ترسخت لدى أذهان العامة أن السوق مكان يجتمع فيه الباعة ليعرضوا منتجاتهم أمام المشترين، بغض النظر عن طبيعة المكان الجغرافية، ويتم فيه عقد الصفقات التجارية، وحرصاً منه على تلبية طلبات حشود صناع السينما التي تفد إلى مهرجان دبي السينمائي كل عام من مختلف بقاع الأرض، عمد المهرجان منذ دورته الخامسة على إنشاء سوق دبي السينمائي لعرض وطرح منتجات غير تقليدية تلبي أذواق الصناع الذين يجتمعون في أيام المهرجان، واستطاع السوق منذ فترة إعلانه رغم حداثة عهده، أن يحقق نقلة نوعية في إبرام الصفقات السينمائية.
حيث تم توقيع اتفاقيات توزيع لأسواق عالمية، وشراء حقوق عدد من الأفلام التي تم إنتاجها في دول الخليج، ومنها الفيلم الإماراتي «دار الحي» لمخرجه الشاب علي مصطفى، الذي تم إنتاجه في دبي بالتعاون مع طاقم عمل عالمي، إضافة إلى عدد كبير من الأفلام، ولفت زياد ياغي مدير سوق دبي السينمائي إلى أنه تم بيع دار الحي إلى عدد من صالات العرض حول العالم العربي، إضافة إلى عدد من شركات الترفيه، وشركات الطيران، وشركات عالمية في أميركا وأوروبا وكندا، منوهاً أن العام الماضي شهد بيع أكثر من 120 فيلم بقيمة إجمالية بلغت 2 مليون دولار.
ويضم سوق دبي في عامه الثالث، ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي السابع 2010، أربع أعمدة أساسية يرتكز عليها، هي منتدى دبي السينمائي وتنطوي تحته ورشات عمل ومحاضرات ويوفر مكاناً لتبادل الأفكار والخبرات مع محترفي صناعة السينما، وملتقى دبي السينمائي الذي يهدف إلى التعريف بالمخرجين العرب ودعم نمو الإنتاج السينمائي في الشرق الأوسط، ويساعدهم خلال الفترة الممتدة قبل التصوير، ومشروع إنجاز الذي يطرح في عامه الأول ويهتم بالأفلام قيد الانجاز في مراحلها الأخيرة، وأخيراً دبي فيلم مارت الذي يساعد على بيع الفيلم لشركات عالمية ولعدة حقوق، وقد تم تأسيسه عام 2008 ، ويسعى للترويج لسينما العالم، مع التركيز على الأفلام العربية والآسيوية والإفريقية.
دعم لصناعة الأفلام
طرح السوق لهذا العام شعار «من السيناريو إلى السينما» تأكيداً على دعمه اللامحدود لصناعة الأفلام بدء من كتابة السيناريو مروراً بمراحل تطوير المواهب والتصوير والمونتاج والتسويق حتى يصل إلى شاشات السينما، ونوه مسعود أمر الله مدير مهرجان دبي السينمائي أن صناعة السينما في الوطن العربي متذبذبة والأفلام المنتجة غالباً ما تكون تجارية، وهي التي تلقى رواجاً أكثر، وأضاف «من هنا تنبع أهمية السوق في توفير منصة للمنتجين والموزعين لأن يجدو أفلام موجودة في السوق، ودور السوق أن يُعرف الوسط الصناعي وليس الوسط المستقبل- الجمهور- لأن سوق دبي هي السوق الوحيدة الموجودة في الوطن العربي المعنية في السينما بشكل خاص».
وأكد أمر الله أن السوق في عامه الأول طرح سؤال هل يمكن أن يحقق السوق شيء ما؟، وفي عامه الثاني حقق مبيعات بلغت نحو 2 مليون دولار، وأضاف «أتمنى أن يتطور هذا السوق مستقبلاً ليصبح مكاناً يلتقي فيه صناع السينما ويتبادلون خبراتهم مع الآخرين، وأن يجد كل مهتم ضالته هنا في السوق».
إضافات رقمية
تتيح بوابة السوق الرقمية «سينيتك» تسهيل عمليات تجارة وبيع وشراء الحقوق المتعلقة بالأفلام والمواد الإعلامية، وهي مكتبة رقمية تضم في جعبتها أفلام روائية وقصيرة ووثائقية منها 301 أفلام من أفلام المهرجان، و34 فيلماً من أفلام مهرجان الخليج السينمائي، إلى جانب 87 فيلماً يوصي بها السوق، وتشتمل 6 أفلام تعرض لأول مرة دولياً، و32 عرضاً عالمياً أول، و73 عرضاً أول على مستوى الشرق الأوسط، فضلاً عن 12 عرضاً خليجياً أول.وأوضح ياغي أن سينتيك لهذا العام تسهل لوكلاء المبيعات والمنتجين ومديري الإنتاج والمخرجين من تصفح الأرشيف من خلال شاشات لمس متطورة من «إتش بي»، في نفس آلية عمل جهاز «الأي فون»، وأضاف «تتيح البوابة الرقمية للأشخاص الذين يبحثون عن أفلام أن يستعرضوا حقوق الملكية تسهيلاً للوقت ولخدمتهم، ومشاهدة الأفلام المطروحة بأفضل جودة ممكنة»، لافتاً إلى أهمية دور السوق في تسريع عملية تبادل المواد بين العالم العربي والغربي.
أفلام للبيع
من الأفلام المطروحة للبيع لهذا العام أفلام من المهرجان، منها الفيلم المصري «876» لمحمد دياب، و«الخروج» لهشام عيساوي، ومايكروفون لأحمد عبدالله، واللبناني بيروت عالموس لزينة صفير، ورصاصة طايشة لجورج الهاشم، والإماراتي الفيلسوف لعبد الله الكعبي، والصيني بعد الصدمة لفينج زياوجونغ، والأندونيسي السجن والجنة لدانييل رودي هاريانتو، والهولندي هذه صورتي وأنا ميت لمحمود المسّاد، ومن الأفلام المنتقاة من مهرجان الخليج السينمائي الإماراتي ليفيتي زيرو إررور ماينس 1 لأشرف غوري، ونسيج الإيمان لسونيا كربلاني، والسعودي داكن لبدر الحمود، والعماني الحارس الليلي لفضل المهيري، ومن الأفلام التي يوصي بها المهرجان المصري حاوي لإبراهيم البطوط، واللبناني بيروت إكسبريس لهويدى عازار.
ولفت ياغي إلى أن عدد الأفلام الإماراتية التي طرحت عبر بوابة سينتك بلغت وحدها 72 فيلماً.
حاوي والفيلسوف
حظي دار الحي العام الماضي بنسبة مشاهدة عالية لجودة إنتاجه وإخراجه، وكان من بين أبرز الأفلام التي تم شراء حقوق توزيعها، وفي نسخة المهرجان لهذا العام يتوقع عدد من الحضور أن يحظى فيلم الكعبي الفيلسوف الذي يقوم ببطولته الممثل الفرنسي جون رينو بنسبة مشاهدة عالية نظراً لطبيعة الممثل وشخصيته سواء في الفيلم أو خلال تاريخه الفني، وتدور قصة الفيلم حول قصة باجيو وهو عازف بيانو ولاعب كرة قدم يعيش حياة هادئة، وفي أحد الأيام يغمره الملل فيقرر أن يتخلص من كل ممتلكاته المادية ليتأمل في جماليات الكون، ولكنه يصبح وحيداً حتى يلتقي برجل يعرض عليه مسكن لتتطور العلاقة بينهما إلى صداقة، والمخرج الشاب استطاع في عمله أن يكرس طاقته ودراسته في الإخراج السينمائي بباريس ليخرج عملاً يتوقع له أن يحظى بحضور ونسب مشاهدة عالية.
ومن الأفلام المتوقع لها نسبة مشاهدة عالية أيضاً فيلم حاوي لمخرجه إبراهيم البطاط، الذي حصل على جائزة أفضل فيلم عربي من مهرجان الدوحة ترابيكا السينمائي الدولي في أكتوبر الماضي في عرضه العالمي الأول، ويستعد لعرضه الدولي الثاني ضمن مهرجان روتردام السينمائي الدولي في يناير المقبل.
دبي - الحواس الخمس
