ظاهرة عرفها الوسط الفني منذ فترة طويلة، لكنها طفت على المشهد الفني حاليا وبقوة، وصلت إلى حد قيام النجوم بالانسحاب من العمل وتعطيل التصوير وحتى تبادل الشتائم فيما بينهم بسبب ترتيب أسمائهم على التتر، تلك الظاهرة التي فجرها الجدل الدائر حاليا بين سمية الخشاب والراقصة فيفي عبده حول مسلسل «كيد النسا»، حيث اشترطت سمية أن يظهر اسمها على التتر كبطلة مطلقة مستندة إلى نجوميتها، بينما اعترضت فيفي مستندة إلى خبرتها ومشوارها الفني الطويل الذي يصل لأكثر من 52 عاما؛ الأمر الذي يهدد المسلسل بالفشل.. والتساؤل هنا عن المقاييس التي تحكم كتابة الأسماء على التتر، وهل طبيعة الدور هي الحكم أم الخبرة والموهبة؟

لم يكن الخلاف الحاد بين سمية وفيفي هو الوحيد الذي فجر القضية، لكن هناك عشرات المشكلات لاتزال حديث الوسط الفني وإن كان أشهرها الأزمة التي حدثت بين خالد صالح وعزت العلايلي في مسلسل «موعد مع الوحوش» بعد أن تم الإعلان عن أن بطل المسلسل هو خالد صالح وليس عزت العلايلي؛ ما جعل البعض يصب جم غضبه على المسلسل قبل عرضه نظرًا لما يتمتع به العلايلي من نجومية وقبول عند الكثيرين، لكنه لم يستطع أن يفعل شيئًا والتزم الصمت.

تذمر

كما أدت العشوائية التي ظهرت بها أسماء النجوم المشاركين في مسلسل «الحارة» إلى تذمر عدد من الفنانين بسبب عدم النظر إلى الخبرة والأقدمية ومساحة الدور أو تأثيره، حيث تم كتابة اسم سوسن بدر على بداية التتر كبطلة للمسلسل وتبعه كريمة مختار ثم صلاح عبدالله بالرغم من أن دوره أكبر حجماً وله تأثيرات واضحة في الأحداث كافة من الحلقة الأولى وحتى الأخيرة وكان يحق له أن يتصدر اسمه مقدمة التتر.

وشهد مسلسل «الفوريجي» أزمة طاحنة بين البطلات الثلاث رزان مغربي وساندي التونسية ودينا بسبب الغيرة بعد أن حاولت كل واحدة منهن أن تنفرد بالبطولة المطلقة ويكتب اسمها قبل زميلاتها على التتر؛ مما تسبب في تسليم المسلسل للرقابة بسبب عمليات الشد والجذب حول كتابة الأسماء وترتيبها.

نفس الأمر تكرر مع الفنانة سوزان نجم الدين التي شاركت في مسلسل «مذكرات سيئة السمعة»، حيث فتحت النيران على صناع المسلسل بسبب وضع اسم لوسي قبل اسمها في التتر بالمخالفة لنصوص العقد الموقع بينها وبين الشركة.

بينما استطاع المخرج مجدي أحمد علي التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف في مسلسل «مملكة الجبل» بعد أن شهد المسلسل نفس الصراع بين أبطاله عمرو سعد وأحمد بدير حول ظهور الأسماء على التتر، حيث اتفق المخرج على أن يصور عمرو سعد التتر بشرط ألا يظهر اسم أحمد بدير مباشرة بعد اسم المخرج مجدي أحمد علي.

ولم تسلم الأفلام السينمائية هي الأخرى من أزمات ترتيب الأسماء على التترات فقد شهد فيلم «الديلر» أزمة شديدة بين بطليه أحمد السقا وخالد النبوي، حيث طلب الأخير رفع اسمه من التتر نهائيًا اعتراضا على تنصيب أحمد السقا بطلا مطلقا للفيلم، إلا أن الفنان أحمد عز الذي يشارك السقا في بطولة فيلم «المصلحة» لم يعترض مطلقاً على أن يأتي اسمه بعد السقا في تتر الفيلم وأبدى سعادته بأول تعاون معه.

تجربة عملية

ووسط غياب المعايير التي على أساسها يتم كتابة أسماء النجوم على التتر، يرى المخرج محمد ياسين أن ترتيب الأسماء يخضع لعدة عوامل مهمة من بينها خبرة النجم ونجوميته، كما أن مساحة الدور مهمة أيضاً ولا يمكن إغفالها وهي الأجدر بالظهور، لكن ما يحدث الآن عبارة عن تحيز ومجاملات لبعض الأبطال على حساب البعض الآخر ما يؤدي لوجود حالة من التذمر لدى العاملين في العمل.

ويلفت ياسين أنه آن الأوان لتصحيح ذلك الوضع ومنح المخرجين شرعية وضع الأسماء حسب رؤيتهم، مشيرا إلى تجربة حقيقية تعرض لها في مسلسل «الجماعة» الذي عرض في رمضان الماضي وقال: وجدت نفسي أمام حيرة شديدة بعد الانتهاء من تصوير المسلسل بسبب الكم الكبير من النجوم المشاركين في العمل الذين لا يقل دور أي منهم عن الآخر، فقررت بعد دراسة متأنية وضع حد لتلك المشكلة حتى يتساوى الجميع ولا يعترض أحد ورفضت حتى مجرد عرض الأمر عليهم؛ لثقتي بأن ترتيب الأسماء على التتر من حقي أنا فقط، فقمت بوضع أسماء الفنيين على تتر البداية والفنانين على تتر النهاية حسب ترتيب ظهورهم في نفس الحلقة، وكانت وجهة نظري ناجحة للغاية وبدأ عدد كبير من المخرجين يجهزون لاتباع تلك السياسة.

الكفاءة والنجومية والخبرة

أما الفنانة صابرين التي أشيع اعتراضها على وضع اسمها متأخرا في تتر مسلسل «شيخ العرب همام» فتقول: بداية هذا لم يحدث؛ لأنني أعلم تماما أن وضع الاسم على التتر مسؤولية المخرج وحده.. فضلا عن ذلك فأنا لا أهتم بترتيب اسمي بقدر ما يهمني جودة الورق.

وعن المعايير التي يجب الاستناد إليها عند كتابة الأسماء، قالت: الكفاءة والنجومية والخبرة هي الكفة الراجحة لتقديم اسم على الآخر حتى لا تحدث أي خلافات، بينما تأتي مساحة الدور في المرتبة الثانية، وأعتقد أن ما يهم أي فنان جاد يعشق عمله مرتبته في العمل وليس ترتيب اسمه على التتر.

هجوم ودفاع

وفي الوقت الذي ترى فيه صابرين أن ترتيب الأسماء بعيد عن اهتماماتها، فإن ميرنا وليد تعيش حالة نفسية سيئة بعد قيام المخرج عادل الأعصر بتأخير اسمها على تتر «ورق التوت» وتقديم بعض الممثلات الجديدات في الوسط الفني؛ ما دفعها لتقديم شكوى لشركة صوت القاهرة المنتجة للعمل، حيث ترى أنها الأحق في وضع اسمها في مكان لائق بها، وعن ذلك تقول: شعرت أن حقي قد أجحف بعد هذا الظلم الذي تعرضت له، فقد جاء المخرج بفنانين دخلوا الساحة الفنية بعدي بسنوات ووضع أسماءهم قبلي؛ مما يؤكد أن ترتيب الأسماء جاء نتيجة علاقات شخصية بين المخرج والزميلات الأخريات بالرغم من أنني اشترطت على المنتج عدم توقيع العقد إلا بعد معرفة موقفي من ترتيب الأسماء، لكنني فوجئت بأن اسمي يأتي متأخرا.

بينما يرى المخرج عادل الأعصر مخرج مسلسل «ورق التوت» أن كل ما يخص التتر رؤية خاصة للمخرج وحده ولا يجوز لأي فنان أو منتج التدخل في ذلك؛ لأن المشاهد لا يهتم بالتتر بقدر ما يهتم بالمسلسل وأحداثه.

أما بخصوص ما حدث في تتر مسلسل «ورق التوت» فقد صممت طريقة لعمل التتر وهو تقسيمه إلى عائلات موجودة في العمل بمعنى أن ترتيب الأسماء لم يكن خاصًا بالأبطال، حيث بدأت بعائلة الشافعي ثم عائلة فوزي الموجودة بها ميرنا، وأعتقد أن ذلك لا يقلل من شأنها إلا إذا كانت هي التي ترى ذلك، حيث قررت خلال الفترة القادمة أن يكون عمل أي تتر حسب رؤيتي ودون استشارة أي فنان يشارك في العمل؛ لأن ذلك من حقي كمخرج حتى لا تتكرر تلك المأساة التي لم تنته منذ 8 أشهر.

مصالح شخصية

إلى هنا يتعجب الناقد الفني عصام زكريا مما يحدث على الساحة الفنية من صراعات وعداوة بين كل صناع العمل الفني بسبب ترتيب الأسماء الذي لا يهتم به المشاهد كثيرا ولا يجذبه مطلقا ، لافتا الى أن هذا يتعارض تماما مع ما يحدث في الدول الأوربية التي لا يهتم صناع الفن بها إلا بالمضمون فقط.

ويطالب زكريا بترسيخ مبدأ حرية المخرج في ترتيب الأسماء على التتر وفق رؤيته فقط دون التدخل من أي فنان يشارك في العمل، مع وضع بعض المعايير بأن يكون الأقدم وصاحب التاريخ الفني له الحق في الظهور الأول بتتر عمل، حتى لو تذمر الجيل الحالي؛ لأن التاريخ الفني له يمنحه ذلك الحق جزاء لما أعطى وقدم.

القاهرة - دار الإعلام العربية