قبل الاجتماع على مقاعد الدراسة، كانت حدائق الحيّ هي الملتقى، وعلى مدى عشر سنوات، لم تشب صداقة أفراد هذه الشلّة الحيّة، منذ الوقت الذي لم تكن نشاطات أفرادها تزيد على التنزّه في الجوار أو لعب كرة القدم بالقرب من المنزل.
أحمد يحيى يبلغ أحمد من العمر 17 عاماً، وهو في الصف الحادي عشر، ولد في ليبيا عندما كان والده يعمل هناك، وانتقل أيضاً مع أسرته إلى الإمارات سنة 2000. ينوي أحمد متابعة دراسته الجامعيّة في مجال هندسة الطيران، أو هندسة الميكانيك، حيث يريد أن يدير «كراجه» الخاص ليقوم فيه بتعديل السيّارات الرياضيّة من طرز «صالون» و«كوبيه». هوايته تأخذ السيّارات أكثر أوقات الفراغ لدى أحمد، حيث يحبّ متابعة أخبارها عبر قراءة المجلات المختصّة، ولا يركّز على نوعٍ معيّن، وإنّما يبحث في مختلف الطرز القديمة والحديثة.
إلى جانب ممارسة رياضة كرة القدم، فأحمد كان لاعباً في النادي الأهلي لمدّة ستّة أشهر، ودخل بطولاتٍ عديدة مع مدرسته وناديه عندما كان في السادسة عشرة، وحظي فريقه آنذاك بالمركز الثاني.
زكريا زياد
انتقل زكريّا، أردنيّ الجنسيّة، مع أسرته إلى الإمارات سنة 1999، وهو الآن يبلغ من العمر 16 سنة ، وهو لا يزال في الصفّ الحادي عشر بالفرع العلميّ، ويريد ان يُنهي دراسته الثانويّة كي ينتقل إلى الجامعة ، حيث ينوي دراسة هندسة البترول. فهو يعتبر أن هذه الدراسة مميّزة لظروف ندرتها، ويعتبرها تحدّياً ليس لديه مشكلة في خوضه.
هواياته
يحب زكريّا لعب كرة السلّة، وقد اشترك مع فريق مدرسته بإحدى البطولات، واستطاعوا أن يحقّقوا المركز الثالث. والهواية التي تأخذ أغلب وقت فراغه هي تعديل الدرّاجات فهو من متتبّعي آخر أخبار عالم الدرّاجات الناريّة، ويودّ ممارسة هذا النوع من النشاط عندما يصبح في عمرٍ يمكّنه من امتلاك درّاجته الخاصّة.
محمد أحمد
مصريّ الجنسيّة، عمره سبعة عشر عاماً، وهو في الصفّ الثاني عشر، الفرع الأدبي. يقول أحمد إنّه دخل الفرع الأدبيّ لأنّ ميوله أدبيّة، وعن دراسته المستقبليّة، لا يزال محتاراً بين فرعين، إما كليّة «الألسن» التي سيتعلّم فيها عدّة لغات ليعمل مرشداً سياحيّاً، او أن يدخل كليّة السياسة والاقتصاد التي ستفتح له أبواب عملٍ واسعةٍ وذات مستقبل في مصر.
هواياته
انتقل محمّد مع أسرته إلى دبي سنة 2001، وقبل انتقاله إلى دبي، كان يتدرّب في أحد النوادي الرياضيّة للسباحة، هوايته المفضّلة، إلا أنّه أهملها أخيرا بسبب الدراسة، وهو يأمل أن يعود إلى ممارسة تلك الرياضة، بجانب كرة القدم. ويحبّ القراءة والكتابة، ويُفضّل القراءة حول الشخصيّات التاريخيّة الكبيرة، ليأخذ فكرة عن الظروف الحياتيّة لأولئك الأشخاص الذين كانت لهم بصمة في تاريخ الانسانيّة.
محمود أحمد
محمود، أصغر أفراد شلّتنا، عمره 16 عاماً، ولا يزال في الصفّ العاشر، وهو مصريّ الجنسيّة أيضاً. ومن أكثر ما يلفت نظره أينما ذهب، هو الأشكال المعماريّة، ولهذا السبب يودّ دراسة هذا الفرع من الهندسة، كي يتمكّن من بناء التصاميم التي تخطر بباله، علماً بأنّ هذا الفرع برأيه من أكثر الأعمال نشاطاً في مختلف أنحاء العالم.
هواياته
إلى جانب النشاطات الاعتياديّة التي يقضيها مع أصدقائه، كلعب كرة القدم والسّباحة، يحبّ محمود قراءة القصص التاريخيّة، ولاسيّما تلك التي تروي قصص أبطالٍ في تاريخ الإسلام، ومن أكثر القصص التي تركت أثراً في حياته، هي سيرة حياة الخليفة الأمويّ «عمر بن عبد العزيز».
السفر
تشترك هذه الشلّة من الأصدقاء بحبّ السفر، فأحمد من ناحيته يرغب بزيارة سويسرا لكثرة المناطق السياحيّة بها، وانتشار الطبيعة الهادئة، ويرغب في اصطحاب أصدقائه معه. أمّا محمود، فخياره العاصمة الفرنسية باريس، ولا بدّ له من اصطحاب كاميراته الخاصّة، ومحمّد يودّ القيام برحلة يمرّ فيها بمختلف الدول الأوروبيّة ليتعرّف على حضارة وفكر كلّ شعبٍ من شعوب تلك الدول، فيما تبقى لبنان الخيار الأوّل لزكريّا.
الصديق الحقيقي
في فكر أفراد شلّتنا، لا يختلف مفهوم الصديق الحقيقيّ كثيراً، فأغلبهم يرون في الصديق الحقيقي ذلك الذي يقف إلى جانبهم إذا ما تعرّضوا للمحن، إلى جانب الاكتساب المعنويّ المتبادل، والكرم والأمانة. وربّما أكثر ما ركّزت عليه هذه المجموعة هو الحرص على الوفاء والإخلاص والدفاع عن الصديق وقت غيابه.
الإمارات
البنيان الحديث هو أكثر ما يلفت نظر زكريّا في الإمارات، ويرى في فندق «أتلانتيس» التحفة العمرانيّة الأكثر تميّزاً، والتي تعجبه في دبي. محمّد من ناحيته، يفضّل النظام المسيّر لكل الأمور في الإمارات، وخصوصاً كيف تتيسّر الأمور بكلّ بساطة. وأحمد معجبٌ بطريقة تفكير شعب المنطقة، فهو يربط كلّ المعالم الحديثة الأخرى بالتخطيط والتجهيز الصحيح، ومحمود يرى فيها خليطاً كاملاً، اجتمعت مختلف عوامله من ناحية النظام والتقدّم وتعدد الجنسيّات.
الموسيقى
تشكّل الموسيقى شغفاً بالنسبة للشباب في هذا العمر، ويختلف أفراد شلّتنا في أذواقهم الموسيقيّة، فمحمود وزكريّا يسمعان موسيقى «هيب هوب»، بسبب الحيويّة التي تبعثها في الراقصين، ومغنّيهما المفضّل «ليل جون». أمّا محمّد، فيحب الأغاني العربيّة شأن موسيقى تامر حسني وعمر دياب، والأجنبيّة التي يغنّيها «آكون». أحمد لا يحب الأغاني الأجنبيّة، ومن الأصوات العربيّة يحب المغنيّة اللبنانيّة أليسا.
علي محيي الدين

