حلم كل فتاة فارس الأحلام الوسيم الذي يقدم لها كل ما تتمناه، ويقيم لها حفلا أسطوريا،ترتدي فيه فستان زفاف أبيض رائع الجمال وتتبختر أمام الجميع مزهوة بشبكتها الذهبية أو الماسية - على حسبالحلم - لتدخل إلى عالم الزوجية في منزل غاية في الأناقة.
لكن مع تغير الأحوال الاقتصادية وتقدم العمر بجيل كامل من العرائس تغيرت بعض تفاصيل الحلم فبعض التنازل من هنا أو من هناك لن يضير، فالعريس ليس بالضرورة أن يكون وسيما, والحفل لن يكون أسطوريا وموضوع أن العريس يقدم لها كل ما تتمناه أصبح أمرا غيرمنطقي ومن هنا يستوجب على العروس تقديم مساهمة مادية فعالة.. وإلا!
أما فستان الفرح فطبعا تنسى أنه يكون تمليكا (الإيجار موجود وغالٍ كمان) أما الشبكة فهي نقطة الخلاف التي تقف أحيانا أمام إتمام الزواج, فأسعار الذهب شهدت ارتفاعا عالميا غير مسبوق مما جعل أبسط قطعة من الذهب تكلف مبلغا كبيرا وجعل شبكة العروس عبئا لا يستهان به، فهل تلحق الشبكة بفستان الزفاف وتصبح هي أيضا بالإيجار، ماذا تبقى للعروس من فرحة الزفاف وهل تنازلها عنها هو فتح لباب التنازلات التي لا تنتهي؟
سبب للخلاف والمشاكل
العروس سارة تحكي عن شبكتها قائلة: لقد أصرت والدتي على شراء شبكة قيمة رغم أننا كنا في حاجة ماسة لثمنها لنكمل به تجهيز منزل الزوجية واعتبرت أمي أن تنازلي عن الشبكة هو تقليل لقيمتي ومكانتي ليس بين أهلي فقط ولكن في عينيه أيضا، ولكي أرضيها اشترينا بالفعل الشبكة وارتديتها في حفل عائلي وشاهدها جميع أفراد الأسرة ولكن ذلك كان بابا للخلاف الدائم بيني وبين زوجي فاتخذ موقفا عدائيا من والدتي بسبب إصرارها على الشبكة وعدم تقديرها لظروفه خاصة أنه استدان ثمنها لذا بعد الزواج قمت ببيعها وإعطاء ثمنها لزوجي كي يرضى نفسيا، فهي في الأصل هدية من الزوج ويجب أن تكون بنفس راضية وليست سببا للخلاف والمشاكل.
باب للتنازلات
أما العروس مي فهي ترى أن الشبكة من الكماليات التي عفا عليها الزمن مثل طاقمالصيني الذي لا يستعمله أحد وطاقم الصالونالذي لم يعديشتريه أحد، وبالتالي فقد رفضت أن يوضع ذلك المبلغ الرهيب في ذهب لن ترتديه لأنها ليست من هواة الذهب وفضلت أن تشترى شبكة من الفضة المستوردة وقالت: لم تكلفني أكثر من 01% من قيمة مثيلتها من الذهب ولم أخبر أحدا أنها فضة وفي الفرح ظن الجميع أنها من الذهب الأبيض وأشادوا بذوقها الراقي، أما زوجي فقد أعجبه هذا التصرف الذكي, ولكنه للأسف اعتاد مني بعد الزواج ألا تكون لي أي مطالب مادية وأن أقدم التنازلات دائما بدعوى أنه يعرف أنني أرضى بالقليل، وهو ما ضايقني نفسيا لأن أي فتاة لها مطالبها ولكنها الصورة التي انطبعت بداخله عني.
خداع
أما مها فقد تعرضت لموقف غريب وقالت: لقد كان الاتفاق الأساسي على أن نشتري شبكة متوسطة بقيمة 0008 جنيه، ولكن تشطيب الشقة ابتلع كل ما يدخره خطيبي وأصر والدي على تنفيذ الاتفاق، لذا حلا للموقف اقترحت عليه أن يكتب لي شيكا بالمبلغ كي يرضى والدي بإتمام الزفاف واستأجرت الشبكة من إحدى صديقاتي مقابل 007 جنيه وإيصال أمانة ضمانا كما يفعلون مع فساتين الزفاف المستأجرة وذلك لألبسها أمام الأهل في الحفل ويكتمل الشكل الاجتماعي ولكني للأسف بعد الزواج اكتشفت أنه كان لديه المال الكافي لشراء الشبكة، ولكنه بخل أن يدفعه نظرا لارتفاع تكلفة تشطيب وتأثيث الشقة، فندمت على هذا الموقف لأنني خسرت فرحة الشبكة كأي عروس.
قيمتها من قيمة العروس
وعلى النقيض نجد العروس داليا التي اعتبرت أن قيمة الشبكة من قيمة العروس، فلِمَ تتنازل عنها فأي عريس مقدم على الزواج يعرف أن من أهم التزاماته شراء الشبكة وهي هدية مرة واحدة في العمر وفرحتها مكملة لفرحة الفرح، وأضافت: أنا ممكن أستغني عن شراء الفستان، وأكتفي بنظام «فرست يوز» أي تصنيع الفستان خصيصا لي وبذوقي وأدفع فقط نصف ثمنه مقابل أن أعيده للمصمم بعد استعماله ليصبح ملكه هو؛ لأنني في جميع الأحوال لن أرتديه في أي مناسبة أخرى، أما الشبكة فلا يمكن التنازل عنها فهي ملك لي أرتديها طيلة العمر أو أبدلها بعد فترة بذهب جديد، كما أنها مخزون مادي مهم جدا عند الحاجة - لا قدر الله.
أما العريس أحمد شرارة فقال إنه بالفعل ظل متخوفا من قرار الارتباط بسبب كثرة المطالب المادية، وإنه لولا مساعدة أسرته له ماديا ما استطاع توفير ثمن الشقة وتجهيزها ثم الدخول في متاهة المهر والشبكة، وأضاف: بصراحة لقد رأيت أنه يكفيني أنني استطعت توفير شقة مناسبة للزواج؛ لذا ليس من العدل أن أكون مطالبا بمهر وشبكة بمبلغ كبير، ونتيجة لذلك كان من شروطي الأساسية في العروس أن تقبل بمهر معقول وشبكة بسيطة، وإذا أرادت شبكة أكبر تدفع الفارق هي أو أهلها لا يهم.. المهم ألا أتكلف ما لا أطيق, وعندما أكون في حالة ميسرة ماديا فمن المؤكد أنني سأشتري لها ما تريد.
الذهب الصيني للتباهي
ولأن موضة الذهب الصيني (إكسسوارات مطلية بطبقة رقيقة من الذهب منخفض العيار) انتشرت في مصر خلال الأعوام القليلة الماضية بشكل كبير توجهنا إلى أحد المحال المتخصصة في بيع هذا النوع من الإكسسوارات، الذي قال صاحبه: بالفعل كلما ارتفعت أسعار الذهب زاد الإقبال على الذهب الصيني، وفي الماضي اعتادت الكثير من العرائس، خاصة من الطبقة الفقيرة، اختيار أرخص القطع وأكبرها حجما, أو من الطبقة المتوسطة اللاتي يفضلن القطع عالية المستوى التي تعيش لفترة أطول ويقمن بشراء الشبكة من عندنا وارتدائها في الفرح على أساس أنها من الذهب العادي, أما الآن فنرى الكثير من سيدات الطبقة الراقية يقبلن على شراء القطع المتميزة عالية الثمن وارتدائها على أنها من الذهب، وبالفعل ينخدع بها الجميع لشدة إتقان صنعها وجودة طلائها التي تستمر لفترة طويلة مما يتناسب مع ارتفاع سعرها، فالعقد يبدأ من ثلاثمائة جنيه والخاتم يبدأ من مائة وثلاثين جنيها وهكذا..
غالي اليوم رخيص الغد
أما الحاج رياض النحاس تاجر الذهب والمجوهرات فقال: بالتأكيد مكانة الذهب محفوظة وقيمته فيه؛ لأن الذهب الصيني مجرد إكسسوار وتقليد متقن لكن لا يمكن بيعه أو تبديله، أي أنه خسارة مادية ولكن نظرا لارتفاع أسعار الذهب فقد قل الإقبال على شراء القطع ثقيلة وكبيرة الحجم والاكتفاء ببعض القطع البسيطة والمتوسطة، وأضرب مثالا على ذلك أنه منذ عدة سنوات كان متوسط شبكة العروس يتعدى الـ 001 جرام من الذهب، أما الآن فغالبا ما تقف عند نصف هذه الكمية وأصبح كثيرا ما يساهم أهل العروس في قيمة الشبكة أو شراء قطع وإضافتها للشبكة للتباهي أمام أهل العريس والضيوف.
القاهرة ـــ دار الإعلام العربية
