في اللحظات الأخيرة قبل إسلامها الروح، طلبت وردة نقلها سريعا إلى الجزائر، بحسب ما كشفت عنه زوجة نجلها رياض لـ"العربية نت".
وقالت السيدة، لمياء، زوجة رياض نجل الفنانة وردة الجزائرية، إن آخر شخص تحدّث إلى الراحلة كان مرافقتها الدائمة نجاة، وقالت إن آخر كلام قالته وردة لنجاة هو "لا أريد أن أنتظر كثيرا، أريد العودة إلى الجزائر فورا".
أفادت السيدة لمياء أن "وردة أتمّت هذه العبارات ثم هوت فجأة، لتنتقل إلى الرفيق الأعلى في ثوان"، على حد وصفها.
وأوضحت لمياء أن الفقيدة وردة كانت تستعد لزيارة الجزائر هذا الصيف لتسجل عملا فنيا كبيرا جدا احتفاء بخمسينية الثورة الجزائرية، التي لم يتبق لها سوى أشهر قليلة.
وقالت السيدة لمياء إن وردة كانت "سعيدة جدا باقتراب زيارتها إلى الجزائر".
وأضافت السيدة لمياء إن جثمان الراحلة سيصل الجزائر في حدود السابعة إلى الثامنة مساء بتوقيت الجزائر، وأفادت أن وردة ستحمل إلى بيتها، ثم ستنقل صباحا إلى قصر الثقافة (الساعة العاشرة بتوقيت الجزائر) لتلقى عليها النظرة الأخيرة هناك.
وشيّع المصريون، اليوم الجمعة، جثمان فقيدة الطرب العربي الفنانة وردة الجزائرية التي وافتها المنية أمس الخميس عن عمر يناهز 80 عاماً. وأدى المصلون صلاة الجنازة على الجثمان في مسجد صلاح الدين بحي المنيل بالقاهرة.
وبعد الصلاة، سيتم ترحيل الجثمان إلى الجزائر على متن طائرة خاصة أمر بها الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، حيث ستوارى الثرى هناك.
بوتفليقة يكشف أن وردة دعمت الثورة بالمال
وفي الجزائر، بعث الرئيس بوتفليقة ببرقية تعزية إلى عائلة الفقيدة قال فيها "شاءت حكمة الله جل وعلا أن تودع وردة دنياها وهي تستعد مع حرائر الجزائر وأحرارها للاحتفال بالذكرى الخمسين لعيد الاستقلال وأن تسهم فيها بإبداعها كما أسهمت في ثورة التحرير الوطني بما كانت تقدم لجبهة التحرير من إعانات في مكاتب الحكومة المؤقتة خاصة في مكتبها بلبنان".
ويقصد هنا أن وردة كانت تمدّ الثورة بالمال، وهذا من بين الأمور التي لم تتحدّث عنها وردة طوال حياتها ولم تصرّح يوما بأنها أمدت الثورة وجبهة التحرير الوطني بأموال لشراء السلاح وكل ما يلزم، حيث يجهل كثير من الجزائريين علاقة وردة بالثورة، سوى أنها غنّت لانتصارات الثورة ولعيد الاستقلال.
وأضاف أيضا "لقد نذرت الفقيدة حياتها لفنها ونذرت فنها لوطنها أينما حلت وارتحلت مناضلة من باريس في صباها إلى المشرق العربي فرفعت رايته في محافل الفن وأسمعت كلمته في منابره وكانت في ذلك قامة قل أن تسامى وموهبة مبدعة ندر أن تضاهى".
وسجل بوتفليقة "لئن أسلمت وردة روحها لبارئها وهي في مصر بعيدة عن وطنها فإنها لم تكن غريبة فيها إذ أمضت جل حياتها في القاهرة التي ارتفع فيها صوتها وذاع منها صيتها وتوثقت لها صلات رحم وتوسعت علاقاتها بأهل الفن والإبداع وأساطينه ولكن الله أكرمها أن جعل مثواها في وطنها الذي حملته في قلبها وروحها وصوتها وجابت به الدنيا وأن جعل صوتها ينادي "أحبك يا بلادي" قبل أن تلفظ النفس الأخير وتلك منة يمن بها الله على عباده المخلصين".
وتوافد صباح اليوم الجمعة العشرات من محبي الفنانة وردة على بيت العزاء، الذي أقيم في منزلها بالعاصمة، بينما توجه ممثلون عن وزارة الثقافة ورئاسة الجمهورية إلى مطار الجزائر الدولي لاستكمال إجراءات استقبال جثمانها مساء اليوم.
ومن المرجح أن يتم إلقاء النظرة الأخيرة على فقيدة الجزائر وردة صباح غد السبت بقصر الثقافة بأعالي العاصمة، على أن يتم دفنها ظهراً بمقبرة العالية، وهي المقبرة المخصصة لكبار الشخصيات في الجزائر، وفيها دفن قبل أيام الرئيس الأول لجمهورية الجزائر المستقلة، أحمد بن بلة.
وأبدى الرئيس بوتفليقة حرصاً شخصياً على تحضير كل الظروف اللازمة لإقامة جنازة محترمة للفقيدة وردة، وأرسل لذلك طائرة رئاسية لا يستعملها إلا هو أو كبار ضيوفه.
حزن بالغ في الجزائر
ومن جانبها، ذكرت وزيرة الثقافة الجزائرية، خليدة تومي، أن "صوت وردة يعتبر من أروع الأصوات في الجزائر والعالم العربي".
وقالت تومي، في برقية عزاء بعثت بها ليلة أمس إلى أسرة الفقيدة نقلتها الإذاعة الحكومية، "إن وردة الجزائرية رحلت عنا تاركة وراءها صمتاً مطبقاً وحزناً عميقاً"، معبرة لعائلة الفنانة عن حزنها الشديد وتأثرها البالغ .
وأفردت صحف الجزائر الصادرة اليوم الجمعة مساحات واسعة للحدث، ونشرت صوراً في الصفحات الأولى موشحة بالسواد، بينما تظهر فيها الفقيدة وردة باسمة.
وأشارت الصحف إلى أن وردة رحلت قبيل الاحتفال بذكرى مرور 50 سنة على استقلال الجزائر، وهي المناسبة التي دأبت وردة على إحيائها كل عام بصوتها الشجي، خصوصاً من خلال أداء أغنية "عيد الكرامة والفدى".
وتوفيت أميرة الطرب العربي، الفنانة وردة، إثر سكتة قلبية مفاجئة ألمت بها أثناء نومها في منزلها بالقاهرة. وسادت حالة من الحزن العميق إثر إعلان وفاتها بين محبيها في المنطقة العربية، ولا سيما مصر والجزائر.
وظل خبر وفاة وردة مثار جدل منذ أيام، وتداولته مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن مصادر من عائلتها بالجزائر نفت الأمر في وقت سابق ووصفته بـ"الشائعة".
وكان آخر عمل فني بارز لدى جمهور وردة بالجزائر، هو أغنية "مازال واقفين"، التي تم بثها على نطاق واسع قبيل الانتخابات البرلمانية، وقبل ذلك، أعلن نجل وردة أنها تستعد لتسجيل "فيديو كليب" جديد في الجزائر، سيكون مفاجأة لجمهورها في جميع أنحاء الوطن العرب بكل المقاييس.
وولدت وردة الجزائرية في فرنسا 22 يوليو 1932 لأب جزائري وأم لبنانية من عائلة بيروتية، ولها طفلان هما رياض ووداد.
وغنّت في بداياتها في فرنسا، وكانت تقدم الأغاني للفنانين المعروفين في ذلك الوقت، مثل أم كلثوم وأسمهان وعبدالحليم حافظ، ثم عادت مع والدتها إلى لبنان، وهناك قدمت مجموعة من الأغاني الخاصة بها، وكان يُشرف على تعليمها في فرنسا المغني الراحل التونسي الصادق ثريا.
