ضمن فعاليات «العودة الى المدارس» التي تختتم بها مفاجآت صيف دبي 2002 قدم الفنان الاماراتي عبدالله بوعابد، مسرحية للأطفال بعنوان «الأميرة وردة وعبود الكسلان» على مسرح مدينة مدهش الترفيهية، وحضر العرض ما يقرب من ألف و500 شخص معظمهم من الأطفال. وبعيداً عن النقد الفني بشتى مدارسه واتجاهاته فإن المسرحية عمل فني متواضع، لكن اصرار عبدالله بوعابد على الاستمرار في الانتاج المسرحي للأطفال مع مجموعة من الممثلين والمخرجين الهواة وفي مقدمتهم الفنان الشامل عبدالله بن لندن ومذيعة برامج الأطفال في تلفزيون الشارقة «ريان الميرزا» مع مجموعة من فتيات وفتيان المدارس، هذا الاصرار الجميل يستحق التقدير والتحية لأن مسرح الطفل في عالمنا العربي عموماً وفي الامارات خصوصاً لا يحظى بالاهتمام الكافي من المسئولين والفنانين بحيث يبدو وكأنه مسرح مهمش ومهمل فيما هو أصعب الفنون ويحتاج لتكاليف باهظة. ومع ذلك تأتي هذه المسرحية لعبدالله بوعابد لتحمل الرقم 18 وهو بذلك أول فنان اماراتي يؤلف ويمثل ويخرج وينتج مسرحيات للأطفال بهذا الكم الكبير وهذه الخطوة رغم صعوبتها تأتي في الاتجاه الصحيح. وعودة لموضوع المسرحية «الأميرة وردة وعبود الكسلان» لمؤلفها ومخرجها الشاب عبدالله بن لندن نجد انها تحمل الكثير من المعاني والدلالات، فهو يوظف حادثة اختفاء والد ووالدة «الأميرة وردة» في الغابة توظيفاً فنياً وحضارياً حيث تتعرف هذه الأميرة «ريان الميرزا» على (القطة) أمل السويدي، و(الأسد) عبدالله الشحي و(الأرنوب) علياء البناي، و(الكلب) باسل محمد، وتجد بين هذه الحيوانات الألفة والمودة وتعيش سعيدة بينهم. لكن عالم الحيوانات مثل عالم البشر لا يخلو من الدسائس، فقد أرادت وردة مع مجموعة من الحيوانات هذه ان تتصدى للشر في الغابة وان تبحث عن أهلها بمساعدة هذه الحيوانات فتأتي الى منزل «بوعابد» العم راشد القريب من الغابة لتجده مع ابنه عبود «بن لندن» وهو كسول وكذاب ولا يواظب على دروسه ولا يساعد والده في العمل. وعندما وقع في حب الأميرة وردة وأراد ان يتزوجها كانت شروطها ان يلتزم بالعمل الجاد والاجتهاد والصدق في الحديث ومساعدة الآخرين ومحاربة الشر، وهكذا قدم المؤلف نصوصاً من فكرة بسيطة واحاطها كمخرج بالأغاني الشعبية من الفلكلور الاماراتي والخليجي والتي تحظى باعجاب الناس من خلال الموسيقى التراثية الراقصة رقصات معروفة ومشهورة في الامارات ثم صنع الديكور من قطع متحركة تشكل مرة غابة ذات أشجار كبيرة وكثيفة ومرة أخرى منزلاً شعبياً للعم راشد عندما يرفع الستائر الخضراء خلف الخشب الذي صممه لهذا الديكور مع بعض القطع التي يسهل حملها ونقلها من قبل الممثلين على المسرح. لكن العرض كان باهتاً بسبب انقطاع الصوت معظم الوقت، الأمر الذي جعل الكثير من المتفرجين ينصرفون، كما ان الضوء لم يوظف بشكل جيد أو يستخدم كعامل ابهار يجذب ويلفت انتباه الأطفال فيما كانت حركة بعض الممثلين والممثلات على المسرح بطيئة وذات ايقاع ارتجالي لأنهم من الهواة وظهر جلياً انهم لم يتدربوا بالقدر الكافي على تمارين هذه المسرحية التي تم اعدادها على عجل لتكون المشاركة المحلية الأولى فنياً من مفاجآت صيف دبي لهذا العام. والى جانب بطل العرض عبدالله بو عابد هناك بعض العناصر الواعدة حقاً لو تم الاهتمام بها مثل المؤلف والمخرج والممثل عبدالله بن لندن فهو فنان شامل وقادر على الابداع الفني ولكن تنقصه الاجواء التي تساعده والامكانيات المسرحية والادارية والانتاجية، كما برزت «ريان الميرزا» كوجه نسائي قادرة على الأداء التمثيلي ولكن ينقصها الخبرة رغم انها شاركت من قبل في مسرحيتي «البنجرة الصغيرة» لمحمد شهوان و«بستان الخير» للفنان مرعي الحليان، ولكن هذه الفرقة المسرحية التي تمارس هذا الفن المسرحي الصعب بمجهوداتها الذاتية وبخبرة عبدالله بوعابد ومواهب عبدالله بن لندن، هذه الفرقة التي قدمت عرضاً مسرحياً متواضعاً تستحق التحية والتقدير لأنها تبحر في الاتجاه المعاكس فنياً وفكرياً وهو اتجاه ضد التيار لأن كبار الفنانين والفنانات في عالمنا العربي يهربون من مسرح الطفل، ولهذا أصبح أطفالنا فريسة سهلة لكل انتاج فني أجنبي مترجم أو مدبلج وكأننا كمؤسسات ومسئولين وفنانين ومبدعين ندفن رؤوسنا في الرمال خجلاً من الاطفال. كتب مسعد النجار: