(ادين وازين) مثل محلي متداول على الألسنة كثيرا، يحث على اللجوء الى المصارف بهدف الاقتراض لتحقيق الرفاهية وشراء ما نحلم به، لاسيما وأن المصارف لا تزال تُقدم كل الإغراءات اللازمة والتسهيلات لجذب الراغبين في هذه القروض. وليس مبالغا فيه إن قلنا إن معظم البنوك تود لو تستقبل الشباب المقترضين على سجادة حمر اء.

وفي النهاية ديون تقصم الظهر، تقود صاحبها إلى فخ يصعب الفكاك منه، وربما إلى السجن، والداعي طبعا «القروض». «الحواس الخمس» ناقش الظاهرة مع مجموعة من الشباب والشابات الذين أكدوا أنها تتفاقم بسبب المظاهر الاجتماعية، حيث لا يرضى البعض بواقعه، ويتطلع إلى أساليب حياة تفوق إمكاناته، وعدم الرضا والقناعة بما لديه!.. تفاصيل أكثر في المحصلة التالية ..

يقول الإعلامي إبراهيم استـادي/ مذيع في إذاعة نور دبي: من الممكن أن أقترض مبلغــا لحالة طارئة أو بهدف المساعدة مثلا..وبصراحة أعرف الكثير من الشباب المتورطين في ديون، حيث استلفوا مبالغ طائلة للسفر وشراء سيارات فارهة.. مضيفــا: كم أتمنى أن يُفكر الشباب مليون مرة قبل إقبالهم على الاقتراض، وأتمنى أيضا أن تراعي البنوك عند إقراضها للأفراد أن يكون هناك توازن بين أقساط القروض ومقتضيات الحالة المعيشية، حتى لا يكون سداد أقساط القرض سبباً في انهيار الوضع وتدمير الاستقرار الأسري.

تسابق مصرفــي

أمـا قمبر محمد علي / موظف في بلدية دبي فيقول: إن تسابق البنوك على جذب المقترضين يشكل استنزافا بالغاً لرواتب الموظفين من ذوي الدخل المحدود الذين تغريهم البنوك بإعلاناتها وتسهيلاتها، وهذا كله يتطلب أن تكون هناك قيود على الاقتراض تحقق سداد الدين دون المساس بمعيشة الأسر كما يجب مراقبة البنوك حول سن الاقتراض ومدة خدمة المقترض.. مضيفـا: يمكن لكل إنسان مهما كان دخله استقطاع جزء صغير منه وحفظه عند البنك، ويمكن أيضا تنمية هذه المدخرات البسيطة لتكون نواة استثمار كبير في حال بقائها فترة كافية تحت تصرف البنك وحكمة العاملين فيه.

توعية إعلامية

اقترضت الإعلامية منال أحمد مُحررة نشرة أخبار الدار في قناة أبوظبي مبلغــا كبيرا من البنك بهدف شراء منزل الأحلام، موضحة أنها ترفض تماما اقتراض مبالغ بهدف الترف أو شراء كماليات لا فائدة منها سوى تراكم ديون يكون فيها الشخص أبعد ما يكون في غنى عنها، مضيفة: أعرف الكثير من الشابات المُقترضات بهدف الظهور بمظهر يليق بهن كشراء الماركات التي تُكلف الآلاف والآلاف، أو بهدف السفر، وغير ذلك.

الى ذلك ترى منال أن القضية ليست قضية بنوك برعت في اصطياد زبائن القروض الشخصية، بل القضية قضية زبائن بحاجة لمن يصحح لهم كثيراً من المفاهيم.. مؤكدة أيضا أن القضاء على ظاهرة تورط الشباب في محن القروض الشخصية مهمة كل مؤسسات العمل الاجتماعي، لذا يتحتم بذل مزيد من التوعية حول هذا الموضوع من خلال شتى الوسائل الإعلامية.

حسن الإنـفاق

وتقول سكينة الحجي / موظفة في غرفة التجارة والصناعة بالشارقة إن أهمية تعليم الشباب إدارة ادخار المال وحسن الإنفاق ضرورة، فيدخر الإنسان من راتبه للأزمات التي قد تمرّ به في مسيرة حياته، مُضيفة: إن أهمية توعية أفراد المجتمع، واهتمام المؤسسات الإعلامية والاجتماعية بتوعية الشباب والشابات، وتقوية دور المصارف الإسلامية في تذكير الناس حول خطورة هذه الآفة، وأن تسهم جميع المرافق والجمعيات الخيرية والاجتماعية في الحد من انتشار هذه الظاهرة، وما هذه المحاولة الجادة الهادفة إلا سبيل إنقاذ شبابنا من آفة الديون. مُتسائلة في الوقت نفسه: لماذا لا نقتنع ونرضى بما لدينـا من مال دون أن نلتفت لمن هو أعلى منا مالاً ؟

مساوئ أكثر

ويوضح عباس فرض الله / موظف في مجموعة محلات شرف دي جي (الصراحة علي سلفية) ! مضيفا: اضطررت لأخذها إثر ظروف خاصة بالبيت والعائلة، وأنا مُتضايق كثيرا، متابعا: إن الاقتراض له من المساوئ أكثر مما له من المنافع، خصوصا إذا كان الغرض من الاقتراض غير مبرر بقدر كاف، فالأغراض الاستهلاكية كثيرة ومتعددة، وقد لا يستطيع الإنسان مواكبتها إذا أراد ذلك.. فيجب أن يحاول الإنسان ألا ينفق أكثر من دخله الشهري أو السنوي، و إلا سيضطر إلى أن يقع في طائلة الديون.. ومن جانب آخر يردف عباس فرض الله: إن البنوك تقوم في الظاهر بتسهيل عملية الاقتراض للشباب والتشجيع عليها وإطلاق حملات الدعاية والإعلان، وتخصيص نخبة من الموظفين طليقي اللسان، يقدمون الإغراءات ويبيعون الوهم للشباب، والهدف من هذا التنافس ليس لتحقيق مصلحة الشاب، إنما هو كسب أكبر قدر ممكن من المقترضين. والغريب في الأمر أنه بعد أن يوقع الشاب على الأوراق الرسمية والتعهدات لسداد المبالغ وفوائدها التراكمية والتصاعدية، تنقلب الوجوه، لتبدأ بعد ذلك رحلة جديدة من المطالبات التي تدخل الشخص في دوامة ليس لها آخر. والواقع يحكي ذلك بمرارة .

الراتب إلى الأقساط

ويقول المنشد الإماراتـي عمر الطاهري: لا شك في أن ظاهرة القروض قد تفشت لدى فئات المجتمع، وأصبح الفرد منا غير قادر على متطلبات الحياة الأسرية ، فالموظف يخضع أكثر من نصف راتبه للأقساط الشهرية، ويكون مدينا للبنوك أو شركات السيارات، وتكون النتائج عكسية، بخلاف الذي قام بعملية الادخار فهو في راحة نفسية تامة، ويستطيع تحقيق الأمنيات والطموحات له ولأفراد أسرته، وحقيقة إننا نعاني معاناة كبيرة من جراء هذه الظاهرة، فراتب الغالبية يذهب إلى الأقساط والمتطلبات الأخرى.. وعن تجربته البنكية يقول الطاهري: لجأت فعلا إلى البنك بهدف الاقتراض لشراء سيارة، وأنا حاليا (ندمـــان)، فالمبلغ الذي اقترضه كبير جدا والفوائد - حدث ولا حرج-. مضيفا: إن المثير في أمر هذا الموضوع هو أنه كانت هذه الظاهرة قبل عدة سنوات قاصرة على الشباب وتتم بشكل موسمي وغالباً موسم الإجازات، أما الآن فإن الأمر أصبح شائعاً لدى الجميع والاقتراض ميسور ومتاح لأي أمر من أمور المعيشة حتى ولو كان السفر لقضاء إجازة أو شراء سيارة من أحدث موديل، ويندر أن نجد بين المقترضين الشباب من استدان لإنشاء مشروع خاص يطمح من ورائه زيادة دخله، وهذا شيء لافت للنظر بكل أسف.

دبي - جميلة إسماعيل