تتسارع دقات قلبك عندما يتراءى لك الجسم الملتف بالظلال تحت المياه العميقة للبحر الأحمر، وتبدو أولا ملامح مقدمة السفينة ثم تظهر تدريجيا معالم هيكلها العملاق ثم الصاري الذي يشير بشكل مائل إلى سطح الماء، وأخيرا يظهر سياج السفينة الذي تنمو فوقه الشعب المرجانية والإسفنج.
وهنا تقبع الحاوية اللبنانية «فخر الأرز» راقدة تحت المياه على الجانب الذي يتم منه تحميل البضائع في أعماق خليج العقبة مثل حوت ألقته الأمواج على شاطئ رملي، وتعد متعة بالغة بالنسبة لهواة الغوص من أجل مشاهدة حطام السفن الغارقة، وتعد هذه الحاوية بمثابة لؤلؤة التاج الساطع للشعب المرجانية بالأردن، وهذا ما قد يكون العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد تخيله عندما كان وليا للعهد ، حيث أمر عام 5891 بإغراق السفينة التي تعرضت للعطب.
وتشير هيئة السياحة الأردنية إلى أن العائلة الملكية في الأردن هي الراعي الرئيسي لعالم ما تحت البحار في البلاد، وكان العاهل الأردني الراحل الملك حسين والد الملك عبد الله والذي سبقه على عرش الأردن من أشد هواة الغطس تحمسا، وفي عام 7991 خصص الملك حسين جزءا كبيرا من البحر المتاخم للساحل الجنوبي للأردن الذي يبلغ طوله 72 كيلومترا ليكون حديقة بحرية.كما أمر الملك عبد الله بإغراق قذيفة لدبابة روسية في الحديقة البحرية لتكون معلما جذابا لهواة الغوص، ووضع العلماء مجموعة من الشعب المرجانية الاصطناعية هناك باستخدام الكتل الخراسانية.
ومن الواضح أن الشعب المرجانية قد استفادت من رعاية العائلة الملكية الأردنية، وأصبحت حدائق الشعب المرجانية المزدهرة تحفل بالأسماك الملونة.
ويبدو أن عالم ما تحت الماء بالأردن صحي وسليم إلى حد كبير ، خاصة إذا ما قورن بالمساحات البحرية القفر والجرداء بالقرب من ساحل مدينة إيلات الإسرائيلية المجاورة.
ويوضح مونتي هولز وهو عالم أحياء بحرية إنجليزي الجنسية وغواص محترف ومؤلف ومرشد سياحي لأشهر مواقع الغطس في العالم أن الشعب المرجانية بالأردن صحية وسليمة نسبيا لسبب بسيط وهو أنها لم تتعرض حتى الآن للسياحة الكثيفة التي تسببت في خسائر فادحة لأماكن أخرى في المنطقة.
وبدأت سياحة الغوص في الأردن في التزايد خلال الأعوام الأخيرة فقط وبشكل تدريجي، فقد تم تشييد فنادق خمس نجوم ملحق بها مراكز للغوص على طول الشواطئ الرملية، كما ارتفع عدد الرحلات الجوية المتجهة مباشرة إلى العقبة، غير أن منظر المخلوق ذي الساقين والذي يسبح في الماء بقوة دفع زعانف مطاطية وهو الغطاس لم يصبح بعد هو الأكثر ظهورا في مواقع الغطس الأردنية التي يبلغ عددها تقريبا ثلاثين موقعا.ويقول أسامة أوتوم وهو مدرب للغوص في العقبة: تعلمنا من أخطاء جيراننا حيث بدأت هواية الغطس قبلنا بكثير.وقد لا يتجاوز عدد كل مجموعة من مجموعات الغطس في الأردن ستة أشخاص وذلك في خطوة تستهدف الحفاظ على البيئة كان لها تأثير إيجابي، ويوضح أوتوم أن ثمة 002 نوع من الشعب المرجانية الصلبة و021 نوعا من الشعب المرجانية الرخوة تتكاثر في الجزء الأردني من خليج العقبة، وهو الرقم الذي يعتبره واقعيا كلاوديو ريشتر البروفسور بمعهد ألفرد فاجنر للأبحاث القطبية والبحرية بمدينة بريمرهافن الألمانية.
أما هواة الغطس الذين يتوقون إلى خوض تجربة تتسم بالإثارة مثل مقابلة سمك القرش أو شيطان البحر وهو حيوان بحري فسيتعرضون للإحباط، ذلك لأن مثل هذه المخلوقات الكبيرة الحجم التي تعيش في البحار نادرا ما تغامر بدخول مياه خليج العقبة. ويوضح أوتوم أن تيارات المياه في هذا الخليج تكون ضعيفة للغاية بحيث لا تتمكن من جلب كميات الأطعمة الكافية التي تجذب هذه المخلوقات البحرية.ومن ناحية أخرى فإن مراكز الغطس الأردنية مجهزة بالأدوات الحديثة بفضل أوضاعها التي تشبه أحواض السباحة.ويشير ريشتر إلى أن مراكز الغوص ذات المستوى العالمي بكل مكوناتها الرائعة يمكن أن توجد جنوبي خليج العقبة.ويقول إن الشعب المرجانية في شبه جزيرة سيناء في مصر تعد بمثابة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بينما تعد الأردن بمثابة الدوري الألماني.
العقبة (د ب أ)- «الحواس الخمس»
