العود عبارة عن فطر يصيب الأشجار، فيفرز رائحة زكية، لذلك يتم قطع عدة أشجار للحصول على الشجرة المصابة، وهذا ما يفسر سعره المرتفع، ذلك أنَّ أغلب الأشجار يتم قطعها، قبل أن تحظى بفرصة الإصابة بالفطر، أما استخراج الدهن فيتم بعد دق قطع العود إلى قطع صغيرة، حيث يجري استخدام القطع والفتات الناتجة عن عملية التنظيف، وليس القطع الكبيرة، ثم تنقع في الماء وتترك فترة لتتخمر، قبل أن توضع في قدور الضغط الكبيرة، ويستخرج الدهن عن طريق عملية التقطير ويحفظ في قوارير زجاج.
الخشب مقياس الجودة
يؤكد الخبراء أنَّ جودة الدهن تقاس وفقاً لجودة الخشب الذي دق أو طحن لاستخراجه. وهناك أنواع سعرها مرتفع جداً، ومنها الهندي في أول درجة، وبعده الكمبودي، وللخبراء مقاييس كثيرة لمعرفة الجيد من المغشوش، منها أنَّ العود الأصلي لا يدمع العين ولا يؤذيها عندما يحترق، أما المغشوش فثمنه رخيص، ويعرف مباشرة بالرائحة الكريهة، وهو ضار جداً للصحة، جراء تصاعد مواد كيميائية منه عند الاحتراق. وقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة أن حرق البخور قد يؤدي إلى أضرار خطيرة عند استخدامه بكميات مفرطة، وبشكل مستمر، حيث إن تأثيره يزيد على أثر التدخين أو عادم السيارات في الأماكن المزدحمة والمغلقة، والتعرض للبخور والعطور يسبب حدوث احتقان مزمن في الغشاء المخاطي المبطن للجهاز التنفسي، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالالتهابات الفيروسية المتكررة للجهاز التنفسي، كما أنه يتسبب في ازدياد الأزمات التنفسية بالنسبة للمصابين بالربو.
لذلك يجب على الشخص أن لا يعرض نفسه للبخور مباشرة، وخصوصا الأنف لأنه أكثر عضو يتأثر، وأن تكون هناك تهوية للمكان المعرض للبخور، ولا يكون مغلقاً تماماً، وأن يتجنب استخدام الأنواع التجارية من البخور لزيادة خطورتها.
إقبال خليجي
ويقول عبد الله أجمل، المدير العام لشركة اجمل للعطور: من المتعارف عليه أنَّ الخليجيين بشكل عام يتعاطون البخور ودهن العود والعطور المركزة بشكل كبير جداً، لا يكاد ينافسهم عليه أي قطر من الأقطار العربية الأخرى، ولا يستثني من ذلك كل أيام السنة، حيث نشهد إقبالاً دائماً على شراء هذه المواد، والمعروف أنَّ الإماراتيين يقبلون عادة على العود وخلطاته ودهنه الممركز، أي روح العود، ودهن العود يبقى في المقام الأول لجهة الإقبال، بالإضافة إلى العود أو البخور أو ما يعرف عند الإماراتيين بالدخون، وهو ينتمي إلى البخور في الأصل لكونه يحرق على الفحم ليعطي رائحة عطرة، ويعتبر الإماراتيون زبائننا الأساسيين، ويبقى العرب من مختلف الجنسيات في المرتبة الثانية، فهم بحكم الاختلاط أصبحوا يعطرون بيوتهم، ويقومون بتبخيرها كما يفعل الإماراتيون، وهم يعمدون إلى شراء بعض أنواع دهن العود المركز، وتعتبر هذه العادة متوارثة عن الأجداد، حيث تعبر عن كرم الضيافة وحسن الاستقبال، كما تعتبر من مظاهر الأناقة والوجاهة والفخامة
ويضيف عبد الله: تعتبر العطور المركبة الصديق المثالي لعشاق التميز ولم يقتصر الاهتمام على إعداد تركيبات عطرية خاصة بل امتد إلى شكل زجاجة العطر، فمنها ما تم تشكيله على هيئة القلم، وأخرى اتخذت شكل زجاجة المياه الغازية. كما أنها بدأت تحمل مسميات لبعض المشاهير مثل مونيكا و يسرا وروبي أو أسماء فرعونية مثل نفرتيتي وكيلوباترا.
وتعد صناعة تركيب العطور حسب الطلب صناعة شديدة التعقيد والخصوصية بسبب مقاديرها وأنواعها المتباينة التي تقبل المزج فيما بينها، كما أنها صناعة قديمة جدا، لها تاريخ عريق حيث كانت تستخدم في الطقوس الدينية، وفي صناعة قرابين من الزيوت العطرية. كما يؤكد بائع البخور في سوق العرصة فى الشارقة محمد شهاب: ان المصطلح العلمي لشجرة العود هو (إقوالوريا) وهي الشجرة الأم من بين 51 شجرة موجودة في العالم وهي معمرة قد يصل عمرها بين 08 الى 001 سنة وتنمو في مناطق شرق آسيا خصوصا في «ماليزيا اندونيسيا الهند - فيتنام كمبوديا تايلند - الصين» حيث تتوفر الرطوبة والأمطار الغزيرة.
ويوضح أن البخور الهندي هو الأغلى ثمنا لأنه يتمتع بلونه الأسود ووزنه الثقيل ورائحته المميزة تجعله أحد أكثر الأنواع طلبا في العالم ينافسه في ذلك البخور الكمبودي ومن ثم البورمي. ويشير الى أن الخبرة تلعب دورا رئيسيا في معرفة واكتشاف البخور الطيب ودهن العود الأصليين حيث بامكان الزبون معرفة البخور الطيب اذا وجد اللون الخارجي للبخور مماثلا أو مقاربا للون الداخلي في حال قام بكسرها وغالبا ما يكون اللون الغامق دلالة على جودة البخور.
كما يوضح شهاب أن دهن العود الأصلي يميل إلى الأزرق وتتكون فقاعات الدهن عند احتراقه وهو غير مؤذ للعيون ولا يسبب الدمع ويتميز بوجود عروق لونها بني أو أسود غامق فضلا عن ثقل وزنه نسبيا كما يكون طعم العود المغشوش عند تذوقه مرا بينما الأصلي هو الذي يمكن علكه في الفم عند المضغ.
ويتابع أن بعض الباعة يقومون بعملية حشو للبخور بالرصاص من خلال عمل ثقب لزيادة وزنه ثم إغلاقه وإعادة صبغه لإعطائه اللون الداكن. ويقول بالنسبة لدهن العود إنه خلاصة لزيوت خشب العود ويتم استخراجه من شجر العود المصاب بعد إحراقه وتقطير.
ويلفت شهاب النظر إلى إمكانية معرفة الأصلي أيضا بوضع كسرة صغيرة منه داخل كوب ماء فإذا طفا على السطح دل على جودته والتجربة نفسها بوضع نقطة من دهن العود في كأس من الماء فان نزلت إلى قاع الكأس واختلطت مع الماء فيكون النوع الأصلي أما إذا بقيت على سطح الماء مثل بقعة الزيت فإنه يكون نوعا مغشوشا كما أن رائحة الدهن الأصلي تبقى ثابتة على الملابس لأكثر من أسبوعين.
ويتحدث شهاب عن البعض الذين يغشون الزبائن وخصوصا الباعة المتجولين منهم وذلك بعد تقطيع الأعواد اليابسة وسكب زيت العطور عليها لتتشبع ومن ثم ايهام الزبائن بأنه بخور أصلي.
وينبه شهاب الى أنه من الأنسب شراء البخور من المحال المخصصة لبيع البخور وليس من تجار «الشنطة» الذين تعتري تجارة بعضهم الغش فضلا عن الأمراض الصحية التي تسببها أطيابهم.
ويضيف أن «الكمبودي» من أفضل أنواع دهن العود وفي المقدمة منه «الملكي المعبأ» يليه «السوبر».
ويشير الى أن دهن العود الهندي هو «الملك» لكن تكمن المشكلة في ندرته وارتفاع سعره وهناك البورمي ودهن الورد والطائفي كما يكثر الطلب على الخلطات من دهن العود والزعفران والعنبر والمسك.
وبالنسبة الى الأسعار يذكر شهاب أنها لا تثبت على حال فأحيانا ترتفع خصوصا في مناسبات الأعياد أومثل هذه الأيام ثم سرعان ما يعود السعر الى الهبوط عند انقضاء المناسبة، ويبين أن التولة الواحدة «وتساوي 21 غراما» من دهن العود فهي نتاج عصر ما يقارب «05» كيلو غراما من خشب البخور ما يجعل أسعارها خيالية فيما تتراوح عملية تعتيق دهن العود بين العام الى «05» عاما وكلما زادت مدة التعتيق كلما أصبح سعره أغلى ونوعيته ممتازة.
من جانبه يقول البائع إبراهيم العطاس أن لدى بعض الزبائن طلبات خاصة وخلطات بنسب معينة وأغلبهم من الشباب الذين يميلون إلى الخلطات المعبأة أو بالتوله وهو عبارة عن خليط من دهن العود وزعفران وعنبر ومسك والطائفي.
ويوضح العطاس أن للعود نوعين الثقيل والخفيف ولكل منه زبائنه ويباع بالتوله أو البخاخ وأشهر أنواعه «العود الكمبودي العادي -الكمبودي المبخر وهو أحد أغلى الأنواع ومن بين الأنواع الأخرى العنبر الصافي - والعنبر المخلوط - العود الهندي - السوبر - ومسك الغزال إضافة إلى أنواع أخرى يدخل الورد في صناعتها مثل ماء الورد الطائفي - الورد الاسطنبولي - الورد البلغاري أما البخور فتتوافر منه ثلاثة أنواع «الكمبودي والماليزي والاندونيسي» ويسعر حسب درجته.
ويذكر من بين الأطايب الخمرية التي تستخدم لإضفاء رائحة عطرة على الشعر ولمعة وأكثر ما تقبل النساء على شرائها إضافة إلى أنواع مختلفة من الخلطات الخاصة للملابس وغرف النوم والمنازل كما يستخدم «المعمول» لتبخير البيوت وغيرها وهناك مجموعة المنتجات الخاصة بالعناية بالبشرة والصابون.
أما في ما يتعلق بأنواع العطور المستخدمة فهناك كما يقول العطاس دهن العود «البخاخ» لأنه أخف من الأنواع الأخرى التي تباع بالتولة وسهل الاستعمال ولا يترك بقعا زيتية على الملابس وسعره مناسب.
