منذ ستينات القرن الماضي، وبدخول عالم "بوليوود" إلى الإمارات، تعرفنا عليه، بمنظور خط الأكشن، والذي يظهر فيها البطل الخارق، الذي يستطيع قتل الأشرار في العالم، محققاً انتصار الخير. ولكن الحاصل في عالم الفن السابع في السنوات العشر الأخيرة، في هوليوود، فرض توجهات انتاجية مغايرة لهذا النوع من الأفلام، مقدماً لمنتجي الأفلام الهندية، أهمية إعادة حساباتهم بشكل جذري. الفيلم الهندي "ديبارتمنت"، بمعنى قسم مختص أو مجموعة، والمعروض حالياً في دور العرض المحلية، والذي يناقش الفساد السياسي، بأوجهها وأقنعتها المتناقضة، أو ما يسمى بالفعل القانوني بطريقة غير أخلاقية، نموذجاً يعيد فتح الخط التقليدي لدراما الأكشن الهندية. ويطرح سؤالاً يقول: إلى أي مدى سيصمد رهان شباك التذاكر لهذه الأفلام، بأسماء النجوم المشاركين فيها؟
نوبة ضحك
أبطال فيلم "ديبارتمنت"، اثنان من عملاقة النجوم في عالم الأفلام الهندية وهما اميتاب باتشان، وسانجاي دوت، ومن إخراج رام جوبال فارما. وفعلياً بمجرد الدخول لمشاهدة الفيلم، تغمرك نوبة ضحك كبيرة، لأنك لن تستطيع معايشة صورة الفيلم بشكل متتال، وستضطر إلى ملاحقة الكاميرا، بشكل متعب، تدعمه موسيقى تصويرية، حملت الجزء الأكبر من أعباء الفيلم. بينما المتعة فقط، تشهدها بدور لـ«اميتاب باتشان»، الذي شخص رجل سياسة فاسد، بنكهة كوميدية.
وكان بروز معايير الأكشن جيد، في نهاية السلسلة الأخيرة من خيوط القصة، من خلال التشابك الاستفزازي بين رجال السياسة وضباط الشرطة والعصابات في الهند.
والذي حُرم منها المشاهد في أول ساعة ونصف كاملة من العرض. و فيما يخص مشاركة باتشان، يبرز سؤال النجوم ودورهم في تطبيب الضعف في البنية الإخراجية والفنية للفيلم. أما الممثل سانجاي دوت، فإن حضوره أثقل العمل، لأن الدور الذي قدمه، كشخصية الضابط الفاسد لا يتناسب، مع المظهر الخارجي له، لا من حيث العمر أو القدرة الحركية، وخاصةً أن أفلام الأكشن عادةً تعتمد على الحركة السريعة، واللياقة البدنية بالدرجة الأولى. واجه الفيلم مختلف الانتقادات على مستوى الصحف الهندية، والجمهور، الذين قيموا العرض، بأنه لم يرتقِ بفكر القضية المطروحة فيه أبداً.
دستور موحد
أحداث فيلم "ديبارتمنت" تدور حول 3 أضلع لمنبع الفساد في الهند، النابعة من العصابات المنتشرة، والمتجذرة جزء منها في الواجهة السياسية، ومنها في الشرطة والأمن، والأخير بصورته المعروف عليها في الشوارع العامة. ويسرد الفيلم الحالة العامة لطبيعة العلاقة التي تجمع مرتكزات هذا المثلث، ضمن أطر قانونية، يضعونها، ويؤمنون فيها، من دون الرجوع إلى الدستور الموحد، داخل الدولة، مستخدمين سلاح الإقصاء الدموي والقتل، دعماً لتحقيق مصالحهم الشخصية.
