شيء مؤلم ان يتحول الحلم الوردي الى كابوس يملأ الحياة بالرعب.. شيء مفجع ان ترى حياتك محفوفة بكافة صنوف المخاطر من اقرب الناس لديك، لتجد نفسك مطاردا في كل مكان، حتى تتحول أيامك الى بؤرة من الصراع والتعب النفسي.هذا ما حدث لـ «سليم» التي قامت بدورها المغنية الشهيرة جنيفر لوبيز. فهذا الفيلم لا تقوم فكرته على العنف الاسري كما يتصور البعض، بل على رجل يعشق ذاته، وحب امتلاك كل شيء حتى المرأة واملاء ارادته على كل من حوله، لكي يغذي رغبته الشديدة لتلبية مطالبه. قام بهذه الشخصية غير السوية الممثل بيلي كامبل، وهو شخص ثري ووسيم استطاع ان يستميل قلب النادلة «سليم» عبر حيلة دبرها مع احد موظفيه لكي يبدو امامها شهما وجديرا بالارتباط بها.وتفرح «سليم» بهذا الزواج الذي يحقق كل احلامها، اهمها الاستقرار. ويعيش الاثنان حياة سعيدة، وينجبان بنتا جميلة «غرايسي»، التي تلعب دورها الطفلة الرائعة «نيسا الن» ولان شخصية زوجها «ميتش» تتسم بالغطرسة واللامبالاة، فانه لا يخفي خيانته لها بحجة انه رجل يجوز له ما لا يجوز لها، متجاهلا رغبة زوجته في حياة نظيفة.. ومن هنا تبدأ محاولاتها للدفاع عن طهارة الحياة الزوجية المفترضة. ويفاجأ المشاهد برجل يمتلك قسوة غير عادية في التعامل مع امرأته، ولقد نجح كامبل في تجسيد الشخصية الشرسة والكريهة وهو ما يحسب للمخرج الذي هيأ الجميع لاستيعاب مدى الانتقام الذي يستحقه هذا الرجل، خاصة ان كل ابواب الحل القانونية اغلقت في وجه «سليم».وتهرب الزوجة بابنتها من هذا الجحيم، لكن «ميتش» قادر على الوصول اليها في اي مكان بما يملك من علاقات ونفوذ، الامر الذي حوّل حياتها الى مرجل من التعب النفسي، فهو يقبع وراء كل شيء حولها، في احلامها ويقظتها وحركاتها وسكناتها، فتلجأ الى والدها الذي تركها في الثالثة من عمرها والذي ساعدها ايما مساعدة حين قررت «سليم» التفرغ لهذا الوحش الذي لا يهمه شيء سوى استعادتها كاحدى ممتلكاته؟ فتضع ابنتها عند صديقتها «جيني» التي تلعب دورها الممثلة «جوليت لويس»، فتدربت على يد مدرب من طرف والدها على فنون القتال والشجاعة النفسية، وهو شيء ضروري ومنطقي لان ضعف «سليم» يكمن قبل كل شيء في نفسيتها المرهفة، التي لابد ان تتحول الى مشاعر ميتة وقلب فولاذي لمواجهة قدرها وتقرير مصيرها، فتذهب بنفسها الى منزل ميتش لكي تضع حدا لهذا الرعب المحدق دوما في وجهها، وتنتهي المواجهة بمقتل الزوج الشرير.وكعادة كل الافلام فان الامر لا يخلو من هنات، لكن الهنة الوحيدة في هذا الفيلم، ان المخرج لم يبذل جهدا مقنعا لكي يبرر عثور الابنة على والدها بهذه السهولة، خاصة ان والدها لعب دورا مطلقا في اعانتها المالية على الحياة وتوفير مدرب متميز يساعدها على مواجهة الموت مع زوج لا يرحم اما الموسيقى فقد كانت ابداعا في حد ذاته، لانها وفقت في «لضم» التصوير بالسمع، فكانت بمثابة عقد التفت حول اعناقنا بلغة سينمائية قديرة، اما الكاميرا فان حركتها الذكية عكست بفنية عالية اعباء الضغط النفسي بشكل مثير جعلنا نتعجل نهاية هذا الرجل القميء فيلم «كفى» فكرة مألوفة في مجتمعاتنا الذكورية التي كثيرا ما ربطت بعالمنا الشرقي، لكن هذه المرة اخذت بعدا غريبا، لنعرف ان الرجل مهما تغير لونه، او موطنه او ثقافته سيظل ابنا مخلصا لحب السيطرة على المرأة بأشكالها المختلفة. مجدي أبو زيد