يقول العلماء إن الذوق هو أكثر الحواس ارتباطاً بالحواس الأخرى، وحين نُمعن التفكير بالموضوع، نعرف من تجربتنا الخاصّة أن لرائحة الطعام وشكله دورا كبيرا في خلق القابليّة لدينا لتناوله. وفي إطارٍ أوسع، يمكن للمكان الذي نتناول فيه طعامنا أن يؤثّر أيضاً على اختيارنا أيضاً، فمن منّا لا يرغب بزيارة مطعمٍ ذي تصميم جميل، وتناول الطعام على كراسٍ مريحة، في جوٍّ من الفخامة والأناقة.


من البرتغال وسنغافورة وصربيا والولايات المتّحدة وهولنّدا، 5 مطاعمٍ اخترناها لنشارككم أفكار تصميمها، ونكشف لكم أهمّ النقاط التي يأخذها المعماريّون العالميّون اثناء وضعم خطوط تصميم المطاعم من الطراز الفخم.

بالاداريس دا كوينتا

تصميم: شركة N2X

الموقع: جزيرة أزيروس في البرتغال

المساحة: 562 متر مربع

سنة المشروع: 2008 - 2009

يأخذ المطعم موقعه في قلب مزرعة تتعدّد فيها أنواع النباتات والأشجار. صمّم المطعم بالأساس كي يستمتع زواره بالطبيعة المتغيّرة حوله، ولهذا السبب كان لا بدّ لتصميمه من أن يحترم تاريخ المنطقة المحيطة فيه، بالإضافة إلى سهولة التواصل بين العمارة الخارجيّة للمبنى والمنظر الطبيعيّ للمنطقة المحيطة به، مع إبقاء الباب مفتوحا لأيّ فرصة تغيير يُمكن أن يحتاجها التصميم.

أثناء القيام بعمليات البناء، كان الاعتماد الرئيسيّ على المكوّنات المتوفّرة حول المطعم، والتي تتناسب مع طبيعته، ولهذا السبب جاء وصف البناء بسيطاً. إلا انّ ذلك لا يقلّل من أهميّة استخدام العناصر الطبيعيّة التي ترفع من مستوى اهتمام الشركة المنفّذة بالفترة التي سيحياها المطعم. ينقسم تصميم المطعم إلى صندوقين، الأوّل عبارة عن الناحية الداعمة للمطعم، والثاني فيه قسم تجهيز الأكل ومساحات تناول الطعام. وهذا الصندوقان موصولان مع بعضهما بممرٍّ مسقوف، مّا يعطي المبنى مساحةً خارجيّة إضافيّة، تعطي الحياة للوحدة الحجميّة بين الككلا الصندوقين، وتسمح لكميّة أكبر من الضوء والهواء والماء بدخول تلك المساحة.

واكو جين

تصميم: شركة JZA+D

الموقع: مارينا باي ساندز بسنغافورة

المساحة: 0008 قدم مربّع

سنة المشروع: 0102

بهذا المشروع، يحاول الطبّاخ الأستراليّ العالميّ تيتسويا واكودا نقل رؤيته عن عالم الطبخ عن طريق هذا المطعم الذي يحتوي على ردهة لتناول الكافيار، وأربع غرفٍ للتيبينياكي، وغرفة طعام رئيسيّة وغرفٌ للرسم والدعم.

تدلّ الواجهة الزجاحيّة الشفافة على دفء وبرودة أشكال التصميم الداخليّ، فعندما يدخل الضيوف ردهة الكافيار، تستقبلهم جُدران كبيرة ومتعرّجة، تتداخل مع بعضها البعض لتستثمر أكبر قدرٍ من طبيعة المكان المضغوطة، وتُشكّل الجدران لوحاتٍ حميميّة تقود إلى غرف تناول التيبينياكي.

يتميّز المطعم بكثرة السطوح المعدنيّة فيه، وهذا يعكس عشق الشيف لفنّ صناعة السكاكسن في اليابان، إلا أن هذه السطوح تُقابلها في كلّ الزوايا الأخشاب الدافئة وأقمشة الحرير المنسدلة من كلّ الزوايا. وتصميم المطعم كان شاملاً، حيث تضمّن التجهيزات التفصيليّة، والأثاث واغطية الجدران والسجّاد، وكلّ هذه المواد كان من الضرورة أن تخضع لمقاييس ومعايير التوريد المحلّي في سنغافورة، حيث ان المدينة تحرص على استخدام المواد القابلة لإعادة التصنيع.

L2O

تصميم: ديرك دينشن

الموقع: شيكاغو بولاية إلينوي الأميركيّة

سنة المشروع: 8002

مشروع هذا المطعم هو عبارة عن إعادة تجديد مطعم فرنسيّ كلاسيكيّ وتحويله إلى محلٍّ معاصر لأكل ثمار البحر ضمن فندق «بيلدن ستراتفورد» بولاية شيكاغو الأميركيّة، وعليه أضحى هذا المكان عبارةً عن انسجام مريح بين أناقة الحسّ التاريخيّ والخطوط المعاصرة الواضحة. عندما فاز هذا المطعم بجائزة هيئة شيكاغو لاستحقاق أفضل تصميم داخليّ في مطعم، علّق أعضاء هيئة التحكيم بأن المطعم، على الرغم من أن صالة الأكل فيه محدّدة بأربعة جدرانٍ فقط، إلا أنّها تُعطي لكلّ طاولةٍ مساحتها الخاصّة عبر استخدام اسلاكٍ معدنيّة، تخطّط بشكلٍ فنّي لكلّ مكانٍ صغير مساحته الواسعة.

أبواب المطعم مدهونة باللون البرونزي، والمدخل أيضاً محدّدٌ بعواميد خشبيّة برونزيّة، ليحدّد انتقال الزائر من ردهة الفندق الكلاسيكيّ إلى بيئة هادئة بقلب المطعم. وبين عواميد المدخل، توجد ردهة استقبال صغيرة، وغرفة طعامٍ خاصّة تكاد لا تظهر للضيوف، لأنّها مفصولة بألواح زجاجيّة رقيقة. وردهة الطعام الرئيسيّة هي عبارة عن غرفة واحدة ضخمة، إلا أنّها أشبه بمعرضٍ فنّي، حيث تتمتّع كلّ طاولة فيها بجوّها الخاص نظراً لاختلاف الأعمال الفنيّة من لوحاتٍ وتماثيل بالقرب من كلٍّ منها.

يقول مالك المطعم إنّ الشركة المسؤولة عن التصميم حرصت على أن يكون متماشياً مع ما يقدّمه مطبخ المطعم، لذا استخدموا خليطاً من المواد الطبيعيّة، وحرصوا على الفصل بينها بخيوطٍ واضحةٍ ورفيعة. والكراسي الجلديّة عاجيّة اللون، تترك للزوار أيضاً مجالاً واسعاً للراحة، وكذلك الفواصل الخشبيّة التي تخلق جوّاً من الحميميّة لتوفير تجربة استثنائيّة.

«تومي هيلفيغر»

تصميم: مارك بروسمان ودانييل أوكيلي

(من تومي هيلفيغر)

الموقع: العاصمة الهولنديّة أمستردام

المساحة: 028 مترا مربّعا

سنة المشروع: 2009

تمّ تدمير كلّ ما احتواه أوّل طابق في مبنى «أتلانتا» المشيّد سنة 5291، وتحديثه، لتكون النتيجة عبارةً عن توسيع المبنى الرئيسيّ لمتجر «تومي هيلفيغر» في أوروبا، وإنشاء مطعم خاص فيه يستقبل الزوّار وموظّفي الشركة وعملائهم.

تم تدمير المساحات الإضافيّة تماماً وإعادة تأثيثها، لخلق ردهةٍ كبيرة أعلى من مستوى المطعم الأساسيّ، وتمّ تجهيز نوافذ دخول، من اماكن مختلفة إلى الردهة الأساسيّة، تٌقابل النوافذ كي تسمح أكبر كميّة من الضوء بالوصول إلى مختلف أنحاء الردهة الرئيسيّة. ولتخفيف أثر الضوضاء التي يٌمكن أن تسببّها الموسيقى، فٌصلت بعض الردهات وكانّها صناديق تُلائم اجتماعات الموظّفين مع العملاء، وزوّدت بمختلف أشكال الأثاث حتّى يكون لكلٍّ منها بيئةٌ خاصّة.

لدى تصميم المكان، حرص مدير عام «تومي هيلفيغر»، الشركة الرائدة بصناعة الأزياء، والقادمة من أميركا الشماليّة، على خلق محيطٍ مريحٍ للأعصاب. وفي الوقت ذاته، بسبب عمليّات إعادة التأثيث، حرص المصمّمون على أن يكون تصميم المطعم الجديد، وكأنّه لطالما وُجد في المبنى، ولهذا تمّ اختيار الألوان البنيّة الغامقة وأطياف الرمادي والأخضر.

الأعمال الفنيّة المُختارة متعدّدة، ولقد تمّ انتقاؤها لتناسب تفاصيل المطعم، كالسلّم الخشبي المصمّم على شاكلة حرف (L)، ومجموعة الكراسي والطاولات القديمة والتي تعود صناعتها إلى أربعينات وخمسينات القرن الفائت، والتفاصيل النحاسيّة الصغيرة المرسوم عليها رقم (58)، الرامز إلى سنة 5891 التي أُسست فيها علامة «تومي هيلفيغر».

كوميونال

تصميم: أليكسندر دي. روديك

الموقع: العاصمة الصربية بلغراد

المساحة: 065 مترا مربّعا

سنة المشروع: 2010

يأخذ المطعم موقعه ضمن مبنىً صناعيّ يعود لعام 7381، وله إطلالة على نهر «سافا»، كما لا يبعد سوى 5 دقائق عن مركز المدينة. كان المطعم في يومٍ من الأيّام مجرّد مخزن يرتفع سقفه 6 أمتار ونصف، ولا يغطّيه إلا الاسمنت، واليوم تحوّل إلى وجهةٍ يقصدها عشّاق المطبخ الإيطاليّ.

طاولات المطعم طويلة ومتّصلة مع بعضها البعض، كما تصطف على جنبيها المقاعد الخشبيّة، وإلى جانبها حاجزٌ يُمكن للضيوف الجلوس بالقرب منه لمشاهدة الطبّاخين وهم يحضّرون طبق «أنتي باستو». حرص المصمّم على زيادة نسبة الضوء الداخلة إلى المطعم، عبر تزويد الواجهة بثلاث نوافذ كبيرة، وقابلة للطيّ، هذا بالإضافة إلى استغلال ألوان الخشب والاسمنت البنيّة والرماديّة التي تخلق جوّاً اعتياديّاً لتناول الطعام، يتحوّل ليلاً إلى صالةٍ تجمع محبّي السهر في العاصمة الحيّة.

إعداد - علي محيي الدين