بعد أن تمرست الفنانة المصرية نهى رأفت في مجال الإعلام وقدمت برامج عدة ناجحة بدأتها مع قناة نجوم لترحل بعدها مع «سوّاح» على قناة دبي وتسهر مع «قمر الليالي» في إذاعة MBC، وغيرها من المحطات التي أثبتت فيها جدارتها وحضورها الكاريزمي وترك بصمتها في كل محفل إعلامي تشغله؛ بعد كل ذلك اتجهت هذه الفنانة والإعلامية الشابة إلى خشبة المسرح وشاشة السينما والتلفزيون لتقدم أعمالا عدة ناجحة نالت إعجاب من شاهدها؛ «الحواس الخمس» التقى نهى رأفت التي أنهت جولتها المسرحية بعد عيد الأضحى حيث قدمت أعمالا عدة في مسرح الطفل؛ للحديث عن مسيرتها الفنية:
تقول عن الدافع الذي شجعها على أخذ خطوة التمثيل: العروض دفعتني إلى هذا الاتجاه، إضافة إلى عشقي للكاميرا التي أردت من خلالها اكتشاف تقمصي للأدوار.
وتقول ردا عن سؤالنا حول كيف تم اختيارها لبطولة مسرحية شهرزاد: عرض علي المخرج أحمد يوسف قبل عدة سنوات أداء دور البطولة في العرض المسرحي؛ وبعد تردد وافقت على ذلك، فخضت التجربة التي كتبت لي ميلاداً جديداً في حياتي، ورغم صعوبة الوقوف على خشبة المسرح باعتباره «أبو الفنون» فأنني استطعت أداء الدور الذي سبقتني في أدائه نجمات في عالم السينما والتلفزيون والمسرح لعلي لا أنسى وأتذكر منهن النجمة نجلاء فتحي، ولقد أديتُ دور شهرزاد بأسلوب وشكل مختلف تماماً أتاح لي إظهار موهبتي.
وتقول ردا على سؤالنا: بعد تجربة التمثيل؛ هل تميلين إلى الاستمرار في عالم الفن أم العودة إلى مجال الإعلام، وفي حال استمرارك بعالم الفن فهل ستستقرين في الإمارات أم في مصر: بين يدي 3 سيناريوهات لمسلسلات عربية من عدة دول عربية، بحكم إجادتي للهجات العربية المختلفة بطلاقة، ولقد رفضتُ سابقاً عدة نصوص لأدوار لا تليق بي، ورغم عملي في مجال الإعلام إلا أنني سأحاول الجمع بين الاثنين معاً، ولكن لو خيّرت فسأختار احتراف الفن الذي أعشقه أكثر من غيره، رغم أن عملي كمذيعة في مجال الإعلام منحني ثقة بالنفس وارتجالية في الأداء وعدم الارتباك أمام الكاميرا، أما بالنسبة لمسألة العمل بمجال الفن ولستُ هنا في محل خطاب إعلامي أو مجاملة- فأنا أعتبر كل مدينة أو بلد عربي هو وطني وأرضي ولا فرق عندي بين أحدها.
نهى رأفت قدمت دوراً سينمائياً في فيلم «أنفلونزا» مع يوسف العماني، وحول الشخصية التي تتمني تقديمها سينمائياً، ومن هو المخرج الذي ترغب في العمل معه، تقول: سيعرض فيلم «أنفلونزا» قريباً في دور العرض الخليجية، وأعتبر بأني لم أخذ نصيبي في مجال السينما حتى الآن، ولقد كنت منذ الصغر عاشقة لأداء زبيدة ثروت وشمس البارودي وأنا من هواة السينما الكلاسيكية، وأتمنى أن أقدم شخصية أنثوية تاريخية تركت بصمتها في العالم، أما بالنسبة للمخرج الذي أتمنى أن أشارك معه فسينمائياً سامح عبد العزيز وتلفزيونياً رشا شربتجي.
وحول رأيها في كثرة المسلسلات التي تعرضها الفضائيات العربية هذه الأيام، تقول: لكل شيء إيجابياته وسلبياته؛ فإذا ما تحدثنا عن السلبيات، فأقول إن سوق الدراما يمر بحالة فوضى، وكثرة هذه المسلسلات والأعمال الدرامية تؤدي لتشتيت عقل وذهن المشاهد ولن يستطيع استيعاب الهدف الاجتماعي أو السياسي أو الإنساني وراء هذا العمل أو ذاك؛ بمعنى أن تأثير الرسالة الفنية الفلسفية للعمل ستكون محدودة التأثير، فمن منا يتذكر العمل «س» أو «ج» من الأعمال المنتجة حديثاً والتي يكون تأثيرها محدود المدة، بينما تبقى في ذاكرتنا عشرات من الأعمال الفنية العربية المرموقة لعشرات من السنين: «الشهد والدموع» و«ليالي الحلمية» و«عازف الليل» لعبد المجيد مجذوب، و«غوار الطوشة» للرائع دريد لحام و«درب الزلق» للكويتي عبد الحسين عبد الرضا، كلها أعمال بقت محفورة في ذاكرتنا، وأعتقد أن الحل الأمثل لمشكلة كثرة المسلسلات العربية وتركيز إنتاجها على موسم معين كرمضان أو غيره، هو بقيام مؤسسة عربية تجمع ممثلي شركات الإنتاج الدرامي العربي من كل الأقطار مع ممثلين من الفضائيات العربية لتنسيق بث الأعمال المنتجة على مدار السنة تباعاً بدل بثها في موسم واحد وإعادتها لاحقاً.
وتقول ردا حول سؤالنا: في حال قمتِ بتقديم برنامج حواري من هي الشخصية التي تتمنين استضافتها: الشخصيات المشهورة حالياً في مجال الفن؛ لا يخطر ببالي أحدهم، ولكن لو أتيح لي العودة بالزمن فأتمنى أن أكون قد قابلت النجمين الجميلين رشدي أباظة وأحمد زكي.
وتقول ردا حول طلبنا بأن تحدثنا من خلال تجربتها الخاصة كممثلة مسرح وتلفزيون عن مدى الثقة بالنفس التي يمنحها المسرح للشخص بشكل عام وللطفل بشكل خاص: تعد الفنون بشكل عام ظاهرة إنسانية عامة، كما أنها طريق مهم بحياتنا كوسيلة اتصال وارتباط سواء المشاركة الفعلية أو المراقبة، والمسرح بالذات يرتبط بهموم الإنسان واحتياجاته الفكرية والحسية فيقدر على توصيل شيء بداخله وتفريغ شحنات داخلية بشكل إيجابي وصريح فيمتلك الثقة والجرأة على المواجهة، أما بخصوص تأثير المسرح على الطفل، فأنه بممارستهم للتمثيل على الخشبة سيمنحه المسرح ثقة بنفسه والتعبير عن ذاته دون خجل أو ارتباك في الحياة العامة ويعزز من سلوكه الاجتماعي، وهذا ما نراه في أطفال الدول المتقدمة ومع الأسف فهو مفتقد في الدول العربية.
وحول رأيها في العروض الأجنبية للأطفال التي تعرض في مسارحنا تقول: لي رأي ربما لن يعجب الكثيرين، وأعتقد أن الخلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، فكلنا يعلم بأن بداية ظهور المسرح كانت لدى الحضارات القديمة في اليونان وبلاد الإغريق، وبعد فترة من الزمن قدم المسرح إلى بلادنا العربية عن طريق الفرنسيين والبريطانيين فاعتمد المسرح العربي على المسرح الأوروبي في انطلاقه، وأنا مع تبادل الثقافات بين الشعوب المختلفة شريطة أن نكون بالوعي الكافي لما يناسبنا ويناسب تقاليدنا وتربيتنا.
أبوظبي ـــ محمد الأنصاري
