يصر بعض الناس أن صوت الفنانة السوريّة رشا رزق فيه ملح، لأنها تدفعهم نحو العطش إليه كلما سمعوه أكثر، وتدفعهم للرقص، والطرب، والذاكرة. تُغني رزق موسيقى العرب الكلاسيكية، والأوبرا، وتغني للأطفال في شارات مسلسلات الكرتون، كما تكتب الأغاني وتلحنها.
أدّت دور الساحرة الأولى في أوبرا دايدو وإينياس في تونس 2002، ودور البطولة في أوبرا ابن سينا في قطر3002، ودور ميكائيلا في أوبرا تراجيديا كارمن دمشق 8002، كما أنها تدرّس الغناء الأوبرالي في المعهد العالي للموسيقى في دمشق.
أما في الجاز فشاركت في حفل افتتاح مهرجان الجاز في الدوحة 4002 مع مغنية الجاز دايانا ريفز، وعازف البيانو ميخيل بورستلاب، إضافة لمشاركتها في مهرجان الجاز في دبي 7002 مع عازف الغيتار كمال مسَلَّم.
سجلت ثلاث أغانٍ مع فرقة era العالمية في ألبومها era 4 عام 8002، وذلك في استوديوهات abbey road في لندن.
جاب صوتها بمساحاته المختلفة أغلب المدن السورية، والكثير من مدن العالم، كبيروت، وعمّان ، والدوحة، والكويت، ودبي، وباريس، ومرسيليا، وأثنيا، وفرانكفورت.
مؤخراً عادت في بعض حفلاتها إلى الماضي القريب مع أغاني عبد الوهاب ونجاة الصغيرة، وأسمهان، على الرغم من تصنيفها ضمن موسيقيي الحداثة في الساحة الموسيقية السورية، فما سبب هذه العودة، تُجيب رشا:
لم أهجر هذه الموسيقى أبداً لأعود إليها، كانت موجودة دائماً في الكثير من حفلاتي. منها ما قدمته العام الماضي في حفلات دار الأوبرا السورية، وضمن مشاركتي بمهرجانات الموسيقى الصوفية المتوسطية في فرنسا، وضمن مهرجانات الموسيقى العالمية في ألمانيا، وفي دول أوروبية عدة. تحت سقف الأنماط الموسيقية التي غنيتها، يمكنني القول إنني لن أهجر الموسيقى أبداً.
لكنك تنظرينِ باستمرار إلى الأوراق التي كُتبت عليها كلمات الأغاني، حين تغنين الماضي، ويدل هذا على عدم حفظك للكلمات.
نعم، لأنني قدمت مؤخراً حفلات متنوعة يفصل في ما بينها أيام معدودة، كحفل لموسيقى كلاسيكية فرنسية في دار الأوبرا السورية، وأخرى في مدينة حلب، إضافة إلى مشاركتي الموسيقي اللبناني زياد الرحباني في حفلات عدة، لذلك تعبت، وأُرهقت ذاكرتي لفرط الجهد في الفترة الأخيرة، فلم أحفظ الأغاني التي قدمتها.
في أمسيتك التي كانت ضمن مهرجان الزهور في دمشق، قدمت بعض الأغاني الجديدة، لماذا تقدمين باستمرار أعمالك الجديدة للجمهور قبل تسجيلها؟
ستظهر هذه الأغاني في الألبوم الجديد الذي سيصدر قريبا، استمر فيه على الخط الذي قدمته في الألبوم الأول، وعادِة تقديم أغانينا للجمهور قبل تسجيلها، إنما هي دراسة لردة الفعل الأولى للمستمعين.
التنوع الذي شهدته رحلتك مع الموسيقى تدفع للسؤال عن البداية، من أي الأنماط الموسيقية بدأتِ؟
من الطرب الأصيل في البداية، بتشجيع من عائلتي منذ الطفولة، ومن أساتذتي في المدرسة، بعدها دخل الغرب إلى عالمي الموسيقي. سعيت بعطش خلف كل أنماط الموسيقى الحديثة، من الروك، والبلوز، والجاز بأنواعه، ثم كانت الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية «الأوبرا» خياري الأكاديمي الوحيد أثناء دراستي في المعهد العالي للموسيقى في دمشق، والآن هو مجال عملي إضافة إلى مجالات أخرى، كالجاز، والموسيقى العربية.
لماذا كل هذا التشتت والتنوع في العمل؟ تعملين في الأوبرا، والجاز، والغناء للأطفال، وكتابة الأغاني، أين أنت؟ وما مشروعك الأهم؟
أنا في كل هذا، وهو ما جعلني على ما أنا عليه الآن، وأستطيع الجزم أن كل هذه الأمور على درجة واحدة وكبيرة من الأهمية بالنسبة لي.
اشتغلتِ مع فرقة إطار شمع، وفرقة كلنا سوا، وفرقة Anas and Friends ، ألا يتشابه مضمون هذه الفرق، ويُعد القائمون عليها مجموعة واحدة من الأشخاص؟
تتشابه هذه الفرق في المضمون لا في الشكل، ويستطيع أن يلاحظ ذلك من يمتلك دراية بهذه الأنماط الموسيقية، إذ تحاول جميعها تقديم موسيقى تُعبّر عنها وعن واقعها بشكل حقيقي، وهي لا تقدم موسيقى تجارية لتبيع نفسها لجمهور معين، أو لشركة معينة، أو حتى لأشخاص أو سياسات معينة. هي وبكل بساطة تطرح واقع مجتمعها، وتقدم الفن الذي تؤمن به.
لكن هناك فرقا جديدة لا تقوم على الموسيقيين، كالفرق التي تقوم على ممثلي التلفزيون مثلاً.
لم لا، فمن يمتلك الموهبة، والصوت، والمعرفة الموسيقية، والخبرة، والوقت، ولديه مشروع موسيقي مهم، هو الموسيقي، والأجدر على تقديم الموسيقى الحقيقية. لكن هناك دخلاء على كل الفنون، كفن التمثيل مثلاً، هناك أشخاص لا يستحقون الفرص المعطاة لهم على الرغم من دخولهم على هذا العالم لاعتبارات غير فنية، وهناك المئات من الأشخاص الذين لا يستحقون الوقوف على المسارح، والأمثلة في سورية كثيرة جداً.
رغم غزارة إنتاجك، لم تصوري فيديو كليب شخصيا واحدا، هل يمكن تسمية ذلك بالرفض لهذه الطريقة في الانتشار؟
ليس رفضاً بالمعنى العام، بل أفضّل أن يكون جيدا من حيث النوع، ويُعبر عن العمل الموسيقي بشكل حقيقي، ولا يكون مقحما بشكل غير منطقي، فيظهر العمل بشكل لا يشبهني فيه، ولا يشبه عملي، أو يظهر بملامح شركة الإنتاج التي تجري وراء التسويق بالدرجة الأولى، كما أنني أعمل على النفس الطويل، لأن الوصول السريع يحتاج إلى الكثير من التنازلات، ولن أتنازل عن أي قيمة فنية.
وما حال الاعتناء بالفن وخصوصاً الغناء في سوريا، حسب رأيك؟
بدأت مؤخراً المؤسسات الرسمية تدعم هذا النوع من الفن، وتدعم الفرق الفنية كإطار شمع وجيل وغيرهما، لكن المشكلة الحقيقية تتلخص في الإدارة الفنية، إذ لا يوجد شركات فنية حقيقية قادرة على التسويق ضمن خطة ومنهج، والمؤسسات الكبيرة في الوطن العربي تتبنى نوعاً من الموسيقى تراه الوحيد القادر على در الأرباح.
دمشق ـ عامر مطر
