الحديث عن السينما العُمانية وإشكاليات تطورها يعد موضوعا شائكاً، فعلى الرغم من وجود بذرات صناعة السينما في سلطنة عمان إلا أن الطريق أمام ازدهارها وظهورها إلى السطح كما الإماراتية يبدو طويلاً،

والسبب يكمن في غياب شركات الإنتاج الذي يعد تحدياً كبيراً يواجه السينما العُمانية. وبحسب العارفين فيها يبدو الرهان على صناعة الأفلام القصيرة أكبر بكثير من نظيرتها الطويلة، حيث يؤكد هؤلاء أن السينما العُمانية لا تزال حتى الآن تعاني من إشكاليات الدعم والانتاج،

وأن عموم مهرجانات السينما الخليجية تمثل حاضناً رئيسياً للأفلام العُمانية، مشيرين إلى أن المحفزات الخارجية التي خلقتها هذه المهرجانات مثلت داعماً قوياً للمواهب السينمائية العمانية.

إشكاليات وتحديات
وفي اطار تقييمه لوضع السينما العُمانية، قال ميثم الموسوي مخرج فيلم "فراخ" (الفشار): "رغم إنتاجنا السنوي المحدود ووجود جمعية للسينمائيين ومهرجان سينمائي سنوي إلا أن السينما العمانية لا تزال تعاني من إشكاليات وتحديات في الانتاج،

وقد ساهم بذلك عدم وجود شركات انتاج كبيرة وافتقارنا للمستلزمات المطلوبة لصناعة الأفلام، إلى جانب افتقارنا تخصصات أكاديمية في هذا المجال، وبالطبع كل ذلك أدى إلى تخفيض سقف الانتاج السينمائي العُماني، وبرغم كل ذلك لا يمكن نكران المحاولات السينمائية التي تقدمها مجموعة من المواهب السينمائية العمانية،

والتي أثبتت تفوقها في العديد من المهرجانات السينمائية الخليجية التي شاركت فيها". وأضاف: "لا يمكن مقارنة الإنتاج السينمائي العٌماني مع الانتاج الإماراتي أو القطري، ولذلك أعتقد إنه يجب علينا كسينمائيين عُمانيين الاجتهاد أكثر حتى نتمكن من اللحاق بزملائنا في الإمارات وقطر، وهذا التطور لا يكون إلا بوجود الدعم للمواهب العمانية والعمل على تثقيفها من خلال فتح المجال أمامها للاحتكاك مع الآخر".

وفي حديثه عن الأفلام الطويلة العمانية أشار الموسوي إلى أن هذا النوع من الأفلام يحتاج إلى ميزانيات كبيرة ومستلزمات خاصة، والتي لا يمكن توفيرها إلا بوجود شركات انتاج كبيرة قادرة على توفير الامكانيات المطلوبة.

حبات البرتقال
في المقابل، قال عبد الله خميس مخرج فيلم "حبات البرتقال المنتقاة بدقة": "المتابع لمسيرة السينما العمانية سيجد أن صناعتها قائمة على أفلام ذات تمويل فردي وعادة تكون أفلاما قصيرة، وأخرى تتولى انتاجها المؤسسات التعليمية،

ورغم غياب شركات الانتاج والذي يمثل التحدي الأكبر بالنسبة لنا إلا أن المتوسط السنوي للإنتاج السينمائي العُماني يصل إلى 7 أفلام فقط، مع مراعاة وجود تجربتي فيلمي "البوم" و"أصيل" الطويلين وهما يعدان حالة استثنائية في السينما العمانية". وتابع: "بتقديري أن مهرجانات السينما الخليجية هي داعم رئيسي لصناعة الأفلام العُمانية، حيث عملت على فتح المجال أمامنا للتعلم والاحتكاك مع الآخر،

وبلا شك إن وجودها مثّل حافزاً لتطوير المواهب السينمائية، واعتقد أن مثل هذه المهرجانات تمثل حاضناً رئيسيا للفيلم العماني، ولذلك نجد أن معظم المخرجين العمانيين يسعون إلى إنجاز أفلامهم قبل الوقت المحدد حتى يتمكنوا من المشاركة في هذه المهرجانات، وبلا شك أنه لولا وجود هذه المهرجانات لكان الانتاج العماني أقل بكثير مما نراه، لأن المهرجانات هذه تمثل بيئة محفزة لنا ولإنتاجنا.


حالة استثنائية
تحتفظ السينما العُمانية بتجربتين روائيتين طويلتين هما "البوم" و"أصيل" الذي شارك أخيراً في فعاليات مهرجان مسقط السينمائي. وهذان الفيلمان يمثلان حالة استثنائية في تاريخ السينما العمانية، ورغم وجودهما إلا أن صناعة الأفلام الطويلة ستظل تواجه تحدياً كبيراً في عملية انتاجها، والسبب يكمن في عدم توفر شركات الانتاج وكذلك عدم وجود كثافة سكانية عالية في عمان تسمح بوجود مردود مادي لهذه الأفلام، ولذلك تبقى صناعة الأفلام الطويلة في عمان موسمية وليست تنافسية.