منذ انطلاقها الرسمي في عام 2008 م؛ استطاعت المنطقة الإعلامية في أبوظبي twofour54 اجتذاب العشرات من شركات الإنتاج التلفزيوني والسينمائي ومراكز الإعلام والتدريب من مختلف أنحاء العالم؛ ولقد عملت المنطقة الإعلامية في مسار آخر يميزها عن المناطق والمدن الإعلامية في المنطقة؛ حيث سعت منذ البداية إلى اكتشاف ودعم وتدريب المواهب الإماراتية والمقيمة على حد سواء، من الشباب أصحاب المشاريع الفنية والإعلامية المبتكرة، فلقد أنجزت على مدار هذا العام الذي يؤذن بالرحيل؛ 11 مشروعاً لشباب إماراتيين وعرباً، ما بين فيلم سينمائي قصير ومسلسل وإعلان تجاري وبرنامج إعلامي في الشبكة العالمية وأغنية فيديو كليب. حول مشاريع twofour54 في مجال دعم المواهب كان لـ«الحواس الخمس» هذا الاستطلاع ..
أفكار مبدعة على أرض الواقع
يقول وين بورغ الرئيس التشغيلي في twofour54: «لقد أدهشتنا نوعية الأفكار والمهارات التي يتمتع بها هؤلاء الشباب العربي المبدع، الذين تقدموا بطلب تمويل ودعم من twofour54 ابتكار المختبر الإبداعي ليحولوا بذلك أفكارهم المبدعة والأصيلة إلى واقع، وكنا سعداء جداً لتلقينا عددا كبيرا من مقترحات المشاريع، الأمر الذي أظهر لنا معدن الشباب العربي المبدع وقدراته الكبيرة على الابتكار، وهنا فإننا ندعو جميع من يملك فكرة مبتكرة وأصيلة في المجال الإعلامي والترفيهي ولديه شغف النجاح والتحدي لكي يتواصل معنا فوراً، وبدورنا لا نزال نبحث في الأفكار المقدمة بمختلف المنصات، وسنقوم باحتضان ودعم هذه المواهب؛ كونها تشكل الجيل القادم لصنّاع المحتوى الإعلامي العربي المميز».
«جفرة» الأكثر إثارة
المشروع الأكثر إثارة من بين المشاريع التي ساعدت twofour54 على دعمها والترويج لها؛ هو مسلسل «جفرة» الذي كتبته وأخرجت الجزء الأول منه الشابة الإماراتية ميثا المحيربي، والذي سيعد بعد إنتاجه بصورة نهائية أول مسلسل سينمائي إماراتي على شبكة الإنترنت، وتدور أحداثه التي صوّرت بتقنية عالية الجودة حول شخصية رئيسية هي الفتاة الإماراتية شمسة التي تعيش في أبوظبي، ومدوناتها ومغامراتها اليومية، والإحباط الذي تعانيه مقارنة بحياة شقيقها الذي يحيا حياته بحرية تامة دون قيود. حول المشروع يقول محمد عبدالحق مطور المحتوى الإبداعي: «لقد أثبتت ميثا المحيربي ابتكارها وإبداعها لفكرة هذا العمل المختلف عما نشاهده، ولقد تابع ملخص العمل المصور بأحدث التقنيات أكثر من 02 ممثلاً لشركات إنتاج عربية وأجنبية، وأبدوا استعدادهم لتنفيذه وتشجيع ميثا على مواصلة دربها، ونحن بانتظار الاتفاق النهائي مع إحدى شركات الإنتاج هذه، حيث سيبث المسلسل على الشبكة الإلكترونية بعد إنتاجه بالكامل».
«كلمات» على « آي فون»
يؤدي الشاب الإماراتي محمد يحيى دوراً تمثيلياً في 21 إعلاناً تلفزيونياً باللغتين العربية والإنجليزية لمشروع (كلمات) الخاص ببرنامج عربي ينفذ لأول مرة على أجهزة «آي فون»، والذي اقترحه شاب لبناني اسمه فارس وينفذه مختبر الإبداع، حول تجربته بالوقوف أمام الكاميرا يقول محمد يحيى الذي عاش فترة طفولته ومراهقته في المملكة المتحدة: «هي أول تجربة تمثيلية لي، وكانت لدي رغبة بتحقيقها سابقا، إلا أنني لم أجد المكان المناسب، وفي إحدى زياراتي للمنطقة الإعلامية في أبوظبي، التقيتُ بمحمد عبدالحق مطور المحتوى الإبداعي، فعرض علي أداء دور تلفزيوني في أحد الإعلانات من المشاريع المقدمة إليهم، فوافقت وأجريت تجربة اختبار أمام الكاميرا ونجحت بها، ولقد تعاملتُ في الإعلانات البالغة 21 إعلاناً باللغتين العربية والإنجليزية بصورة عفوية، ولقد ساعدني المخرجون الأربعة الذين تعاملت معهم على تنفيذ هذه الإعلانات من حيث طريقة تعاملهم وأسلوبهم.
السلس بحكم تقارب أعمارنا، وكان أصعب إعلان من بين تلك الإعلانات هو الإعلان الذي جرى تصويره وتنفيذه في سيارة أجرة تجول بنا في طرقات أبوظبي، فلقد كانت الحرارة عالية، وكان المكان ضيقاً بوجود المخرج والمصور، وحقيقة فإن أفكار تلك الإعلانات الطريفة غير منسوخة أو مكررة من أي إعلان غربي، وهذا ما شجعني على دخول هذه التجربة المثيرة، وإن عرض علي العمل في المجال الفني أو الإعلاني فسأختار الإخراج لأنني أميل إليه أكثر من التمثيل.
«أنا إماراتي» راب وطنية
أما خليفة الرميثي وزميله وقريبه عبدالله أحمد المرزوقي فأنجزا أول أغنية وطنية إماراتية بأسلوب «الراب» وعنوانها «أنا إماراتي» التي كتب كلماتها ولحنها الرميثي، وشاركه الظهور فيها المرزوقي، عن إنجازه لهذا المشروع يقول خليفة: «لقد كان ذلك بالمصادفة؛ فلقد زارنا من twofour54 مجوعة من الأشخاص من قسم المختبر الإبداعي، وكانت لدي هواية كتابة كلمات الأغاني وأدائها بأسلوب «الراب» الذي أعتقد بأنه يناسب العصر، فعرضتُ المشروع عليهم وباشرنا التصوير الذي استغرق يوماً واحداً وأخرجه سمير الجابري، ولقد نفذنا أغنية «أنا إماراتي» بمناسبة العيد الوطني للدولة 0102، وآمل ظهورها قريباً، وأعتقد بأن جيل الشباب سيحب هذه الأغنية بأسلوب الراب؛ إلا أنني أشك بأن تنال رضا وإعجاب كبار السن المعتادين على الغناء التقليدي الذي أجيده إجادة تامة ولكنني لا أميل إليه، ولقد تعمدت الظهور بالزي الوطني - رغم حداثة الأسلوب- وكنت أقصد ذلك، ولقد اخترتُ قريبي عبدالله أحمد المرزوقي لصوته الدافئ وإحساسه الجميل بالكلمات، مما أضفى جواً من الطرب الشرقي على الأغنية، ولدي الكثير من المشاريع في مجال تنفيذ الأغاني بأسلوب الراب».
«مشهد قتالي» أكشن تمثيلي
الشاب الإماراتي الآخر الذي دخل المجال الإعلامي والإنتاج التلفزيوني مع twofour54 وبدأ معهم منذ مرحلة مبكرة، هو بطل الفنون القتالية طارق الحوسني الذي أنجز ممثلاً ومخرجاً 4 أجزاء من سلسلة «مشهد قتالي» التمثيلي بمساندة ودعم مختبر الإبداع، تحدث عن مشروعه قائلاً: لقد بدأت مع المنطقة الإعلامية منذ بدايات انطلاقها في أبوظبي، وكنت أعمل معهم منسقاً للإنتاج التلفزيوني ما أكسبني بعض الخبرة في هذا المجال ومجال التصوير والإخراج، وحين اختمرت في ذهني فكرة مشروعي الذي سميته «مشهد قتالي» كوني أمارس الفنون القتالية في أحد أندية أبوظبي منذ سنوات طويلة؛ قدمت المشروع لمختبر الإبداع، وتقبلوا الفكرة وساندوني في تنفيذها، وبالفعل أنجزت منها 4 أجزاء هي طور المونتاج حالياً، وستظهر قريباً على شاشات الفضائيات، وأظهر في أحد هذه الأجزاء كفرد من القوات الخاصة الإماراتية أتحرى عن مجموعة من تجار المخدرات الذين يلتقون في بيت عتيق، وأرفض انتظار أوامر مديري المباشر بالتريث، وأقوم بالانقضاض على هؤلاء المجرمين وأقوم بتسليمهم للعدالة».
تتلخص فكرة مشروع «مشهد قتالي» للحوسني بتقديم مشاهد تمثيلية بطريقة «الأكشن» من 4 دقائق للترويج للشخصية العربية الإماراتية في دخول مضمار المسلسلات والأفلام، بعيداً عن الأداء الدرامي والكوميدي الذي ينحصر فيه معظم الإنتاج العربي، يقول الحوسني: حين تتابع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني العربي؛ فإنك تصاب بالدهشة لعدم وجود أعمال منفذة بطريقة «الأكشن» مع وجود هذا الكم من أبطال المهارات العالية العرب في مجال الفنون القتالية وعدم استغلال طاقاتهم بصورة صحيحة فنياً، وربما كان ذلك بسبب الكلفة العالية لمثل مثل تلك الأعمال، أو عدم إيمان شركات الإنتاج بطاقات ومواهب الشباب العرب في هذا المجال.
«أمانة يا إماراتي»
أما الفيديو كليب الثاني الذي نفذ غنائياً بمناسبة العيد الوطني؛ فهو أغنية «أمانة يا إماراتي» وهو مشروع تقدمت به هدى الزرعوني للمختبر الإبداعي وتمت الموافقة عليه وتنفيذه، وأخرجته شقيقتها هناء الزرعوني التي سبق لها أن أخرجت أعمالا احترافية سابقة، وتكتب هدى الشعر حيث صدر لها 3 مجاميع شعرية، وتستعد لإطلاق روايتها الجديدة «أمواج الزهور»، وهي تحمل (دبلوم محترف) في الترجمة، وهو أول مشروع لها مع المنطقة الإعلامية، كما أنها تنجز حالياً مشروع فيلمها «غافة وعوشة» الذي صور حياة ما قبل النفط في الدولة.
أبوظبي- محمد الأنصاري
