معظم الرجال يصبحون كالاطفال الصغار عندما يصابون بالمرض وأغلب زوجات هؤلاء الرجال يواجهن متاعب مع ازواجهن وكأنهم اطفال لا يملكون من امرهم شيئا، ويصبح الزوج كالحمل الوديع يحتاج الى رعاية امه وهو الدور الذي تقوم به زوجته غالبا.. فأحيانا تضطر الزوجة الى الحصول على اجازة عارضة لمدة يومين لرعاية زوجها المريض الذي تكثر شكواه وتزيد طلباته فيطلب احيانا شوربة وتارة شاياً وفي النهاية لا يتناول شيئا ويصرخ في وجهها «أنا مريض». ان زوجات مثل هؤلاء الرجال بحاجة للتحلي بالصبر وطول البال حتى لا تتحول كثرة شكواهم الى خلافات زوجية وينشر مرض الزوج النكد داخل البيت.. حول دلال الأزواج عند المرض.. وصبر الزوجات عليهم كان لنا هذا التحقيق. ركان فواز «تاجر» يقول انا شخص اتدلل على زوجتي في الصحة والمرض ولا عيب او سوء في ذلك ما دامت زوجتي تحبني وانا احبها فلماذا لا نتدلل؟ ان دلال الرجل ناتج عن رغبة ذاتية لديه في الحصول على المزيد من الحب من زوجته وشد انتباهها في كل الأوقات حتى في ساعات المرض حيث لا يقوى الزوج على التحاور والتحدث معها كما لو كان بصحته لذلك نجده يتدلل عليها حتى يشعر بالحب بهذه الطريقة ويعوض النقص الذي يعانيه.. والحمد لله زوجتي انسانة لطيفة جدا فمنذ 12 سنة وهي تلبي لي كل طلباتي، وتنفذ كل ما يقال لها دون ان تنزعج مني ومن رغباتي الكثيرة... وأنا اتدلل لطلب الحنان والحب فقط وليس لاتعاب الزوجة وتحميلها أموراً ترهق طاقتها فأنا لا اطلب المستحيل بل تلك الطلبات التي يمكن تنفيذها بسرعة ولا تتطلب مجهودا كبيرا من الزوجة فهي في الاول والاخير انسانة. ويضيف: نحن مغتربون عن بلادنا منذ امد طويل طلبا للرزق ولا يمكن ان اتصور العيش من دون زوجتي.. فهي الاخرى تركت اسرتها وجاءت لتعيش معي في الغربة وانا اقدر لها هذا الصبر والتحمل.. واذا تدللت هي الاخرى فهذا من حقها فمن الممكن ان اقوم بكل ادوارها في لحظات مرضها واساعدها والبي طلباتها كلها حتى ولو كانت كثيرة.. وهذا لا يثبت التعاون والمساندة الزوجية فقط بل انه يدلل على الرابط القوي بيننا ومقدار حبنا لبعضنا بعضا، وبنظري الدلال امر جميل وعن طريقه يتمكن الزوج من تحديد مدى حب وتضحية الزوجة له خاصة في اوقات المرض ليقال بعدها ان هذه الزوجة وفية لزوجها. دلال دائم حسام محمد «موظف» يقول: ان الدلال يخص فئة من الرجال دون الاخرى فأنا مثلا كانسان مشغول لا اجد الوقت الكافي لاتدلل على زوجتي وارهقها بطلباتي حتى تشتكي وتقول: زوجي يتدلل خاصة عندما يمرض.. وبنظري دلال الرجال يقتصر على الفئة التي عملها قليل اي ان الانسان المشغول لا يمكن ان يمارس مثل هذه العادة مع زوجته فهو بالكاد يجد وقتا ليجلس مع زوجته ويتناول الطعام معها وعندما يعود في المساء يكون طبعا مرهقا وغير مستعد للحوار والنقاش والتمتع بالدلال.. لكن الزوجة بامكانها ان تدلل الزوج بنفسها ودون ان يطلب الزوج منها الدلال فهي تعرف ماذا يجب ان يأكل في الغداء والعشاء وتعرف جيدا الاشياء التي تزعجه فتحاول الابتعاد عنها وتعرف الاشياء التي يحبها فتوفرها له وهذا ما تفعله الزوجة الذكية فقط.. وبالتالي ينال زوجها الدلال دون ان يطلبه اما الذي يرهق زوجته بطلباته خاصة عندما يمرض فهو بنظري مريض نفسيا لانه يعتقد ان زوجته وقت مرضه لن تشعر به وتقدره ولن تلتفت اليه وستهمله واذا لم يفعل كل هذا فان زوجته ستصرف النظر عنه وتتركه في يد الخادمة، فهو يشعر بالخوف الدائم اثناء المرض لذلك نجد طلباته تزيد حتى تكون الزوجة بقربه 24 ساعة مثله مثل الطفل والله يكون في عون الزوجة التي ترعى مثل هذا الزوج المريض وذلك الدلال مطلوب ولكن ضمن الحدود واوقات معينة وما يحدث ان الزوج احيانا يتدلل على زوجته في وقت انشغالها فتتضايق الاخيرة وقد تصرخ وهنا يشعر الزوج بكره زوجته له وتتغير العلاقة شيئا فشيئا حتى تسوء وتصل لما لا يحمد عقباه احيانا. يتعلم من الزوجة فاطمة سالم «موظفة» تقول: لا احب الزوج المتدلل في وقت مرضه. فالمرض بلاء ومعاناة وعليه كرجل عاقل الصبر على هذا المرض وتحمل آلامه حتى يزول ولا يشتكي ويطلب المستحيل من الزوجة ويرهقها كالطفل يرهق والديه.. وبالفعل هناك الكثير من الرجال من هذه النوعية فهم يبكون كالاطفال احيانا عندما تشتد آلامهم وقد يوبخ احدهم زوجته ويتهمها بأنها سبب مرضه وهذا بالطبع مضحك للغاية ولكننا لا يمكن ان نخص الرجال في هذا التصرف بل النساء ايضا يمارسن هذه العادة السيئة مع ازواجهن.. وبالتالي يتعلم بعض الازواج الدلال من زوجاتهم فالزوجة تخاف ان ينظر زوجها لامرأة اخرى في وقت مرضها لذلك تبدأ تشتكي وتصرخ وتطلب احيانا أن يأخذ الزوج اجازة ليرافقها للعيادة ويكون بقربها.. وفي هذه اللحظات الاليمة.. وهناك ازواج طبعا يرضخون لطلب زوجاتهم وعندما يأتي دور احدهم في المرض نجد انه يعامل الزوجة بالمثل واحيانا اكثر.. وطبعا دلع الرجال مشكلة ومعاناة للزوجات فعليها ان تنسى كل مشاويرها وزياراتها و ضيوفها وصديقاتها وتنشغل عن الاطفال وتتركهم للخادمة حتى تتفرغ للزوج المريض وتعمل كالساعة تنفذ كل ما يقوله بالحرف الواحد وتكون في هذه اللحظات العصيبة كالخاتم في يديه حتى يشعر الزوج بأن الزوجة وفية ولا تنكر احسانه تجاهها في مرضها فالزوجة الوفية والصالحة هي التي ترد الاحسان للزوج بالمثل واحيانا اكثر لانها امرأة وعطاؤها دائما يكون اكثر من الزوج. تصرفات غير منطقية سمية علي «ربة منزل» تقول: اعاني كثيرا من هذا الامر فزوجي كثير الطلبات ليس في مرضه فقط بل عندما يأخذ اجازة طويلة ويجلس في البيت طوال اليوم ولا يخرج.. وهنا اجد انه يطلب مني اشياء كثيرة لا يمكنني القيام بها فمثلا يطلب فجأة طبخ اكلة معينة على فترة الغداء وهذا الطلب ينفذ لكن احيانا تحتاج هذه الاكلة لتجهيز مسبق.. وحدث ان مرض زوجي وطلب مني شوربة دجاج والخادمة طبعا هي التي تعد الشوربة وتتفنن في طهيها جيدا وعندما رفضت له طلبه بحجة ان الخادمة غير موجودة بالمنزل انهال علي بالسب والصراخ والاهانات واتهمني بالتقصير واني زوجة غير كاملة لا اتقن الطبخ واعتمد كليا على الخدم واهمل الاولاد ولا اصلح ان اكون زوجة له وهددني بانه سيتزوج علي امرأة اخرى وانا طبعا لم آخذ كلامه على محمل الجد لان زوجي مريض ولا يعي ما يقول.. فانا اعرف جيدا عندما يمرض يهذي بما لا يقصد وتضيف: لقد تعودت عليه فالرجال كلهم هكذا يتهمون الزوجات بالتقصير ويعتقدون ان الزوجات يجب ان يكن على أهبة الاستعداد لتنفيذ كل ما يطلبه الازواج سواء برضاهن او دون رضاهن، وانا بشكل عام احاول التحمل والصبر على تصرفات زوجي غير المنطقية خاصة في وقت مرضه فهي فترة وتمر بسلام لو كانت الزوجة ذكية وتعرف كيف تتعامل مع زوجها. السياسة مطلوبة سامر احمد حويج «موظف» يقول: الانسان الذي يتدلل على زوجته في كل الحالات سواء في الصحة أو المرض هو انسان غير طبيعي ويشعر بالحرمان والنقص الشديد في نفسه ويفتقد الاحساس بالحب ربما لأسباب ترجع لطفولته او خلال فترة شبابه.. وهناك صعوبة كبيرة في التعامل مع هذه الشخصية المزاجية غير المستقرة ويضيف: اذا حصل وتزوجت امرأة رجلا من هذا النوع من الرجال فعليها التعامل معه بسياسة فالحب الزائد قد يدمره ويسهم في زيادة الطين بلة كما أن الحرمان يسبب له احباطا نفسيا وصعوبة في التعايش مع زوجته وبالتالي تبدأ الخلافات بينهما ويبدأ هذا النوع من الازواج في اختلاق مشاكل لا أول لها ولا اخر مع الزوجة حتى تنتهي المسألة بينهما وتصل للطلاق. ولتفادي كل هذه المشاكل الزوجية على الزوجة الصبر اولا وشيئا فشيئا تحاول تنفيذ طلباته في المرة الاولى له من المرض وفي المرة الثانية عليها الرفض ولكن باسلوب محبب حتى لا يشعر بأن زوجته ترفض الانصياع له وتنفيذ رغباته في مرضه فعندما يطلب الشاي ثلاث مرات متتالية فهذا امر غير معقول وعليها توجيه نصائح للزوج واشعاره بعدم تقبل طلباته الكثيرة.. والشكوى هنا مرفوضة تماما من الزوجة فالزوج المريض قد يتصرف بعصبية شديدة تجاه زوجته نتيجة الالام التي يحس بها واذا ما حاولت الزوجة مخالفته فالنتيجة طبعا ليست في صالحها.. فقد يضربها او يسمعها كلاما كالسم وبالتالي تزعل هي الاخرى والله يكون في عونهما. احمد سعيد «موظف» يقول: دلع الرجل صفة تلازم معظم الازواج حديثي الزواج ولا اتصور ان رجلا في الاربعين والخمسين يمكن ان يتدلل على زوجته او حتى على ابنائه.. فالدلع صفة تلازم الزوج في اول سنوات الزواج باعتبار انه دخل حياة جديدة مع زوجة يعشقها كما انه خرج من نطاق الاسرة التي كان يعيش فيها وحتى لا يفتقد حنانها نجده بطريقة لاارادية يقترب من زوجته ويعاملها معاملة اخرى فتارة يغضب وتارة اخرى يتدلل عليها واحيانا يتبسم لها وهكذا تتغير شخصيته مع الزوجة.. وطبعا الزوجة الذكية هي التي تعرف كيف تتعامل مع زوجها فعندما يتدلل تستطيع بذكائها السيطرة على دلاله بحيث لا يكثر من طلباته. كما ان الرجال انواع فهناك الزوج الذي يتدلل في كل الاوقات وكل المناسبات وهو شخص مرح كثير الضحك مع زوجته ويكره ان تمر في حياته لحظات تخلو من البسمة، وطبعا مثل هذا النوع من الازواج يختار زوجة تناسبه في طبائعه تضحك وتمرح معه وتتدلل عليه وتطلب كل ما تتمناه بدلالها وهناك زوج نكدي لا يضحك أبدا وعندما تدلله زوجته يصرخ في وجهها ويخلق مشاكل لا أول لها ولا آخر ويرفض الدلال حتى في اشد الاوقات التي تمر بحياته كما في مرضه من منطلق ان الدلال صفة تلازم الصغار والاطفال. شخصيات متباينة حول هذا يقول الدكتور محمد غانم استاذ الطب النفسي: ان بداخل كل فرد ثلاث شخصيات: شخصية الطفل التي تظهر في صوره التلقائية والاندفاعية واللهو البريء، وشخصية البالغ التي يظهر فيها الاحساس بالمسئولية والرغبة في الاعتماد على النفس وتنمية الذات والشخصية الابوية التي تتميز برعاية الصغير وحماية الضعيف والتفاني في سبيل الاخرين والرغبة في العطاء وتتناوب هذه الشخصيات في الظهور حسب المواقف الاجتماعية المختلفة فمثلا نجد ان شخصية الطفل تظهر اثناء المرض او الاسترخاء او الرحلات والمصايف وشخصية اليافع تظهر في مواقف العمل وتحمل المسئولية وشخصية الابوة تظهر في رعاية الاطفال وتربية الابناء والشخص السوي هو الذي تظهر لديه الشخصية المناسبة في الوقت المناسب.. ويضيف: ان ظهور احدى هذه الشخصيات يستثير في الاخرين ظهور الشخصية التي تناسبها فاذا تعاملت الزوجة بشخصية الطفل مع زوجها في حالة مرضه ينشأ تنافس بينهما ومشاحنات وعدم قدرة على التفهم والعطاء اما اذا تعاملت معه بشخصية اليافع فانها تكون مسئولة عنه ولكنها لن تعطي الاهتمام الكافي ستكتفي بمصاحبته للطبيب او شراء الدواء له فقط دون ان تلازمه او تعطيه القدر الكافي من الرعاية.. وهنا تصبح الشخصية المناسبة للزوجة التي يجب ان تظهر بها شخصية الامومة حيث تظهر ملامح الامومة من اهتمام بالغ وعطاء بلا حدود فتلبي لزوجها كل رغباته ويضيف الدكتور محمد غانم: يبدو ان المرأة بطبيعتها وقدرتها على العطاء تكون اكثر قدرة من الرجل في التعامل معه اثناء مرضه وضعفه وهي تعطي زوجها انطباعا نفسيا بأنها مثل امه وتنجح في امتصاص توتراته مما يجعلها تجتاز أزمة مرضه بنجاح. تحقيق: عائشة عثمان



