لنتخيل جميعاً كيف سيكون شكل الفضاء بعد سنوات عديدة بعد تكرار رحلات البشر إليه، وكيف سيتم توظيفه في المستقبل، ولنتخيل معاً كيف يمكن أن يكون شكل عالمنا بعد تخليصه من عتاة المجرمين بنفيهم إلى الفضاء للإقامة فيه.. قد تبدو الفكرة طريفة إلى حد ما، ولكنها يبدو أنها صارت حقيقة واقعة في أفلام هوليوود، كما يظهر في فيلم "لوك أوت" (التأمين)، والذي تدور مجمل أحداثه حول مهمة انقاذ ابنة الرئيس الأميركي بعد أن يتم احتجازها في الفضاء ليحصل الفيلم على ايرادات بنحو 14 مليون دولار.
قوالب حديدية
في الفيلم والذي يلعب بطولته الممثل جوي بيرس، وماغي غرايس، وبيتر ستورمير، وتوم هولاندر، يحاول المخرجان جايمس ماثر، وستيفن اس تي ليدجر، أن يخلصوا الأرض من 500 مجرم بنفيهم إلى الفضاء، واحتجازهم هناك في سجن MS1 والذي تشرف عليه الولايات المتحدة الأميركية وتوفر له طواقم مؤهلة من العلماء والمهندسين وضباط الأمن الذين يحكمون قبضتهم على السجن بتنويم السجناء ووضعهم في قوالب حديدية لضمان عدم خروجهم من السجن، الأمر الذي يؤثر على عقولهم ويقودهم إلى الجنون. ولكن سيناريو الفيلم يدور أساساً حول عملية إنقاذ لابنة الرئيس الأميركي التي يتم احتجازها في السجن بعد زيارتها له لتفقد أحوال المساجين هناك، بعد أن ساورتها الشكوك بتعرض نزلاء السجن لعمليات اختبار غير قانونية، لينطبق عليها المثل "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن".
ورغم أن الفيلم من نوعية الأكشن والخيال العلمي إلا أن المتابع له لن يحتاج إلى وقت طويل ليستشعر مدى التشوه الذي يعتري السيناريو عموماً وهو ما يمكن أن نلمسه في بداية الفيلم التي كانت سريعة وغير واضحة المعالم، والأمر ذاته يتكرر في مشاهد الفيلم وفي نهايته.
علامات
وبالاطلاع على معظم المواقع الإلكترونية المتخصصة في السينما نجد أنها لم تمنحه أكثر من 6 درجات، وهو ما يجعل الأمر مستغرباً خاصة وأن بطل الفيلم هو جوي بيرس والذي سبق له تقديم أفلام "هارت لوكر" في 2008، والذي حصل حينها على تقييم 7.7 درجات، وكذلك فيلم "مومنتو" في العام 2000 وحصل على 8.6 درجات، ويشارك أيضا في فيلم "أيرون مان 3". ففي هذا الفيلم يبدو بيرس طريفاً الى الحد الذي لا يتوافق مع طبيعة المشاهد والأمر كذلك ينسحب على حركته، فضلاً عن أنه لا يتمتع بصفة رسمية واضحة، ولا حتى سبب اختياره لإنقاذ ابنة الرئيس من الفضاء إلا النجاة بحياته، ولعل تلك تصب في خانة أخطاء المخرج نفسه، والتي لا تتوقف عند هذا الحد وانما تتجاوزها لتصل الى طريقة معالجة السيناريو نفسه، والتي يفترض ان تعطي الجمهور في نهاية الفيلم معلومة مفيدة والا تدعه يخرج من قاعة السينما خالي الوفاض إلا من بعض مشاهد الأكشن السريعة، وبفكرة لا يمكن تنفيذها إلا في الخيال.
خيال علمي
لا يبدو هذا الفيلم قد شغل بحرفية عالية رغم ان ميزانيته وصلت الى 20 مليون دولار، ورغم انه مصنف ضمن خانة أفلام الخيال العلمي والتي عادة تحتاج الى حرفية وتقنيات عالية في تنفيذها، إلا أن هذا الفيلم قد خلا من هذه الحرفية لدرجة أفقدت مخرجيه البوصلة، والمدقق في مشاهده سيشعر بمدى اعتماد مخرجيه على الغرافيك لتنفيذ بعض المشاهد، كما يظهر في بداية الفيلم خاصة في مشهد المطاردة.
قالوا في الفيلم
بعد عرضه في دور السينما العالمية تلقى الفيلم مجموعة من الانتقادات والتعليقات التي قد تهز عرش جوي بيرس، وكذلك مخرجي الفيلم جايمس ماثر، وستيفن اس تي ليدجر، ومن أبرزها تعليق جي أر جونس من شيكاغو ريدر، الذي وصفه "بالمبتذل والمثير للسخرية والمسلي جداً"، في حين قالت جوليني منديز من انترتينمينت اسبيكتروم بأن "لوك أوت" فيه كمية دقيقة جداً من الكوميديا، وسيتوجب عليك أن تضحك على ذلك".
