رغم دوران العالم الغربي المتقدم في حلقة جهنمية من إيقاع الحياة السريع التي يخيل إليك أنها لا تتوقف أبدا عن الحركة، إلا أن هذا لا يمنع أن حالة الإحساس بالمشاعر العاطفية التي يطلقون عليها "الحب" يتساوى فيها جميع أفراد البشر، سواء كانوا من دول العالم الأول أو حتى من دول العالم الرابع، فالإنسان بطبيعته كائن رومانسي يشعر ويحب ويكره.

وتعكس دراسة أجرتها طبيبة فرنسية متخصصة في علم الأعصاب هذه الحالة من الاحتياج للمشاعر العاطفية، حيث توصلت من خلال دراسة ميدانية إلى نتيجة تقول إن الشعور بالحب لا يدوم أكثر من ثلاث سنوات، وإن تسارع دقات القلب والإحساس بالتحليق عاليا في السماء وما يصاحبه من سعادة لا توصف ليست سوى أعراض جسدية ونفسية طبيعية ناتجة عن زيادة في إفراز بعض هرمونات المخ، والتي تخف مع الزمن لتصاب العلاقة بالفتور وتبدأ مواويل الملل واكتشاف العيوب والندم أيضا.

حب بالعقل..!

وتقول الدكتورة لوسي فانسون، المتخصصة في طب الأعصاب والبيولوجيا والباحثة بالمركز الفرنسي للبحث العلمي، في كتابها الذي يحمل عنوان "كيف يحدث الحب"، إن الحب ليس سوى نتيجة لإفراز كوكتيل من الهرمونات العصبية التي تجعلنا نشعر بتلك الخفة والسعادة وهي هرمونات "الفيرومون، والدوبامين، والاندروفين، والأوسيتوسين"، والتي تجتمع كلها لهدف بيولوجي يدخل في إطار السعي إلى البقاء.

وتعتقد الدكتورة لوسي أن المخ هو المتحكم الرئيسي في الحب، لكن مفعول هذا الكوكتيل السحري لا يستمر فترة طويلة، بل يعيش فترة محددة تختلف من شخص إلى آخر، لكنها لا تتعدى الثلاث السنوات في أحسن الحالات، حيث يخف إفراز هذه الهرمونات شيئا فشيئا.

وفي لقاء أجرته معها مجلة ( بسيكولوجي ) الفرنسية قالت الدكتورة لوسي عندما تم سؤالها عن كيفية تفسير أن نختار شخصا ما بعينه" بأن الدراسات القائمة حول تفاعل المخ وآلياته تبين أن هناك العديد من العوامل الخارجية التي تؤدي إلى تفاعل المخ مع شخص في حد ذاته كالرائحة مثلا ".

وأوضحت أن الدراسات والتجارب التي أجريت في هذا المجال أظهرت أن كيمياء المخ التي تسيطر على مشاعر الحب لا تدوم أكثر من ثلاث سنوات وكأنها بطارية أفرغت من طاقتها تماما، وأكدت أنه يمكن تحفيز إفراز هرمون الأوسيتوسين الذي يزيد من مشاعر الحب إذا عرف الزوجان كيف ينميان علاقتهما من خلال الكلام الجميل والحوار البناء والتعامل اللطيف والعودة بالذاكرة إلى أيام التوهج الأولى.