلف حدة هذه العراض وفقاً للكمية المتناولة من الكحول وبالطبع يعطى هذا الدواء تحت اشراف طبي. ويخضع المريض لعلاج الاضطرابات التي يعاني منها. وان لم تنفع هذه الطريقة فإن المدمن يمكن ان يدخل الى احدى المصحات النفسية المتخصصة التي تعيد للجسم توازنه المفقود وحتى يتحقق هذا الهدف لابد من تعاون المريض مع الطبيب ومع ذويه ايضاً فالمريض بحاجة الى الدعم الاجتماعي كحاجته للدواء وللعلاج النفسي كي يصبح كغيره عضواً نافعاً في المجتمع. د. بسام علي درويش