ليست وحدها الجذور البرازيلية المشتركة هي التي تجمع بين دار المجوهرات الفاخرة «إتش ستيرن» وفرقة «جروبو كوربو» الشهيرة للرقص؛ فكلتاهما تتمتعان بذات الشغف البالغ إزاء الإتقان، والمفردات الجمالية العصرية، وفلسفة العمل الجماعي المتجذرة، والتركيز على الابتكار والتفكير المبدع؛ وما تلك الجوانب سوى جزء يسير من أوجه الشبه الكثيرة التي تجمع بين هاتين العلامتين الشهيرتين في عالم الإبداع والجمال،وكانت هذه الأرضية المشتركة نقطة انطلاق لـ «إتش ستيرن» نحو شراكة جديدة تضاف إلى سلسلة الشراكات المميزة التي بدأتها الدار في الثمانينات مع الممثلة الفرنسية الشهيرة كاترين دونوف، وتتضمن كذلك خطها الشهير من المجوهرات الفاخرة من تصميم دايان فون فيرستنبيرج. وتعد «إتش ستيرن آند جروبوكوربو» تشكيلة جديدة من المجوهرات العصرية الخفيفة التي تمتاز بتباين موادها وانسيابية خطوطها المنحنية التي تحاكي في تصميمها حركة جسد الإنسان. وتنم المجوهرات الجديدة عن براعة حرفية استثنائية، وأسلوب جريء في الرؤية، والجمع بين العناصر الأساسية لشغف «إتش ستيرن» بالجمال والتصميم مع أسلوب «جروبو كوربو» الحسي لإبداع روائع فريدة في فن الرقص الحديث. ولا يغيب عن الذهن أن كلمة «كوربو» تعني الجسد باللغة البرتغالية.
وتم صناعة هذه المجوهرات العصرية من الذهب الأصفر والنبيل عيار 81 قيراطا والمرصع بالألماس والأحجار الكريمة الملونة، وهي تتخطى في تصاميمها المفهوم التقليدي لحلي الزينة النفيسة لتجسد أسلوباً فنياً رفيع المستوى تعبر فيه كل قطعة مجوهرات عن انسيابية الحركة في عالم معقد قد يكون فيه اختلال التوازن أكثر أهمية من الخطوات المدروسة والمنمقة.
وفى السياق فإن المجوهرات مستمدة من وحي عرض الباليه الشهير «بينجليه» (8991) الذي يجسد سحر الموسيقى والرقصات الشعبية البرازيلية بإيقاعاتها المميزة وحركات الوركين التي يتردد صداها على كامل الجسد؛ وحولت «إتش ستيرن» هذا العرض إلى أقراط مركبة طويلة، وأساور، وقلادة تنتهي بأقراص ذهبية مجعدة شبيهة بتربة صحراوية جافة تعكس الأصول الأفريقية المتغلغلة في عمق الثقافة والتاريخ البرازيليين .
وكان مصممو «إتش ستيرن» أمام تحديات عديدة تجسدت في مراعاة تناسق ووزن وحجم كل قطعة بما يتناسب مع جسد الإنسان ذكراً كان أم أنثى. وتمثلت مهمتهم التالية في إبراز دور اللباس والتصميم والمكياج في التعبير عن الأفكار والأهواء والرغبات، وترجمة هذه المفاهيم في التعامل مع الذهب، وأساليب صياغته، وصقل الأحجار الكريمة. وتم استخدام كل من الذهب الأصفر والذهب النبيل في كافة تصاميم التشكيلة التي جاءت في مجملها ذات مظهر جاف غير لماع في دلالة حرفية على الفكرة القائلة بأن بواطن الأمور أثمن بكثير من ظاهرها. أما القطع التي تم فيها استخدام الأحجار الكريمة، فقد حافظت على تصميم أحادي اللون من خلال استخدام حجر واحد بدرجة لونية بسيطة أو حجرين من ذات اللون كما في خواتم التوباز الأزرق، والسيترين، والعقيق مع الجمشت، والألماس، واحتاج التعبير عن طاقة الرقص باستخدام مادة صلبة إلى أسلوب جديد في التصميم ثلاثي الأبعاد؛ وكان ذلك معضلة حقيقية في التعامل مع المعدن بشكل خاص .
ويشرح روبرتو ستيرن الرئيس والمدير الإبداعي لدار «إتش ستيرن»، كيف أضحى ذلك التحدي الأكبر في المشروع بالقول: «كان أمامنا الكثير من الجوانب التي علينا الانطلاق منها والتعامل معها،وكانت المواد والعمق والحركة إجمالاً تتمتع بشيء من الديناميكية والانسيابية ،إنما احتاجت إلى امتلاك زمام التحكم في تصميمها». وأضاف ستيرن: تطلب هذا المشروع مستوى مميزاً من الحدس، والإحساس، والارتجال الذي لم نختبره من قبل.
وكان لباولو بيدرنيراس المدير الإبداعي لفرقة «جروبو كوربو» والذي تعاون مع روبرتو ستيرن والفريق الإبداعي لدار «إتش ستيرن»، إضاءة مهمة على الجانب الآخر من التصميم الإبداعي للتشكيلة؛ وقال في هذا المجال: «لم يتم تحديد أي شيء مسبقاً. فقد بدأنا عملية تنفيذ التصاميم دون أن يكون لدينا أي تصور مسبق عما ستكون عليه النتيجة؛ وكانت العملية ذاتها هي صاحبة الكلمة الفصل في تحديد النتائج. وأتشابه مع روبرتو في العديد من الأمور: فكلانا يصغي أكثر مما يتحدث؛ كما نتشارك أخلاقيات العمل ذاتها من حيث البساطة والاستقامة؛ وتتمتع فرقنا الإبداعية بذات الصفات المتمثلة بالتواضع وعدم الإدعاء، فنحن خبراء ولسنا نجوماً». ويعزى نجاح هذه التشكيلة المعقدة والمتعددة الطبقات على الأرجح إلى بساطة عمليتها الإبداعية، وبراعة الأشخاص المشاركين فيها.
دبي -رشا عبد المنعم
