"تصرف مثل سيدة، وفكر مثل الرجل"، الكتاب الأكثر مبيعاً، للكاتب الأميركي ستيف هارفي، توسد بطولة فيلم "ثنك لايك مان"، والتي تعني "فكر كرجل"، محققاً مفاجأة غير متوقعة، من خلال احتلاله المركز الأول في السينما الأميركية، بإيرادات وصلت إلى 33 مليون دولار، في أول أسبوع من عرضه. أما في دور العرض المحلية، فقد احتل مكانة بين أفضل خمسة أفلام مشاهدة عبر شباك التذاكر بـ"ريل سينما" بدبي. وابتكرالفيلم طريقة منهجية، للمرأة الأميركية، للوصول إلى الرجل المناسب، باتباع تعليمات توجيهية، متجاهلة الطبيعة البشرية، الممزوجة بالثراء الفكري، كونها الأقدر على تأصيل العلاقة بين الرجل والمرأة. وبذلك عمد الفيلم، إلى طرح صعوبة تجريد الأنثى من إمكانية تفكيرها كسيدة ناضجة، والبحث في ما يفكر فيه الرجل. وقد تمت معالجة الفكرة بطرح سطحي، مقدماً وصفة سحرية بأن الحب وحده لا يكفي.
الرجل المناسب
"ثنك لايك مان".. للمخرج تيم ستوري وبطولة كريس براون، يقدم الحساسية المفرطة للمرأة تجاه اختيار الرجل المناسب، في قالب كوميدي، تدور أحداثه عن أربع صديقات، يتناولن كتاب ستيف هارفي، الذي يقترح على المرأة، بأن تتصرف كسيدة، وتفكر مثل الرجل. ويعد الإصدارمدفوعاً بأسئلة مصيرية، يجب على المرأة أن تقدمها للرجل، في بداية تأسيسها للعلاقة وهي: ما أهدافك البعيدة، ما أهدافك القريبة، ما رؤيتك حول العلاقة، وما مفهومك لها وما رأيك بي. منتهية بسؤال ما شعورك نحوي.
جميعها طرحها الفيلم خلال حبكة الأحداث، والتي جمعت بين الصديقات الأربعة وأصدقائهم وأزواجهم من الرجال. فيما لا يعرف الطرف الآخر من الرجال، من تجمع بينهم صداقة مماثلة، بأن الفتيات يأخذن أفكارهن من هذا الكتاب، فكل واحدة منهن، اتبعت فصلاً معيناً، معتقدة أنه يمثل طبيعة الشخصية التي ترى فيها صديقها أو زوجها.
حكم مسبق
مع استمرار الأحداث، يتكشف لدى الرجال، فكرة اتباعهم لتعليمات الكتاب، الذي يحصلون عليه، ويبدأون بالعمل ضمن سياسته، دون علم الفتيات بذلك، ولكن القدر يعود من جديد، لتكتشف الصديقات الأربع، معرفة الرجال بالكتاب، فيقررن التخلي عن علاقاتهن، مما يجعلهن يشعرن لاحقاً، بأنهن اعتدن عليهم، ويتمنين فعلاً استمرار العلاقة معهم، مقدماً العمل حقيقة أن اختيار الشخص المناسب، لا يمتلك معايير ثابته، تؤمن له الاستمرار، فالحب وحده أحياناً لا يكفي، والمعرفة الفكرية بين الطرفين أحياناً لا تكفي، والاكتفاء بالرغبة الجسدية، دون الاحتواء الإنساني للبيئة المحتضنة للطرفين، في أغلب الأحيان، قد تسبب جفاء، يؤدي إلى الانفصال والانكسار الوجداني للأشخاص.
وبين الرأي والحقيقة، انتهت أحداث الفيلم، ويمكن اعتبارها الفكرة الرئيسية: وهو كيف يمكن كشف حقيقة أشخاص عن طريق تقديم أحكام مسبقة مبنية على 5 أو 6 أسئلة.
وفي هذا الصدد، يمكن اعتبار أن كتاب "تصرف مثل سيدة، وفكر مثل الرجل"، ونيله الرقم القياسي في سوق الكتب، ساهم في مغامرة تحويله إلى فيلم سينمائي، حيث ضمن الإيرادات مسبقاً.
المرأة العربية
ما تطرحه عادةً هوليوود، هو نتاج تكوين الثقافة الأميركية في تناول العلاقات، وبالنظر للمرأة العربية، وطبيعة متابعتها للموضوع يظل مرهوناً بقضية الاستمتاع والترفيه.
بعيداً عن مناقشتها له بشكل تفاعلي، فبمجرد مشاهدتك للفيلم، تقفز أمامك مجموعة تنبؤات على شكل أسئلة منها: كيف تنظر المرأة العربية لحيثيات هذا الفيلم؟، وهل سيدعوها الفضول لقراءة كتاب ستيف هارفي مثلاً؟، في ظل افتقارنا للإنتاج البحثي في المجال، مقارنة بالغزارة الإنتاجية في الغرب. وما هو أبرز ما يهمها في الطرح الغربي لهذا الجانب، وما مدى تأثير النموذج الأميركي، في انفتاح العلاقات وتحليلها بين الرجل والمرأة، بغض النظر عن مضمون الطرح وكيفيته؟
