عصب الفنان الألماني كريستيان جانكوسكي الذي حقق شهرة واسعة في تصوير الأفلام، عينيه لحظة وصوله دبي الجمعة الماضية والتي لم يزرها من قبل، ليعيش تجربة فريدة من نوعها لحظة وصوله المطار تعرّف فيها على المدينة وثقافتها بحواسه كافة عدا بصره أسوة بفريقه الذي يضم مصور أفلام ومهندس صوت.
وشهد الجمهور المرحلة الأخيرة من هذه التجربة في غاليري ساتلايت بمجمع السركال في منطقة القوز، بعد وصول جانكوسكي وفريقه بمرافقة دليلهم رامي فاروق القائم على الغاليري، ليدخلوا الصالة مشكّلين قطاراً في مقدمته فاروق الذي كان يرشدهم في خطوات مسارهم.
تحدث جانكوسكي قبل عرض الفيلم وهو لا يزال معصوب العينين عن مشاعره المتضاربة التي عاشها خلال جولته في دبي ورغبته العارمة في مشاهدة الفيلم الذي صوره وفريق عمله على مدار ثلاثة أيام واستغرق منتاجه يوماً ونصف اعتماداً على وصف مشاهد الفيلم له، في حين استمر فريقه في التصوير.
كما تحدث قبل العرض، ممثل محطة "بي بي سي بلاتفورم" التي رعت هذه التجربة مع طيران الإمارات، ووثقتها من خلال إيفاد مخرج ومصور لتوثيق التجربة. وأشار فاروق إلى أهمية هذه التجربة التي كان جزءاً منها، بداية من تواصل المحطة معه ليتعاون معهم في هذه التجربة، إلى تعرفه بالفنان وفريقه ليكون دليلهم.
وأتت اللحظة الحاسمة قبل العرض ، حيث نزع الفريق العصبة عن أعينهم للمرة الأولى منذ وصولهم دبي، حيث قوبلوا بالتصفيق والترحاب.
مراحل التجربة
عاش الجمهور مع مشاهد الفيلم مراحل التجربة، بداية من وصولهم المطار، حيث كان الفريق يصور جانكوسكي وما حوله وفقاً لإحساسه بالمكان المحيط بهم.
وتضمن الفيلم الذي أسماه جانكوسكي (عين دبي)الذي وصلت مدته بعد المونتاج إلى 10 دقائق، العديد من المشاهد الطريفة والمؤثرة التي عكست إحساسه الداخلي بالمكان وثقافة المدينة. كان جانكوسكي تارة في ديره يطل على العبرات، وأخرى على قمة برج خليفة، لينتقل إلى شاطئ البحر بالقرب من برج العرب ليسبح في مياهه معصوب العينين، ومنه إلى الصحراء ليعيش عبق المكان بحواسه. وضحك الجمهور طويلاً للمواقف الطريفة والمربكة التي واجهها الفريق خلال تصويره، وفي الوقت نفسه صمت عميق أمام العديد من المشاهد التي عاشها بإحساسه أسوة بالفنان في العديد من اللقطات لاسيما في الصحراء.
قال جانكوسكي الذي عُرف بأفلامه الفنية التي تحمل أفكاراً غير مألوفة لـ (البيان) قبل دخوله صالة الغاليري وهو لا يزال معصوب العينين، (أردت من هذه التجربة أن أتعرف على دبي التي سمعنا الكثير عن جمالها، دون أحكام مسبقة من خلال عزل نفسي عنها لأتعرف عليها من خلال حواسي برؤية جديدة. وعشت عبر التجربة أو المغامرة، حالة من الحيرة والارتباك ورغبة عارمة لمشاهدة المدينة بعيني. أمّا المشاهد التي أثرت بي كثيراً فكانت في مكان فيه واجهة مائية حيث انطلقت أصوات الأذان في الفضاء، وكذلك عبق أجواء الأمكنة القديمة من المدينة.
نتائج
تحدث مصور البي بي سي سول غيتنس عن تجربته قائلاً: (عملت في الكثير من الأفلام الفنية والروائية، لكن هذه التجربة كانت الأهم والأبرز على مختلف الأصعدة. وكان فيها الكثير من التحديات التي أثمرت العديد من النتائج، أولها إنتاج 3 أفلام كل منها بمنظور مختلف ، فهناك فيلم فريق جانكوسكي المعصوبي الأعين، وفيلم "البي بي سي الوثائقي"، والفيلم الذي سيعيد منتجته الفنان جانكوسكي بعد إبصاره، كذلك هذا التعاون والتبادل المعرفي بين جنسيات متعددة. وسيتم عرض الفيلم في المحطة نهاية شهر يونيو).
