«حصولي على جائزة الإمارات التقديرية للعام الجاري وسام أضعه على صدري، حيث انتقل وأزين به تاريخاً طويلاً من العمل بالمسرح والتلفزيون، إنه يوم جميل في حياتي ولعلي سأذكره طويلا، أشكر بلدي الكبير الإمارات على هذا التقدير، وأعد أهلي وأصدقائي بأنني لن أدخر جهداً لتقديم أفضل ما لدي دائماً ليكون اسم الإمارات عاليا».

هذا ما علق عليه الكاتب القدير جمال سالم عقب تسلمه جائزة الدولة التقديرية للعام الجاري ضمن احتفال كبير، تم فيه تسليم الجائزة والتكريم له، ولكل الحاصلين على جائزة الدولة التقديرية هذا العام من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

وبحصول جمال على هذه الجائزة التي خصصتها الإمارات للمبدعين فيها كل عام هو شكل من أشكال الدعم المباشر للفن ولباقي القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، ويشير إلى أن اهتمام الدولة بالفن وبالدراما تحديدا صار مضربا للمثل في كل مكان، وعلى مدار السنوات الماضية تم تكريم العديد من الأسماء العاملة بالوسط الفني من كتاب وممثلين ومبدعين، مؤكدا أن هذا الدعم قد آتى ثماره، وأن الإمارات الآن تقدم أحسن ما لديها من مواهب وطاقات فنية.

وقال جمال في معرض حديثه لـ«الحواس الخمس» إن هذا التكريم السنوي يعطي الضوء الأخضر لكل المبدعين الإماراتيين كي يقدموا أجمل، وأهم ما لديهم ويجعلهم يدخلون في متن عملية بناء المجتمعات الإماراتية بكل فخر وحب، مدركين أن الفن والكتابة في الفن هي أشكال تفيد في دعم المعمار الداخلي للمجتمعات، وأن ما يقدم من مؤلفات ستجعل الحياة أهم وأجمل وستعكس حالة من الحضارة التي تحتاج إليها مجتمعاتنا، والتي يجب أن نصدرها للعالم كله.

وعن التحضيرات للفترة المقبلة أشار سالم إلى أنه اتخذ قرارا بعد شهر رمضان الكريم ونجاح عمليه الأخيرين اللذين قدما في الموسم الرمضاني الماضي؛ «بنات آدم» و«عجيب غريب» أنه سيحاول في الموسم المقبل أن يجلس على مقاعد المتفرجين كي يستريح من عناء الكتابة بعض الوقت؛ فهو قد استنزف بكل معنى الكلمة وتراه غير قادر على الاستمرار دون أن يتزود بما يجعله يقدم الجديد دائما؛ فالكاتب عندما يشعر أن ذخيرته توقفت عليه أن يقدم على التزود بذخيرة إضافية، ويكون ذلك بالسفر وتمتين العلاقات الاجتماعية والقراءة المستمرة بما في ذلك مشاهدات مكثفة لأفلام سينمائية أجنية وعربية، وما إلى ذلك، وطبعا حضور المهرجانات الفنية المسرحية والسينمائية سيتيح بشكل من الأشكال إثارة خيال المؤلف وجعله يضطلع على آخر المستجدات الفنية، وعليه فإن توقف جمال المؤقت، وحسب ما سماه هو استراحة للعمل من جديد بمعطيات مدروسة وممنهجة لافتاً أن في جعبته الكثير من الأفكار التي دونها للمرحلة المقبلة كي يكتبها للدراما المحلية.

وبناء على هذا؛ فإن مشاريع أخرى سبق أن ارتبط بها سالم تحتاج إلى بعض التوضيح منه مثل الجزء الثالث من السلسلة التلفزيونية الساخرة (عجيب غريب)، والذي ينتظره عشاق هذا العمل في الموسم الرمضاني المقبل على شاشة تلفزيون دبي التي احتضنته مبكرا ودعمته كمشروع درامي ناجح، وهنا كان لابد لجمال وبعد فترة صمت أن يؤكد أن عجيب غريب مشروع مغرٍ لأي كاتب الاستمرار فيه، وهو مشروعه بكل الأحوال، ولكن لم يجرِ البت به وباستمراره للموسم المقبل، منبها أن قراره بالتوقف عن الكتابة في هذا الموسم طال (عجيب غريب) أيضاً، وقد أخبر الفنان الكبير أحمد الجسمي، المنتج المنفذ للعمل وبطله بأنه لن يستطيع كتابة الجزء الثالث من عجيب غريب للموسم المقبل، لافتا أن الجسمي لم يتقبل هذا الأمر بناء على ما حققه العمل من حضور وجماهيرية في الأوساط الخليجية ولحرارة الموضوعات التي يطرحها، ولكن سيجري البحث في التوصل إلى اتفاق ما لاحقا.

ولفت جمال أنه يكتب في الدراما التلفزيونية منذ ثلاثة عشر عاما، وأن هذا سبب له تعبا جسديا حقيقيا مع تسلل بعض التعب إلى روحه أيضا، حيث لابد من أخذ قسط من الراحة حتى يتاح له العودة من جديد.

وأشار الى ان الساحة الإماراتية تعاني نقصا حادا بكتاب الدراما التلفزيونية وبالمسرح، وطالب جمال ببذل جهود إضافية من قبل التلفزيونات، ومن قبل الهيئات الرسمية لدعم الأقلام الشابة الجديدة وجعلها تدخل في صناعة الدراما التلفزيونية التي وصلت إلى مستويات قياسية كما ونوعا في المشهد الدرامي الإماراتي، وألمح إلى أن أفضل طريق وهو اعتماد خبرة عربية كبيرة، ويكون ذلك بورش عمل موسعة تثمر عن لقاء بأقلام شابة ودعمها وتشجيعها أكاديميا على كتابة عمل درامي مطول ومن ثم محاولة تقديم أعمال بسيطة ومختصرة لها على الشاشات الوطنية كي تنطلق في سماء الإبداع والكتابة الدرامية.

وأعلن جمال عن رضاه للحضور الذي حققته الدراما التلفزيوينة الإماراتية في المشهد العربي والخليجي لافتا إلى ضرورة ان يتم تدعيم هذه الصناعة الإماراتية بامتياز بعناصر فنية ترسل في بعثات فنية للدول العربية والأجنبية كي يتطلعوا على هذه المهنة ويقدموا صناعة نقية خالصة وخاصة بمجتمعاتنا وتعكس نبضه وإحساسه بالحياة.

وقد دعمت الإمارات مبدعيها وكرمتهم في مختلف المجالات الحيوية في الإمارات ومن بينها الفن بمختلف أنواعه وتصوراته وحظي المبدعون الإماراتيون بالاهتمام في هذا السياق وتم منح جائزة الدولة التقديرية لعدد من الأسماء العاملة في الحقل الفني منهم أحمد الجسمي وسميرة أحمد وعيد الفرج وعبد الله المناعي والدكتور محمد يوسف والكاتب محمد المر وجمال سالم وهي جائزة تقدم كل عام لعدد من المبدعين الإماراتيين في مختلف الاختصاصات.

وتأتي الجائزة تتويجا لجهود أبناء الإمارات من الأدباء والباحثين والفنانين في كل المجالات الثقافية وتقديرا لأعمالهم التي خدمت الإمارات وأضافت لتاريخها حصيلة مثمرة من الإبداع والعلم.

دبي ـــ جمال آدم