أعاد اهتمام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة بقضية الإنتاج العربي ـ الغربي المشترك، هواجس ومخاوف بين الجانبين، فهناك اتهامات من بعض السينمائيين المصريين والعرب بأن الغرب لا يمول إلا الأفلام التي تخدم أجندة معينة تقوم على الحوار بين الشمال والجنوب دون إدانة أو غيرها فيما يخص الأفلام التي تناقش قضايا تاريخية مثل «وداعاً بونابرت» ليوسف شاهين وكذلك «المهاجر والمصير وإسكندرية نيويورك» للمخرج نفسه.

فيما يرد الغرب بأنه لا توجد قواعد معينة للدخول في الإنتاج إلا الإحساس بالسيناريو من قبل القائمين على الإنتاج، دون أن تكون هناك توجهات مسبقة.. «الحواس الخمس» رصد واقع الإنتاجي العربي الغربي المشترك عبر عدد من المعنيين بالقضية، والتفاصيل في السطور التالية..

البداية كانت بالممثل الأميركي ريتشارد غير، الذي تواجد أخيرا في القاهرة أكد أن الحديث عن الإنتاج العربي الغربي المشترك لابد أن يسبقه حديث عن التعقيدات الكثيرة التي يشهدها العالم لإصدار أي فيلم من الأفلام، وقال: نحن نعيش في فترة صعبة، حيث تأتي الصعوبة من أن تكلفة الأفلام مرتفعة جداً، ففي أميركا معدل تكلفة الفيلم الواحد 001 مليون دولار، والعائد من تلك الأفلام يكون بسيطا جداً؛ لذلك فإن وجود إنتاج عربي ـ عالمي مشترك أصبح صعبا أكثر من أي وقت مضى، لكنه عاد وأكد أنه يمكن المضي قدما في هذا الإنتاج المشترك حال توافرت وسيلة اتصال جيدة ومناسبة بين الشعبين للتفاهم بينهما، وأيضاً أن يكون الموضوع جيدا والمخرج ذا إمكانيات عالية والممثلون أكفاء حتى يمكن أن يتحقق ذلك، وإذا توافرت كل هذه العناصر أعتقد أنه لن يكون صعباً أن يثمر ذلك التعاون نتائج في صالح الطرفين وفي صالح صناعة السينما، وتتقارب وجهات النظر بين الشعوب.

صعوبة الإنتاج

واتفق مع النجم العالمي ريتشارد في الرأي إلى حد ما المخرج المصري الأميركي الذي يعيش في كندا ميلاد بسادة، حيث أكد أمر التكاليف المرتفعة التي يصل إليها الفيلم الأميركي العالمي، في حين أن ميزانية الأفلام العربية تكون ضئيلة بالنسبة لها، وهذا ينتج عن صعوبة في تنفيذ هذا التعاون المشترك بين العرب والغرب في الإنتاج، ولكن هذا لا يمنع من أن هذا التعاون ضروري ومهم ويفيد صناعة السينما ويؤدي إلى التواصل ونقل وجهات النظر المختلفة.

أما المنتج والمخرج والمخترع فؤاد سعيد الذي يعيش في جنيف، فكان له رأي مختلف، حيث قال: قبل أن نسعى إلى إنتاج مشترك يجب علينا أولاً أن نبذل قصارى جهدنا كمصريين وعرب في بيع وتصدير الفيلم المصري والعربي إلى جميع أنحاء العالم، خصوصا أن مستواهما جيد، والجمهور في الخارج ينظر إلى السيناريو المصري على أنه «عاقل جداً»، وصناعة السينما في مصر متقدمة عنها في بلاد أخرى مثل البرازيل وتايلاند؛ لذلك فمن الضروري أن يهتم العرب أكثر بتوزيع أفلامهم في جميع أنحاء العالم؛ لأن ذلك هو الذي يعرف العالم الآخر بنا، وقد يسعى هذا الآخر للتعاون معنا والمشاركة في الإنتاج، وأكد أنه إذا تحقق التوزيع الجيد للسينما المصرية والعربية فسوف يثمر إنتاجا مشتركا مع دول العالم الغربي عندما ترى وتدرك ما نقدمه، خاصة أن هناك آلاف الساعات في التليفزيونات في العالم تحتاج إلى مواد تذيعها.

وكان للسفير التركي في القاهرة حسين عوني بوصطالي رأي في هذا التعاون والإنتاج المشترك بين العرب والغرب، حيث قال: هذا الأمر ضروري للغاية أن يتحقق، وقد يجد صعوبة في البداية لكنه يجب السعي إلى تحقيقه لتبادل التطورات والتقدم في العمل الفني، مؤكدا أن ذلك يساعد بالضرورة في تقدم صناعة السينما بشكل أوسع وتكون السينما العربية أكثر انتشارا.

وأضاف: نحن في تركيا نسعى إلى تحقيق ذلك وإلى ضرورة التعاون المشترك في المجال الثقافي والفني مع مصر، فقد انتهزت فرصة إقامة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وعقدت جلسات مع وزير الثقافة المصري فاروق حسني، وأسامة الشيخ، رئيس التلفزيون، لبحث هذا التعاون، وتوصلنا إلى نتائج جيدة، حيث سيشهد عام 1102 وجود بعض الأعمال المشتركة بين البلدين..

رأي مختلف

بينما كان رأي المنتجة المصرية إسعاد يونس مختلفا عن تلك الآراء وقالت: نحن نحتاج أولاً إلى أن نمول أفلامنا بشكل جيد وأن يكون هناك تحالف وتآلف بين القائمين على صناعة السينما، وأن يضعوا مفهوما ورسالة واضحة للأفلام التي نريد أن نوصلها للعالم الآخر وأن نغير الفكرة المأخوذة عنا في الخارج، حيث نبدأ مع بعضنا أولاً وبعد ذلك نفكر في العالم الخارجي والإنتاج المشترك معه.

أما د.خالد عبدالجليل، رئيس المركز القومي للسينما في مصر، فأكد أن الإنتاج الغربي ـ العربي المشترك موجود في العديد من الأفلام المصرية منذ فترة طويلة، وهناك العديد من الأفلام التي تحصل على دعم من الخارج، ومن أبرز من قام بهذا الأمر يوسف شاهين، وتتابع شركته حالياً هذا الأمر وتشارك فرنسا في العديد من أفلامها، وفي الفترة الحالية هناك دعم أيضاً للسيناريوهات الجيدة لتسهيل عملية تنفيذها، وهذا يؤكد ضرورة وجود هذا التعاون مع الغرب لتناقل الثقافات والأفكار.

دعم السينما

ومن بين المتحدثين في قضية الإنتاج المشترك وأهميتها ميشيل أودروجو، المفوض العام لمهرجان السينما والتليفزيون الأفريقي، الذي قال:الإنتاج المشترك بالضرورة أمر مهم، حيث يدعم السينما بشكل أكبر ويؤدي إلى الارتقاء بالمستوى الفني للعمل السينمائي، لكنه رأى أن تفعيل ذلك يتطلب اهتماما من المسؤولين في الدولة والسياسيين بأهمية صناعة السينما حتى يفتح المجال للإنتاج المشترك مع الآخر.

وقال: نحن في جنوب أفريقيا نعاني من أن السياسيين لا يهتمون بصناعة السينما ولا يدركون أنها تساعد في عملية التنمية أيضاً؛ لأن لديهم قناعة تامة بأن الصناعة والزراعة هما اللتان تؤديان إلى التنمية، ولا يعرفون أهمية الثقافة وصناعة السينما في التنمية، لكن لدينا تأكيدا بأهمية الإنتاج المشترك حيث هناك 5 أفلام يتم إنتاجها في الفترة المقبلة بين المغرب وجنوب أفريقيا.

ومن جنوب أفريقيا أيضا أكد المخرج والمنتج فايث ايذاكير ضرورة وأهمية الإنتاج المشترك في الارتقاء بصناعة السينما وتطويرها، ويضيف: أنا أخوض هذه التجربة من خلال فيلم إنتاج مشترك بين جنوب أفريقيا ونيجيريا، وسوف نبدأ في تصويره خلال الفترة القادمة.

وأخيراً أكد السيناريست والمخرج والمنتج النيجيري فيكتور أوخاى ذلك أيضا، حيث لم يختلف مع الرأي السابق، مشيرا إلى أهمية وجود أفلام سينمائية يشارك فيها العديد من الدول لتسهيل عملية التواصل، وهذا شيء جديد لابد من الاهتمام به. وأضاف لسوء الحظ أن حكوماتنا لا تهتم بهذا الأمر ولا بصناعة السينما ولابد من الانتباه لذلك، غير أن هذا لا يمنع من أن هناك أفلاماً كثيرة تتم من خلال إنتاج مشترك بين نيجيريا وغانا.