بمقولة مقتبسة من الكاتبة سوزان سونتاج تقول فيها: «إن العلاقة بين الملل وذوق (camp) لا يمكن المغالاة فيها، حيث إن الأخير بطبيعته يمكن أن يوجد في المجتمعات المُترفة وفي المجتمعات أو الأوساط القادرة على معرفة معنى الترف». قدم مارك جاكوبس تشكيلة الأزياء النسائية لموسم الربيع/ الصيف 1102 من لويس فويتون، حيث أراد من خلال هذه التصاميم أن ينقل رسالة تعريفية لطراز (camp)، وهو مزيج من الألوان الباهرة والخامات الرفيعة والحركات الفاتنة؛ مزيج يبرز الخبرة الفنية التي تتميز بها استديوهات لويس فويتون ويرتفع بالتصميمات إلى مستوى الإجادة والبراعة.

وقد ظهر التأثر بموضة السبعينات من القرن الماضي في جميع خطوط هذه التشكيلة، حيث لم تكن انسيابية ولا نحيفة، وجاءت الألوان ناصعة وضمت الخامات ألياف اللاميه واللوركس والستراس والترتر. كما قدمت التشكيلة من جديد الطراز الصيني في فساتين التشينوجزام والسترات مع ياقات الماندارين ومراوح بها شريط يحمل حرفي العلامة التجارية.

لو عدنا إلى أرشيف معظم، إن لم نقل كل، دور الأزياء، لوجدنا أن الشرق الأقصى، له نصيب الأسد من حيث التأثير على اتجاهات الموضة، أو على الأقل ألوانها وخطوطها. فالمصممون منذ البداية انبهروا بتاريخها العريق وما تمثله من سحر شرقي غامض، الأمر الذي يفسر عودتهم إليها مرارا لاستقاء افكارهم. وطبعا في طريقهم إلى الهند يعرجون أحيانا على الصين واليابان أو روسيا القيصرية ومصر القديمة. بل ونلاحظ أيضا انهم أحيانا عندما ينتابهم الملل ويريدون بعض التغيير، يوجهون أنظارهم إلى أقاصي سيبيريا شتاء، وجنوب أمريكا صيفا بحثا عن أي جديد يغذون به خزانة المرأة العصرية. اللافت أن افريقيا هي الوجهة الوحيدة التي ظلت متجاهلة طويلا من قبلهم. فرغم أنها شكلت نقطة جذب للغرب لأغراض لا علاقة لها بالموضة، باستثناء شمالها، وبالذات المغرب الذي دغدغ خيال الكثير من المبدعين لما يجمعه من عراقة وحداثة معطرة بروح الشرق ونكهته، إضافة إلى جغرافيته القريبة من أوروبا، إلا أن جنوبها بقي في الظل، فيما عدا محاولة هوليوود أن تدلي بدلوها في هذا المجال، أي الموضة، وإن بشكل ضيق اقتصر عموما على أزياء السافاري (تتكون من بنطلون قصير بلون البيج أو الأخضر الزيتوني مع جاكيت بجيوب بحزام عند الخصر)

وتزخر التشكيلة برسوم الحيوانات حيث نجد رسومات النمر في الصوف الذهبي على الحُلة الحريمي، ونجد خطوط الحمار الوحشي السوداء والبيضاء على حلل القطعة الواحدة من الشيفون المنفوش، وفي بعض الأحيان تظهر رسوم كاملة للحيوانات، مثل أشكال الزرافات والحمر الوحشية التي تنسق بشكل أنيق وحيوي على التنورات والفساتين والمعاطف المصنوعة من خامات الصوف أو الجيرسي أو الساتان. كما نجد أشكال الباندا مطرزة بحبات الترتر على تي شيرت فاخر يصلح لارتدائه مع تنورة سوداء رشيقة، بينما نجد زرافة تلتف بعنقها الطويلة على ظهر حُلة حريمي من الساتان الأبيض لتصل برأسها إلى مقدمة السترة.

كما ازدانت التشكيلة بالزهور المبهجة، حيث انتشرت ألوان قوس قزح على الفساتين المصنوعة من القطن أو الجيرسي وعلى فساتين التشينوجزام من الساتان المزدوج والتي جاءت مطرزة بقصاصات متدلية، حتى الحلل الحريمي المصممة بعناية شديدة أتت زاخرة بالورود الحمراء اليانعة على خلفية زرقاء.

ومن الخصائص الأخرى للتشكيلة الألوان الجرئية، فتأخذنا من الفساتين الزاهية ذات النسيج المتشابك وأحزمة الخصر من حبات الترتر إلى سترات الماندارين الطويلة والمصنوعة من ألياف اللاميه القرمزية مع طوق أرجواني اللون وأطراف الأكمام ذات اللون القرنفلي الجذاب على بنطال من الكريب وبلوزة في مزيج رائع من الموف والنحاسي.

وبعيدًا عن المظهر الخارجي للتشكيلة، تعكس كل قطعة ثراءً وتعقيدا في التصميم حيث نجد النقاط على أول فستان في العرض وهو فستان التشينوجزام من الساتان الأسود الذي ينقسم إلى وحدات دقيقة عند الأطراف، كما نجد فستانًا من سلاسل الفصوص الذهبية التي تتلألأ عند ارتدائها. وفي نفس الوقت نجد الحُلة الجديدة التي تتكون من سترة وبنطال من الصوف الموف ويحتوي على حزام من جلد الثعبان.

ومع كل هذه التفاصيل الرائعة على الملابس، تراجعت الاكسسوارات في هذا الموسم على الرغم من استخدام الأقراط الطويلة في كثير من خطوط هذه التشكيلة والخطوط المستوحاة من طراز الآرت ديكو في أطراف الأكمام.

وللتماشي مع الطراز الحسي لهذه التشكيلة، تأتي الصنادل بأحزمة رفيعة من الجلد اللميع البرّاق، مع لمسات من جلود السويد أو السلحفاة أو الساتان. وهنا نجد الكعب العالي المصقول مزينًا بقصاصات أو على شكل أرجل حيوان مع قشور من الستراس أو الكريستال.

أما الحقائب فقد أتت في منتهى الروعة على الرغم من صغرها، فنجد الحقائب الصغيرة المنمقة والمصنوعة من جلد العجل مع مشابك ذهبية اللون من السلاسل الطويلة كما في الحقائب الصغيرة ذات الأطراف المصنوعة من جلد الثعبان مع حرفي العلامة التجارية المصممين من الجاكارد الصوفي. وعن آخر ما يُقدم في العرض فهو حقيبة (minaudi re) كروية الشكل والتي تتدلى منها القصاصات، ويأتي حرفا العلامة التجارية في اللونين الأسود والفضي وينسجان يدويًا بعناية ودقة.

دبي - رشا عبد المنعم