يتكرر الجدل من حين إلى آخر حول العلاقة التي تربط الصحافة بأهل الفن، فأحيانا تبدو جيدة، وأحيانا أخرى تسوء العلاقة لتصل لحد تبادل الاتهامات وقيام الفنانين برفع دعاوى قضائية على الصحف بتهمة نشر تصريحات على لسانهم اعتبروها «ملفقة».

ولعل ما حدث أخيرا للمطربة أنغام لأبرز دليل على هذه العلاقة المتوترة بين الصحافة والفن، حيث نشرت إحدى الصحف الخاصة على لسان أنغام تصريحات تفيد بكرهها الحزب الوطني الحاكم في مصر، وهو ما نفته المطربة بعد ذلك، مؤكدة أن حوارها مع تلك الصحيفة لا أساس له من الصحة، وغير أنغام هناك فنانات أخريات عانين من تصريحات منسوبة لهن على العكس من الحقيقة على حد ادعائهن.. لكن التساؤل: هل أصبحت الصحافة والفن وجهين لعملتين مختلفتين؟ وما هي الضوابط التي تحكم علاقة الطرفين؟.. وتساؤلات أخرى طرحناها على فنانين وصحفيين عبر السطور التالية..

البداية كانت بالكاتب الصحافي أيمن نور الدين الذي أكد أن المشكلة ليست من هو المخطئ ومن هو المدان لكن المشكلة تكمن في أزمة الثقة بين الطرفين، خاصة الفنانين الذين يرون في كل نقد يوجه لهم مبررا لاتهام الصحافة بمحاربتهم، وهذا لا يعفي بعض الصحف كسائر الصحف في العالم وقوعها في أخطاء نتيجة التسرع في نشر بعض المعلومات أو الأخبار دون التحري والتأكد من صحة الخبر، وهذا يوقعهم تحت طائلة القانون، لافتا أن هناك حقائق مؤكدة في سلوك بعض الفنانين وتكون واضحة وفي أماكن علنية، وأيضا هناك تصريحات يرددونها عبر حواراتهم، لكن عندما يتم نشرها وتثير مشكلة يرفع بعض الفنانين قضايا بغرض تشكيك الرأي العام في مصداقية الصحافيين والخروج من المأزق وحتى ولو مؤقتا وهؤلاء دائما ما يخسرون قضاياهم هذه.

أنغام ترد

ولكن الفنانة أنغام ردت على ذلك بأن كثيرا مما ينشر يكون من خيال الصحافي، وتقول: في فترات سابقة أجد كثيرا أخبارا منشورة على لساني وأنا لم أصرح بها ولم ألتق بأي صحفي، وأكثر ما أثارني أنني اطلعت ذات يوم على تصريح ادعوا بأنه لي، كُتب فيه قالت أنغام «أمس»، وكنت خارج مصر قبلها بأسبوعين، ولكن هذا لا يعني أن هناك مشكلة في الصحافة المصرية، لكن بعض الصحفيين ـ وهم قلة يخطئون إما لعدم الخبرة أو بعضهم يهمه نشر خبر مثير حتى ولو على حساب مطرب أو فنان لا علاقة له بما نشر عنه.

شيرين.. الأوفر حظا

أما الفنانة شيرين عبد الوهاب فقد ظلت هي الأوفر حظا في تناول أخبارها، وقالت إنها أصبحت لا تقرأ كل الصحف بل تختار صحفا بعينها لتعرف أخبار الدنيا، وتشير إلى ضرورة أن يتحقق المسؤولون ويعملوا على ضبط إيقاع بعض الصحف التي تترصد المطربين والفنانين لأسباب شخصية أو الاستفادة من نجوميتهم.. ونفت شيرين أنها أعلنت مقاطعة الصحافة، موضحة أن الصحافة تمثل عنصرا مهما في مسيرة أي فنان وأن النقاد الجادين هم الساق الثقافية للإبداع، وأشارت إلى أن الصحافة الملتزمة تشكل الأكثرية، وأن نقابة الصحفيين تقوم بدور كبير في إنصاف المتضررين ولها وقفات مشهودة لصالح المجتمع.

مصالح الفنانين

ولكن الكاتب الصحافي ياسر عبدالخالق بجريدة الجمهورية القاهرية، له وجهة نظر أخرى حيث يقول إن المشكلة ليست في الصحافة وليست أيضاً في الفئة التي وصفوها بأنها غير ملتزمة صحفيا بل في الفنانين أنفسهم، فهم يصرحون ليلاً ونهاراً أو بمجرد مشاهدتهم لكاميرا أو صحفي وبعضهم يكون قد صرح في 4 أو 5 مواقع مختلفة في يوم واحد يعني في الشهر أكثر من مائة تصريح، وعندما يرون أيا من تصريحاتهم تعارضت مع مصالحهم أو اكتشفوا أنهم تسرعوا في تصريحاتهم يهددون برفع قضايا إذا لم يتم نفيها رسميا وطبعا لن تفعل الصحيفة ذلك؛ لأن التصريح نفسه يكون قد نقله بعض الصحفيين الآخرين عن طريق نفس الفنان أو الفنانة ونشر، ولكن في أغلب الحالات أي عندما يلتقي أحد الصحفيين فنانا أو فنانة وفي جو جيد يفتح قلبه وأحيانا يستطيع الصحفي من خلال خبرته استدراج الفنان إلى التحدث في معلومات لن يقولها لو كان يدرك خطورتها ويعرف ذلك من خلال ردود الفعل التي تدينه أو تغضب من تصريحاته، ولكن للأسف في كثير من الحالات لا يكون الصحافي مستعدا بالتسجيل وهذا عيب كبير؛ لأن الصحفي يفترض أن يكون جاهزا تماما في أي وقت.

إلى هنا تؤكد الفنانة إلهام شاهين أنها صديقة لكثير من الصحفيين وتتعامل دائما ببساطة وإذا كان لديها رأي تقوله ولا تخاف من نتائجه، وتضيف: لم أنكر في حياتي تصريحا أدليت به، ولكن أفاجأ أحيانا بتصريح أو حديث منسوب لي وأنا لا يد لي فيه، وأقرأ أحيانا أخبارًا تسيء لزميلات وتخوض في أعراضهن وعندما أرفع سماعة التليفون لأتأكد منها مثلا أجدها حزينة؛ لأن الموضوع لا أساس له من الصحة، وقالت إلهام: نحن نحترم الصحافة وأعتقد أن القيادات الإعلامية الرصينة وكبار الصحفيين عليهم مسئولية كبيرة في توضيح الصورة للصحفيين الشباب الذين يبحثون عن الشهرة وضرورة تعريفهم بأن يأخذوا الخبر من مصدره أو الرجوع إلى المعني بالخبر لو تلقوه من مصدر آخر، حتى نكمل بعضنا؛ لأن الصحافة هي سندنا وهي التي قدمتنا للناس أفضل تقديم ونحن نحترمها وسنظل.

ضوابط مهنية

وفي سياق متصل تؤكد د.عواطف عبدالرحمن أستاذ الصحافة بإعلام القاهرة أن هناك عوامل نفسية طبيعية نتيجة الشهرة للنجم ينظر لها البعض بأنها شيء من الغرور ويراها المعتدلون بأنها شيء من الأهمية، وفي المقابل عدد من الصحفيين يعتقدون أن أقلامهم وسيلة سهلة للابتزاز أو التهديد وهؤلاء قلة، وبصفة عامة تجد الصحفي الصغير يعتبر نفسه الرقيب المهم على المجتمع والدولة فهذا معروف ولكن قد يتعدى هذا الإحساس حدوده ليصبح نقمة على الصحافة والمجتمع.

وتلفت عبدالرحمن أن إحساس الطرفين مرتبطان ببعضهما ارتباطا وثيقا.. الفنان يصرح ويتهم وإحساسه العالي بالأهمية تجعله يخرج عن النص أحياناً تجاه آخرين تربطهم به مصالح سابقة أو مستقبلية، وتمر الأيام ويهدأ الفنان، وعندما يرى أن ما صرح به أصبح يهدد علاقته بزميل أو منتج أو جهة يحتاج إليها كثيرا يبدأ البحث عن مخرج بكل الوسائل الممكنة سواء بالإنكار أو رفع قضايا للتأكيد على أنه أو أنها لم تقل ذلك. تضيف: كذلك تجد الصحفي يدرك أحيانا أنه يبالغ في توصيف حالة معينة تخص فنانا وهو يدرك أن الإضافات التي أضافها فوق الحقيقة وأنها الوسيلة التي قد يصل بها مقاله أو خبره إلى الجمهور ويكون مثيرا وجاذبا، وأحيانا أخرى يتلقى تصريحا ويراه ضعيفا لا يقبله رئيسه؛ لأنه ليس في مستوى النشر فيضطر إلى تعديل الخبر وإضافة كل ما هو مثير يسمح للخبر بالنشر، وليس المهم النتائج طالما أن الجمهور سيصدقه هو، وكلها عوامل يمكن أن يتحكم فيها الطرفان، المسؤولية الأولى تقع على مسؤولي الديسك الصحفي الذي يفترض أن يعتمد في الحالات المثيرة التي من الممكن أن تسبب حرجاً للصحيفة على تسجيل واضح ويحتفظ بنسخة لديه، وكذلك توجيه الصحفي بأن يكون أمينا ومتأكدا مما يكتب وعلى الفنان أن يلتزم في تصريحاته بحدود معينة لا تجبره على النفي والإنكار؛ لأن ذلك يقلل من احترام الجمهور له وعدم الخوض في قضايا ليس هم في حجمها أو لديهم القدرة في التحكم في مسؤولياتها.

نجوم مرضى

ولكن الناقدة رانيا يوسف تؤكد أن المشكلة أن بعض النجوم مرضى بالإعلام يبحثون عنه في كل مكان ويتحدثون بلا ضابط ولا يتحملون النتائج بل بعضهم يخوضون في حياتهم الشخصية يتحدثون عن أشياء لا تكتب حتى يتناولها الناس وتضعهم في الصورة إذا رأوا أنهم خارج الصورة أو توقفوا طويلا ونسيهم الجمهور؛ ليكونوا حديث الناس ويتذكرهم المنتجون والمخرجون ويعودون إلى الأضواء، ولكن بعد أن يصلوا إلى أهدافهم ينكرون تصريحاتهم ويهددون دون أن يفعلوا شيئا، ثم بعدها يصمتون نهائيا؛ لأنهم متأكدون من أن ما تم نشره كان بالفعل على لسانهم.

القاهرة ـــ دار الإعلام العربية