منذ ارتداء الممثلة المصرية حنان تُرك للحجاب ونحن نسمع بين فترة وأخرى عن نيتها اعتزال التمثيل والتفرغ لأسرتها، ولكنها كانت تفاجئنا دائماً بأعمال فنية تؤكد لنا أن قرار اعتزالها ما هو إلا دعاية لمسلسل جديد تشارك فيه، ولكن يبدو هذه المرة أن رغبة تُرك بالاعتزال جادة، خاصة بعد أن أعلنت ذلك خلال مداخلة هاتفية أجرتها مع برنامج "أنا والعسل" الذي يعرض على قناة "الحياة"، وقد جاء ذلك القرار بعد أن قدمت مسلسل "الأخت تريز" الذي أثار جدلاً كبيراً في مصر، وأغضب شريحة واسعة من الجمهور، وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد، كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء، أن اعتزال تُرك خطوة جيدة، لاسيما وإنه من الأفضل أن تشغل المسلمة نفسها بما ينفعها في الدنيا والآخرة، كما أكد أن التشبه بغير المسلمين حرام حتى في الدراما.

جدل

عُرض مسلسل "الأخت تريز" في شهر رمضان الماضي، وهو من إخراج حسام الجوهري، وتأليف بلال فضل، وبطولة: حنان ترك، وسامي العدل، وأميرة هاني، وصفاء جلال، وأشرف مصيلحي والكثيرون غيرهم، وتدور أحداثه حول فتاتين توأم "تريز وخديجة" اللتين تجسدهما معاً الممثلة حنان ترك، إذ تفترقان بعد أن تخلت عنهما والدتهما وهما رضيعتان، حيث وُضعت الطفلة الأولى أمام باب مسجد وتبنتها عائلة مسلمة، وأصبحت ترتدي النقاب بعد زواجها من أحد الشخصيات الإسلامية، أما الثانية فوُضعت أمام باب كنيسة وتولت تربيتها أسرة مسيحية وعندما كبرت أصبحت تتهم المسلمين باضطهاد المسيحيين، وقد أثار هذا العمل الكثير من الجدل، إذ أغضب ارتداء تُرك ملابس الراهبات، أي جلباب أسود فضفاض والصليب الذي يتدلى على صدرها، نسبة كبيرة من المشاهدين، كما رفع محامون مصريون دعاوى قضائية ضد المسلسل أمام المحاكم مطالبين بوقفه لأنه يشعل نيران الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، ولكن المفاجأة كانت حين أعلنت الممثلة حنان ترك عن اعتزالها التمثيل نهائياً بعد هذا المسلسل، عبر برنامج "أنا والعسل"، لأنها تخشى أن تتحمل وزر الفتيات المحجبات وأن تفتن الناس بسلوكها، كما أوضحت أنها لن تشارك في أي أعمال سواء دينية أو تاريخية، لأنها خاضت صراعاً نفسياً طويلاً منذ ارتداء الحجاب، إذ كانت حائرة بين الاستمرار في التمثيل أو الاعتزال مرضاة لله.

فتنة

وفي هذا الإطار قال الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد، كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء: من المعلوم أن الإسلام حرم التشبه والتزين بغير المسلمين كما روى أبو داود من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تشبه بقوم فهو منهم" وروى الترمذي من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: "ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى.."، لما في ذلك من الرضا بحالهم ودينهم وأقوالهم وأفعالهم، وهي أمور تتنافى مع مبادئ الإسلام عقيدة وعبادة ومعاملة، والأصل أن يكون المسلم معتزاً بفضل الله تعالى عليه بالإسلام ومكارم الأخلاق فهو من خير أمة، وفي أفضل ملة.

وأضاف: إن كان هذا التشبه يحمل على إثارة الفتنة كان النهي أشد، فإن الإسلام يدعو إلى السلم والوئام، فقد نهى الإسلام أن يُسب الدين الباطل أو يسفه أهله؛ لئلا يكون ذلك سبباً لسب دين الإسلام كما قال قتادة رحمه الله تعالى: "كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدواً بغير علم، فأنزل الله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}.

نصيحة

وحول اعتزال حنان تُرك قال الحداد: أنصح المسلمات أن يشغلن أنفسهن بما ينفعهن في دنياهن وآخرتهن، مما لا محظور فيه شرعاً ولا منكور عادة، وهذا التمثيل فيه الأمران فيتعين اجتنابه للفتاة المسلمة الحريصة على دينها ومروءتها.

سفيرة السماء للفقراء

تريزا.. اسمها الأصلي آجنيس بوجاكسيو، أصلها من ألبانيا، وكانت تعمل في الفلاحة، تعلمت في بداية حياتها في مدرسة للرهبان اليسوعيين في يوغسلافيا، وفي عام 1979 حصلت على جائزة نوبل للسلام مكافأة لها على جهودها في مساعدة الفقراء والمرضى، كما لُقبت بـ"سفيرة السماء للفقراء"، وحازت على الكثير من الأوسمة الرفيعة والجوائز نظراً لأعمالها الإنسانية الرائعة، ولكنها أيضاً شجعت ودعمت بقوة الحملات التنصيرية التي تهدف إلى إخراج المسلمين من دينهم وإدخالهم في الدين المسيحي. توفيت في عام 1997.