سطعت في عالم الفن في العام 1976، ثم غابت ستة أعوام ولكنها رجعت بقوة للساحة الفنية في العام 2005 بعد ظهور العديد من الممثلات المحجبات، اللواتي حزّن احتراماً مجتمعياً.. هي الفنانة البحرينية القديرة شفيقة يوسف التي قالت إن الحجاب ليس عائقاً أمام أي فنانة بل يعكس احترام ومحبة الجمهور.

ترى ان المسرح - للأسف - مات ولم تعد هناك مسرحيات جادة وهادفة، إنما أعمال هاجسها المردود المالي فقط، وعن موقفها من المسلسلات المدبلجة، قالت إن منطقتنا لديها إنتاجها الخاص الذي ينتمي لبيئتنا وتراثنا ومجتمعنا، فلماذا اللجوء الى أعمال فنية لا تنتمي إلى ذلك.وأضافت في حوار أجراه معها «الحواس الخمس» إن الجمهور لا يقول إن هذا المسلسل إماراتي أو بحريني أو كويتي، بل يطلق عليه «المسلسل الخليجي»، الذي ساهم في صياغة لهجة خليجية موحدة نوعاً ما.. تفاصيل أكثر حملتها السطور التالية.تقول عن بداياتها الفنية: كانت في بداية الثمانينات وبالتحديد عام 6791، كنت أقوم ببعض الأعمال المسرحية والقليل من الأعمال التلفزيونية وفي بداية التسعينات وتحديداً في العام 1981 بدأت العمل في تلفزيون البحرين ثم تلفزيون الكويت، وشاركت في أعمال مؤسسة الإنتاج البرامجي التي كان لها أنشطة جميلة في تلك الفترة.

ولكنني توقفت عن العمل الفني في عام 1989بسبب التزامي بالحجاب، ففكرت في كيفية الظهور في التلفاز بالحجاب لاسيما أن نظرة المجتمع كانت مختلفة في ذلك الوقت، ورجعت للظهور ثانية قبل خمس سنوات وبالتحديد عام 2005 وذلك بعد ظهور العديد من الممثلات المحجبات، وبدأ الجمهور يتقبل الفنانة المحجبة ويحترمها ويقدر أعمالها الفنية، حيث عرضت الفنانة لطيفة المحرجي عليّ أن أعمل معها في عمل فني في البحرين فوافقت وبدأت الانطلاقة الثانية لي.

وعن نظرة المجتمع إلى الحجاب التي تغيرت كثيراً عن الماضي وفيما إذا كان الحجاب يشكل عائقاً تواجهه الفنانات، تقول: الجمهور في الوقت الحالي متفهم جدًا لطبيعة عمل الفنان والأعمال الدرامية التي أصبحت ممتعة له وبخاصة الخليجية، التي لاقت انتشاراً واسعاً ما انعكس على الفنان الخليجي عموماً والفنانات المحجبات خصوصاً، وبدأت النظرة للفنانة المحجبة لا تختلف لدى الجمهور، وبالعكس فأنا شخصياً ألقى كل احترام وتقدير من الجمهور في كل دول مجلس التعاون الخليجي.

وسأظل أؤكد أن الحجاب ليس عائقاً لأي فنانة بل يبعث الاحترام والمحبة لدى الجمهور وليس معنى ذلك أن الفنانات غير المحجبات لا يحترمهن الجمهور بالعكس هناك فنانات قديرات يكن الجمهور لهن كل احترام ومحبة وأنا أيضاً.

المسرح إلى أين؟

شفيقة يوسف تأسفت لما آل إليه دور المسرح اليوم وقالت: المسرح للأسف الشديد الذي كان يقدم أعمالاً جادة وهادفة والتي يشتاق الفنان للعمل به مجدداً، مات أو بالأحرى انقرض، وفي الوقت الحالي تزدهر المسرحيات التجارية والموسمية، وهي عبارة عن تسجيل حوارات ولو نسي الممثل فقرة، فهناك تسجيل سابق للمسرحية والصوت وليس على الفنان إلاّ التحرك على خشبة المسرح، وأصبحت المسرحيات تعد للمناسبات كالأعياد والمهرجانات. أما المسرح الحقيقي فقد اختفى للأسف، وكم آلمني اختفاء المسرح الهادف والجاد والذي كان يضم كبار نجوم الفن.

ولكنها أشارت إلى أن الأعمال المسرحية الإماراتية مختلفة لاسيما في إمارة الشارقة التي لديها نشاط مسرحي جيد.

وعن ملاحظة تداخل المسلسلات الخليجية، تقول: نحن نرحب بمختلف الأعمال والفنانين ليس على مستوى الخليج فقط بل على مستوى الوطن العربي، فللمجتمع الخليجي روابطه الداخلية والعربية كاللهجة والتقارب الاجتماعي والمسافة، ففي الوقت الحالي الجمهور لا يقول إن المسلسل إماراتي أو بحريني أو كويتي إنما يطلق عليه مسلسل خليجي لأن لكل عناصره لمسة خليجية مختلفة، وهناك رأي آخر يقول إن اللهجة تمثل عائقاً كالعائلة المكونة من جنسيات مختلفة واختلاف اللهجات فيما بينها، لكن الجمهور يعي جنسيات الفنانين وليس من المتوقع أن يتقن الكل لهجة الآخر، والآن هناك نوعاً ما - لهجة خليجية موحدة - ويحاول الفنان التمسك بلهجة المسلسل.

وهذا ساعد في الإطلاع على لهجة الآخرين، فالكل يستعين بفنانين من الدول الخليجية في أي عمل، كما أن هناك استعانة بكوادر فنية عربية كمخرجين من سوريا ومصر ومديري إضاءة وصوت من الدول العربية وحتى من إيران في هندسة الصوت أو الإضاءة أو الماكياج.

وعمّا وجهه بعض متابعي المسلسلات الخليجية من انتقادات بأنها غير واقعية ويوجد بها مبالغة في تناول القضايا، تضيف لا يمكن الحكم على جميع المسلسلات بنفس الطريقة، فمسلسل «أم البنات» الذي سمعت تساؤلات عن وجود أسرة بهذه الطريقة وأب بهذه الشخصية، ووردت لي رسائل عدة على البريد الالكتروني وال«فيس بوك» ورسائل نصية على الهاتف المتحرك تشرح قصصاً مشابهة، فتقول إحداها «يا أم محمد القصة تشبه قصة عمتي ولكن نحن لدينا ست بنات وشابان والأب لم يكن قاسياً على الأبناء بل على البنات».

وعند طرح قضية ما ليس بالضرورة أن تكون القضية محصورة في أسرة واحدة ونحن نتكلم عن مجتمع فلابد أن يكون المسلسل شاملاً ولا يحكي قصة أسرة بل يحكي قصة مجتمع.

دماء جديدة

وعن تلك المسلسلات التي يطلق عليها البعض «مسلسلات الصياح»، تقول: لا توجد مسلسلات 100% دموع كمسلسل «أم البنات» الذي كان به العديد من المواقف واللقطات الجميلة والمشاكسة التي بدرت من البنات وأعطت نكهة جمالية وكوميدية.

وفندت شفيقة يوسف تواجد فنانات جدد عل الساحة الفنية، قائلة: الفن بحاجة إلى دماء جديدة وسنة الحياة في أفول الكبار وبزوغ الصغار الذين يعوضون هذا الأفول، فلابد من تجديد الفن وتجديد دمائه، وأنا شخصياً أشجع الوجوه الجديدة وبخاصة في ظهور فتاة موهوبة وجميلة الحضور، فمن المهم أن تكون لديها الرغبة والصمود وحب العمل الفني وألا تكون أعمالها لأجل الشهرة والمادة، بل بالإخلاص وحب العمل يحصل الفنان على ما يريد.

وأضافت: في السابق كان جيل الرجال هو المسيطر على الساحة الفنية وذلك لنظرة الأسرة الخليجية للفنانة واعتبار عملها في هذا المجال عيباً، لكن في الوقت الحالي تغيرت النظرة نوعاً ما واستطاعت المرأة أن تثبت وجودها بقوة في الساحة الفنية ولكنها لم تتغلب على العنصر الرجالي، ونستطيع القول ان العنصرين حالياً في مكانتين متوازنتين، ويحدث مثلاً في دولة خليجية ما ان تتم الاستعانة بالعناصر النسائية في دول خليجية أخرى وذلك لضعف العنصر النسائي لدى الدولة المنتجة، ولا أتوقع أن يكون هناك عدم توازن بين الفنانين الشباب والشابات في نهاية المطاف بل سيكون توازناً وتساوياً نوعاً ما.

عن أعمالها الفنية المقبلة، تقول: لدي عملان، الأول للمخرج البحريني المبدع أحمد يعقوب المقلة وتأليف أمين صالح وبدأت العمل به واسم المسلسل «سماء ثانية» من 30 حلقة.

كما سأشارك في مسلسل من انتاج «أم بي سي» مكون في 90 حلقة

الإنتاج السينمائي في الخليج، وادعاء البعض أن اللهجة احدى معوقاتها، تقول عنه: اللهجة لا تمثل عائقاً، فكيف تمكن المجتمع الخليجي من فهم كل معاني ومرادفات اللهجة المصرية من خلال المسلسلات والأفلام، والآن يتابع كل العرب المسلسلات الخليجية، ويعرفون لهجتنا من خلالها والفضل يعود للقنوات التلفزيونية التي عرضت أعمال فناني الخليج.

وأرى أن العائق الأكبر في صناعة السينما هو عدم توفر التقنية وكلفتها العالية والسوق الخليجية الضعيفة، ومنطقة الخليج بحاجة إلى منتج قوي ومتحمس لدخول السينما، فهناك تجارب وأعمال سينمائية بسيطة، حيث أنتجت البحرين خلال السنوات الأربع الأخيرة ثلاثة أفلام فقط تكاد لا تذكر، وهي أفلام طويلة وشاركت في احداها كان اسمه «أربع بنات» عرض في أيام العيد ولكن عند دخول صالة العرض تشعر بالضيق، فليس هناك جمهور وبالتالي لا فائدة ولا مردود، وعلى العكس من ذلك عند انتاج المسلسلات يمكن بيعها لعدة قنوات تلفزيونية والحصول على مردود مادي.

ولن ننسى أن غالبية الجمهور السينمائي من فئة الشباب وهم يفضلون أفلام الرعب والخيال العلمي والحركة والإثارة، وهذه تحتاج إلى تقنية عالية ليست موجودة لدينا.

نظرتها للجيل الفني المقبل، تقول عنها: الفن عشق وإن لم يعشه الراغب في دخول الفن لن يبدع، ويمكن أن يظهر في عمل أو اثنين فقط على سبيل الهواية أو تحقيق هدف مادي أو شهرة، وبهذه الحالة لن يستمر لأن الفن به صعوبة وقد يعمل الفنان سبع عشرة ساعة في اليوم والمسلسلات التي تتراوح مدتها 30 ساعة يمتد العمل بها لأكثر من ثلاثة أشهر غير أعمال المونتاج والأمور الأخرى.

وكل الفنانين الكبار يساعدون المبتدئين، كما أذكر سعاد العبدالله وغانم الصالح رحمة الله عليه وحياة الفهد وعبدالحسين عبدالرضا وعيال المنصور وغيرهم يرحبون بالنجوم الجدد والفنانين شباب منهم وشابات ويساعدونهم ويوجهونهم، ويعطونهم الفرص، وكل ما على الفنان والفنانة الشباب التمسك بالفرص وألا يقولوا انه لا يرغب بدور قصير بل عليه أن يتمسك بالفن ولن .

حوار ـ مصطفى الزرعوني