اعتادت الدراما العربية وحتى الخليجية منذ بداياتها على مناقشة عديد الظواهر والقضايا الاجتماعية، لدرجة أصبحت معها تمثل عيناً أخرى ترصد خفايا وتعقيدات المجتمعات العربية. وهو ما ينسحب على المسلسل الخليجي "حلفت عمري" الذي يفتح العيون على قضية "أبغض الحلال" أو الطلاق في المجتمعات العربية والخليجية، عبر رصد آثار وسلبيات هذه الظاهرة على الأسرة والأطفال.
المسلسل الجديد والذي سيعرض في رمضان المقبل على شاشة "إم بي سي دراما"، من تأليف الكاتب الكويتي عبدالعزيز الحشاش، وفيه يحاول نقل تجارب واقعية مرت بها مجموعة من النساء اللواتي يعشن في دوامة الحياة المريرة، معتمداً في أحداث مسلسله على قصص عديدة مستمدة من سجلات المحاكم.
مشاعر دافئة
أحداث المسلسل تدور حول سلوى التي تحلم بحياة كريمة وحب صادق يحتضن مشاعرها الدافئة، إلا أن طبيعة العادات والتقاليد المجتمعية وقسوة الحياة تجبرها على الزواج من رجل قاسي القلب، تنجب منه طفلتين جميلتين، ثم يتركهما وحيدتين لمواجهة قسوة الحياة بعد أن يرمي يمين الطلاق على الأم.
الاهتمام بأدق تفاصيل حياة المطلقات، كان بمثابة كلمة السر التي اعتمد عليها الحشاش في نسج خيوط المسلسل، ويبدو أن انصراف الدراما العربية عموماً عن تفاصيل هذه الظاهرة والأسباب التي تؤدي لها هو السبب الرئيس الذي دعا الحشاش للعودة من جديد لمناقشة هذه الظاهرة بسلبياتها الملقاة على كاهل الأبناء، ومدى تأثير ذلك على وضعهم وحياتهم الاجتماعية.
بطولة هذا العمل والذي كان في البداية يحمل اسم "آخر أحلامي" وتغير في ما بعد إلى "حلفت عمري" لما فيه من تقارب وارتباط بأحداث العمل، أسندت إلى الممثلة هدى حسين التي تجسد دور سلوى، وشاركها فيه القطري غازي حسين، وعبدالله عبدالعزيز، حسين المنصور، مريم الصالح، منى شداد، ملاك، عبدالمحسن القفاص، عبير الجندي، طيف، هنادي الكندري، الدكتور فهد عبدالمحسن، وفهد البناي، وغيرهم، فيما تولى اخراجه الشاب سلطان خسروه.
كاتب العمل عبدالعزيز الحشاش قال إنه بنى شخصية سلوى بعد دراسة مستفيضة زار خلالها مُجمّع المحاكم بالكويت، واستمع لقصص وحكايات وتجارب واقعية لنساءٍ مطلّقات عشن في دوامة الطلاق الصعبة ومررن بظروف صعبة وقاسية، وأضاف: "عملت على صهر شخصيات النساء اللواتي قابلتهن واستمعت إلى معاناتهن في شخصية واحدة استحضرتها من وحي خيالي، لأعرض من خلالها تبعات الطلاق على المرأة وعلى أطفالها واسرتها ومن ثم على المجتمع، مروراً بفترات زمنية متعاقبة وممتدة".
معاناة واقعية
وعن تناول هذا العمل لظاهرة طالما كررت نفسها في الدراما العربية، قال الحشاش: "كثيراً ما شاهدنا مسلسلات تتحدث عن قصص حب غير مكتملة تنتهي بزواج أحد الحبيبيْن من شخصٍ آخر، ليأتي الطلاق نتيجة طبيعية لتلك الخطوة، ولكننا لم نشاهد من قبل التفاصيل التي تتضمنها تلك القصص، وهو ما أوجد دائماً حلقة مفقودة، والتي تتناول قضية الطلاق كحالة اجتماعية قائمة بذاتها، وما يترتب عليها من نكسات نفسية تنعكس على جميع الأطراف المعنية"، في المقابل، أكد الحشاش أن الإلمام بأدق التفاصيل والنتائج التي يترتب عليها الطلاق، هو ما دفعه لدخول أروقة المحاكم ومحاولة نقل المعاناة الواقعية للمطلّقات بكل أمانة وصدق ضمن قالب درامي ذي بعد شبيه بالوثائقي في بعض جوانبه.
في هذا العمل يجسد القطري غازي حسين دور الأب في هذه العائلة والذي يتمتع بشخصية قوية مسيطرة وعنيفة وفيه نوع من البخل البسيط ويكون متزوجاً من اثنتين، ومع توالي الأحداث تتضح لنا صفاته وشخصيته وكيفية معاملته لأولاده وزوجتيه، حيث يكون شديد الطباع مع أولاده وخاصة البنات، ومع مرور الزمن يصبح أبناؤه امتداداً له في مأساة ابنته المغلوبة على أمرها فتحرم من حبها الوحيد وتتزوج بآخر لتدخل في معاناة جديدة.
تقلبات اجتماعية
أحداث المسلسل تبدأ من أواخر الستينات وتستمر حتى يومنا الحالي، وهو يعكس التقلبات الاجتماعية التي تمر بها العائلة، ويبدو أن كاتب المسلسل حرص أثناء كتابته لبنية العمل الدرامية على تسريع الإيقاع الدرامي للحبكة من خلال تفعيل كم متواتر من الأحداث المشوقة في كل حلقة، ليتسنى له بذلك عرض الحالات الإنسانية والدرامية عبر فترات زمنية متعاقبة ومختلفة، وبالتالي وضع نتائج الطلاق القريبة والبعيدة تحت المجهر.
