أحلام حسن من الممثلات القلائل اللواتي حملن هم المسرح في مسيرتهن الفنية، وناضلت من أجل استمرار هذا الطقس على الرغم من دخول التلفزيون كمنافس قوي له. تخرجت في المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت من قسم التمثيل والإخراج المسرحي، و حصلت على شهادة الماجستير في الفنون الجميلة والتمثيل، وهي تدرِّس الآن في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتعمل ممثلة في المسرح والتلفزيون.
بدايات أحلام كانت في مسرح الطفل عام 7891 ثم غادرت الكويت باتجاه لبنان لإكمال دراستها الأكاديمية العليا فحصلت على الماجستير ، ثم عادت للكويت لتدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية ، وتقترب أكثر من هموم المسرح والمسرحيين في الكويت كما يحلو لها ان توصف حالته تلك .
في فترة لاحقة من عملها في المسرح ، كعادته استقبل التلفزيون أحلام كوافد جديد على مهنة التمثيل في الساحة الخليجية ، وقدمها في العديد من الأعمال الدرامية التي عرفت الشارع الخليجي والعربي بأحلام حسن ولم يطل الوقت حتى كان رصيد الأعمال الدرامية التلفزيونية في تنام مستمر بدأتها بـ«الطماعون» واتبعتها بـ«دارت الايام» و«بعد الشتات» و«اللقيطة» و«التنديل» و«شاهين» و«الرحى» و«الساكنات في قلوبنا» وغيرها.
ناهيك عن ذلك لدى أحلام عدد جيد من الأعمال المسرحية التي قدمتها في الساحة الكويتية كممثلة ولعل علاقتها بمسرح الطفل قدمتها خليجيا كأبرز الممثلات في هذا المجال. وتشير أحلام الى أنها بدأت العمل في مسرح الطفل في الكويت على أيدي منصور المنصور ومحمود عبد الرحمن وبعد ذلك توالت العروض حتى أصبحت معروفة باهتماماتها في مسرح الطفل خليجيا وعربيا ، وفي عام 7891 بدأت العمل في مسرح الطفل ، حيث أحببت هذا النوع من المسرح واهتمت به لولعها بالطفل أساسا وبالعوالم المثيرة التي تنطوي على حضوره. وتؤكد أحلام في حديثها مع «الحواس الخمس» أن غزو التلفزيون أثر سلبا هو الآخر على مسرح الطفل ولا سيما انتشار الفضائيات العربية ، مشيرة الى أن المسرح بدأ بالانحسار والضعف واتجه الجمهور للتلفزيون كونه حلَّ ضيفاً على كل بيت. وهناك أزمة أخرى حصلت ، فقد توقف مسرح الطفل عن تقديم المقولة بل بدأ بتقديم نجوم التلفزيون حتى يستقطبوا الجمهور.
وعن سبب تراجعها عن العمل في هذا النوع المسرحي الذي أحبته أكدت انقطاعها هذا وأشارت الى أنها عزفت عنه السنتين الماضيتين، لأنها رأت أنه لا يمكنها إكمال المشوار فيه لأنَّ المعطيات أصبحت ضعيفة جداً والنصوص غير جديرة بأن تقدم لهذا الخيال الإنساني المفتوح ، والمشكلة الكبيرة برأيها أنها ما عادت ترى الكثير من التجارب الناجحة في مسرح الطفل ، مشيدة بالجهود التي أظهرت للعيان مهرجان الامارات لمسرح الطفل احد المنافذ الابداعية المهمة في الامارات والوطن العربي في مسرح الطفل ، وبجهود شباب مهتمين ومحبين لهذا النوع من المسرح مثل محمد الحملي، وعبد المحسن العمر، اقتنعت أحلام بالعودة وبمواصلة ما انقطعت عنه في مسرح الطفل من جديد من خلال مسرحية المدينة الثلجية التي حققت حضورا كبيرا واستمر عرضها لعدة أسابيع في الكويت العام الماضي.
وردا على علاقتها بتلك المشاكل التي تحدث بين الفنانين الكويتيين أنفسهم والذي ينتقل أحيانا إلى صفحات الجرائد ، أشارت أحلام الى أن هناك الكثير من المشاحنات التي تجري بين الفنانين المسرحيين في الكويت ولولا هذا لما قيل عنهم مسرحيون، كما يصف بعض الأصدقاء هذه الحالة ، وهذه في جوهرها قد تكون حالة طبيعية لجهة الاختلاف بين المسرحيين ، ولكن هذا لم يكن طيبا لجهة القطيعة التي تحدث فيما بينهم أحيانا . ولفتت أحلام الى أن هناك انقطاعا بين الجيل المسرحي الحالي والجيل القديم المؤسس للمسرح في الكويت أو ما بعده بقليل وهذا أمر غير مرغوب فيه لأن فيه انقطاعا بن الجيلين وهذا الانقطاع قد لا يؤدي إلى احترام الأجيال لبعضها البعض ولا يعني أن هناك حركة فنية متكاملة .
ونفت أحلام ان تكون ابتعدت عن الوسط المسرحي الكويتي في الفترة القصيرة الماضية بسبب ما سمته خلافات ما مع أحد بل ربما لموقف اتخذته احتراما لعملها ولآلية تعاطيها مع المسرح الكويتي، مؤكدة أنها على مساحة واحدة من الجميع وأنها وإن كانت عاتبة على البعض إلا أنها تسعى لحل أي خلاف مع أي فنان كويتي بالحوار.
وحول علاقتها مع السينما أشارت أحلام الى ان السينما بالنسبة لها حلم جميل عاشته في تجربة مهمة اسمها «سلة مهملات» مع المخرج عبد الله بوشهري ، وهذا الفيلم الكويتي حصل العام الماضي على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان أبوظبي الدولي للسينما.
ولفتت أحلام الى أن صناعة السينما في الخليج تحتاج إلى دعم الحكومات كي يتاح لها أن تزدهر ، شأنها في هذا شأن معظم الدول العربية الأخرى لأن القطاع الخاص لن يغامر بتقديم سينما راقية ومتميزة في ظل ازدهار العملية التلفزيونية الدرامية التي تدر لتلك الشركات عائدا ماديا أهم وهذا بحال من الأحوال لن يجعل تلك الشركات تغامر ولعل هذا الأمر قد غيب من حضور السينما في المشهد الخليجي التي تأمل أن تجد لها دعما ما في العملية الفنية والمهرجانات السينمائية التي نراها والتي تنعش الآمال السينمائية لنا كجيل مهتم بهذا الفن النبيل قد لا يسهم بعضها بتقديم افلام سينمائية او انتاج تظاهرات ما مع تقديري الكبير للدور الهام الذي تلعبه مهرجانات كبيرة مثل دبي وأبوظبي في هذا السياق.
دبي ــ جمال آدم
