كيف كان المصريون القدماء يعبرون عن حبهم للطرف الآخر؟ هذا ما حاولت دراسة مصرية حديثة الإجابة عنه والتي قالت إن النصوص والرسوم التي تركها الفراعنة تدل على أن الورود كانت أهم وسيلة للتعبير عن الحب والغرام حتى في ذلك الوقت.
كشفت دراسة مصرية حديثة عن احتفاء المصري القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ومعشوقته في احتفالات خاصة كانت تقام بشكل دوري ضمن 282 عيدا واحتفالا عرفها المصريون القدماء في كل عام . وقد كشفت دراسة تاريخية حديثة صادرة عن مركز الغرابلي لبحوث وتنمية المرأة المصرية - في مناسبة الاحتفال بعيد الحب- عن صور وتفاصيل لعلاقة الفراعنة بالحب واحتفائهم بالعشق والعشاق في احتفالات خاصة كانت تقام بشكل دوري. وقالت شيرين الغرابلي مديرة المركز إن المصري القديم احتفى بمحبوبته وعشيقته وزوجته وكان يعبر عن عواطفه تجاهها في احتفالية يطلق عليها "الوليمة " وان مقابر الجيزة وسقارة ومقابر النبلاء غرب الأقصر تحتوي على عشرات اللوحات التي تسجل احتفاء المصري القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ومعشوقته.
الوردة كأجمل تعبير
وكما يهدي المحبون والعشاق الورود والزهور لمن يحبون ويعشقون اليوم، فإن المصريين القدماء اهتموا بالزهور وقدموها لمن يحبون ويعشقون للتعبير عن عشقهم وحبهم قبل آلاف السنين، فقد كان للزهور مكانة كبيرة في نفوس المصريين. وكانت زهرة اللوتس هي رمز البلاد، كما كان يقدمها المحبوب لمحبوبته، وتزخر مقابر مدينة الأقصر بالصور المرسومة على جدرانها لصاحب المقبرة وهو يشق طريقه في قارب وسط المياه المتلألئة بينما تمد ابنته يدها لتقطف زهرة لوتس. وكانت أعواد اللوتس تقدم ملفوفة حول باقات مشكلة من نبات البردي ونباتات أخرى.
وقالت شيرين إن المصريين القدماء كانوا يتمتعون بعواطف جياشة ومشاعر عاطفية نبيلة، وأن الفراعنة اعتمدوا على التصوير في التعبير عما يكنونه من مشاعر بداخلهم قد لا يستطيعون التعبير عنها في نصوصهم .
الغزل رغم الخجل
وكشفت الدراسة عن وجود عشرات النصوص التي سجلها الفراعنة على أوراق البردي وقطع الأوستراكا والتي تحتوي على ما كتبوا للتعبير عن لوعتهم وعن حبهم ومشاعرهم تجاه محبوباتهم مثل قول احدهم واصفا معشوقته في إحدى المخطوطات القديمة "إنها الفريدة المحبوبة التي لا نظير لها أجمل جميلات العالم، انظر إليها كمثل النجمة المتألقة في العام الجديد على مشارف عام طيب ..". وأضافت شيرين أن هناك نصوصا أخرى تسجل ما عبرت به المرأة الفرعونية لمحبوبها وزوجها مثل قول إحداهن :"لا يفكر قلبي إلا في حبك .. أهرع مسرعة نحوك بشعري غير المرتب" ، وقول أخرى "من الممتع أن يقترب المرء من المحبوب " حيث عرف الفراعنة ما يسمى بقصائد الغرام في نصوصهم الأدبية . كما أعطوا مكانة كبيرة للقلب وكانوا يعتقدون بأن القلب هو مركز الحياة الجسدية والعاطفية.
و جمع احد علماء المصريات 350 مصطلحا مصريا قديما يتحدث عن القلب ومكانته . وتشير مديرة مركز الغرابلي لبحوث وتنمية المرأة المصرية إلى انه على الرغم من كثرة النصوص العاطفية في الأدب المصري القديم واهتمام الفراعنة رجالا ونساء بالتعبير عن عواطفهم تجاه المحبوب فان ذلك كان يتم في خجل.
