عندما تجتمع القدرة على إبداع الصورة، بيد شخص يؤمن بالقضية الإنسانية، وبعدها الحضاري في تنامي المجتمع وازدهاره، يصبح نتاج عقيدته الفكرية منظومة متكاملة بين الموهبة واستثمارها. وما يقدمه المصور السعودي عبدالجليل الناصر، أحد أبرز الأمثلة في مجال البحث عن وسائل التقليل من آثار مرض السرطان، من خلال صناعة الصورة، لتقليل من أبعادها الاجتماعية والثقافية، نموذجاً ظهر أخيراً، عبر تصوير وإخراج فيلم وثائقي قصير، للتوعية بمرض السرطان، وفي سياق الفيلم الوثائقي الجديد، أوضح الناصر أنها تتمثل في رحلة شباب وشابات من السعودية، يتسلقون قمة كيليمانجارو للتوعية بمرض السرطان. وتعتبر قمة كيليمانجارو ، الجبل الأكثر ارتفاعا في أفريقيا. وهو أحد المواقع السياحية الهامة في تنزانيا. ويضم الجبل عدة محميات وحدائق وطنية أهما منتزه كيليمنجارو الوطنية المسجلة ضمن قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي.
ويأتي مشروع الناصر توازياً مع بدء حملة التبرعات لإنشاء مركز متكامل للكشف المبكر عن أمراض السرطان بأنواعها بالمنطقة الشرقية والذي يعد الأول من نوعه خلال الفترة القادمة، لأهمية كشف المراحل الأولى للمرض في ظل الارتفاع الملاحظ بالإصابة بالمملكة ومنطقة الخليج والعالم بشكل عام، مما يساهم بنسبة كبيرة في الحد والشفاء من المرض.
ولا تعد هذه المبادرة جديدة، من المصور عبدالجليل الناصر، فقد سبقها افتتاحه لمعرض ضمن صور فتوغرافية، حمل عنوان " الناجون من السرطان "، والذي تمثل بالتقاط بورتريه للأشخاص نجو من أزمة المرض. بالتعاون مع الجمعية السعودية لمرضى السرطان. ونالت استحسانا عالميا، عبر نشرها في صحف عالمية. يهدف الناصر وبشكل أساسي إلى خلق إيمان مستمر في إمكانية مناهضة السرطان من خلال تعبير الصورة وتفاعل المصابين به، في قدرتهم على الحديث بصوت عال، ما يمكن اعتبارها علاج تفاعلي، ونقطة تغيير لوعي المجتمع بالمرض والمصابين به. ويعد المصور السعودي عبدالجليل الناصر، حاصل على بكالوريوس في علوم الحاسب الآلي من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة. أقام معرضه الشخصي الأول في عام 2010 وكان عنوانه هو "المغتربين". وركز على قصة من مجموعة من المغتربين الذين يعيشون في المملكة العربية السعودية لسنوات عديدة، وتقاعدوا جميعاً في عام واحد فقط.
