أينما تحل ضيفا أو تحضر مناسبة لابد أن تجد رائحة البخور، وقد سبقتك إليه فالطيب والبخور ودهن العود من أهم سمات المجتمع الخليجي، ولها مكانة خاصة لدى موروثنا الشعبي، وجزء لا يتجزأ من عاداتنا وتقاليدنا في التعبير عن الترحاب والحفاوة وتكريم الضيوف، حيث تتفاوت جودة وأنواع وأسعار دهن العود والبخور، حسب دولة المنشأ.

تتنافس المحال على تقديم عروضها الخاصة، ووضع المباخر خارج محلاتهم لتطييب الزائرين بغية استقطابهم والترويج لمنتجاتها، فلا يخلو بيت إماراتي من دهن العود ولا البخور، حيث دأب جميعهم على تبخير بيوتهم وتعطيرها منذ قدم الزمان، وهي ممارسة يومية تميز غالبيتهم، ودليل اهتمامهم بهذه المواد التعطيرية هو الإقبال الكبير في جميع المناسبات عليها، حيث تعرف مبيعاتها ارتفاعاً كبيراً، وتعد دول الخليج العربي بشكل عام من أكثر الدول استهلاكاً للبخور والزيوت العطرية، ويعتبر التطيب من العادات التي يتميز بها سكان الإمارات وخصوصاً في الأعياد والأعراس، كما يستعمل في إكرام الضيف، وفي مناسبات متعددة، حيث تُقدر كمية البخور التي تستخدم في دول الخليج العربي بثلثي ما هو مستخدم عالمياً حسب بعض المختصين.

وفي السياق يتضمن الحديث عن عالم العطور والعود (خاصة في دول الخليج) نوعا من الغرابة والدهشة نظرا إلى الأرقام الفلكية التي تنفق على هذه المنتجات المحببة الى النفس البشرية فوفقا لآخر إحصائية صدرت في 9002 فقد انفق مواطنو دول مجلس التعاون نحو 8ر3 مليارات دولار على العود والمسك والعطور الشرقية (خلطات دهن العود) والعطور الفرنسية الشهيرة مثل (شانيل) و(مونتانا) و(كريستيان دايور) و(اراميس) و(روشازمان) وغيرها لا يتسع المجال لذكرها، وتشتهر دول الخليج بالخلطات الشرقية وهي عبارة عن خلط مجموعة من العطور الخام وإعادة تركيبها بطريقة دقيقة جدا تحسب بالجرام ويلاحظ أن هناك أسماء لهذه الخلطات سواء كانت للرجال او للنساء فتأخذ خلطات الإناث بمعاني رومانسية تتناسب مع رائحة العطر مثل نسيم الليل ونصفي الثاني والمياسة، وتأخذ الخلطات الرجالية أسماء تتناسب مع محتواها، كما تعد العطور الشرقية من اغلى العطور على الإطلاق عالميا حيث يصل سعر عطر دهن العود إلى نحو 001 ألف درهم إماراتي للكيلو جرام الواحد وبطبيعة الحال لا يقتصر الإنفاق في دول الخليج على الرجال فقط بل ان النساء ينفقن مبالغ خيالية على العطور؛ ففي احد الأعوام بلغت قيمة ما أنفقنه هؤلاء النسوة حوالي 008 مليون دولار في السعودية وحدها، ويأتي أشهر أنواع العود من الهند (موطنه الأصلي) كما يوجد في كمبوديا وفيتنام وسنغافورة وماليزيا واندونيسيا ولاوس وبورما، مع العلم ان العود الهندي قد انقرض منذ 02 عاما، وأصبح الآن عملة نادرة شديد الطلب عليها .

وتؤكد الإحصائيات ان 59% من استهلاك العود في العالم يتم في الخليج العربي و5% فقط تستهلك في كل من اليابان وتايوان وسلطنة بروناي والمملكة المغربية ففي تايوان تستخدم الأنواع الرخيصة منه في حرقه بالمعابد، وفي اليابان يستخدمك أدوية شعبية ويشترون لذلك افخر أنواع العود وهذا أحد أسباب ارتفاع سعر العود السوبر هناك .

دبي ـــ رشا عبد المنعم